الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 31 لقمان > الآيات ٣٣-٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا خِطابٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ ﴾ أيْ: لا يَقْضِي عَنْهُ شَيْئًا مِن جِنايَتِهِ ومَظالِمِهِ.
قالَ مُقاتِلٌ: وهَذا يَعْنِي بِهِ الكُفّارَ.
وقَدْ شَرَحْنا هَذا في (البَقَرَةِ: ٤٨) .
قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: ﴿ هُوَ جازٍ ﴾ جاءَتْ في المَصاحِفِ بِغَيْرِ ياءٍ، والأصْلُ " جازِيٌ " بِضَمَّةٍ وتَنْوِينٍ.
وذَكَرَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ أنَّ الِاخْتِيارَ في الوَقْفِ هو " جازٍ " بِغَيْرِ ياءٍ، هَكَذا وقَفَ الفُصَحاءُ مِنَ العَرَبِ لِيُعْلِمُوا أنَّ هَذِهِ الياءَ تَسْقُطُ في الوَصْلِ.
وزَعَمَ يُونُسُ أنَّ بَعْضَ العَرَبِ المَوْثُوقِ بِهِمْ يَقِفُ بِياءٍ، ولَكِنَّ الِاخْتِيارَ اتِّباعُ المُصْحَفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ أيْ: بِالبَعْثِ والجَزاءِ ﴿ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ﴾ بِزِينَتِها عَنِ الإسْلامِ والتَّزَوُّدِ لِلْآخِرَةِ ﴿ وَلا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ ﴾ أيْ: بِحِلْمِهِ وإمْهالِهِ ﴿ الغَرُورُ ﴾ يَعْنِي: الشَّيْطانَ، وهو الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَغُرَّ.
قالَ الزَّجّاجُ: " الغَرُورُ " عَلى وزْنِ الفَعُولِ، وفَعُولٌ مِن أسْماءِ المُبالِغَةِ، يُقالُ: فُلانٌ أكُولٌ: إذا كانَ كَثِيرَ الأكْلِ، وضَرُوبٌ: إذا كانَ كَثِيرَ الضَّرْبِ، فَقِيلَ لِلشَّيْطانِ: غَرُورٌ، لِأنَّهُ يَغُرُّ كَثِيرًا.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الغَرُورُ بِفَتْحِ الغَيْنِ: الشَّيْطانُ، وبِضَمِّها: الباطِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البادِيَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي حُبْلى، فَأخْبِرْنِي ماذا تَلِدُ؟
وبَلَدُنا مُجْدِبٌ، فَأخْبِرْنِي مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ؟
وقَدْ عَلِمْتُ مَتى وُلِدْتُ، فَأخْبِرْنِي مَتى أمُوتُ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ مُجاهِدٌ وَمَعْنى الآيَةِ: ﴿ إنَّ اللَّهَ ﴾ عَزَّ وجَلَّ ﴿ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ﴾ مَتى تَقُومُ، لا يَعْلَمُ سِواهُ ذَلِكَ ﴿ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ ﴾ وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " ويُنَزِّلُ " بِالتَّشْدِيدِ، فَلا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ، ألِيلًا أمْ نَهارًا ﴿ وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ ﴾ لا يَعْلَمُ سِواهُ ما فِيها، أذَكَرًا أمْ أُنْثى، أبْيَضَ أوْ أسْوَدَ ﴿ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا ﴾ أخِيرًا أمْ شَرًّا ﴿ وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ ﴾ أيْ: بِأيِّ مَكانٍ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِأيَّةِ أرْضٍ " بِتاءٍ مَكْسُورَةٍ.
والمَعْنى: لَيْسَ أحَدٌ يَعْلَمُ [أيْنَ] مَضْجَعُهُ مِنَ الأرْضِ حَتّى يَمُوتَ، أفِي بَرٍّ أوْ بَحْرٍ أوْ سَهْلٍ أوْ جَبَلٍ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: [يُقالُ]: بِأيِّ أرْضٍ كُنْتَ، وبِأيَّةِ أرْضٍ كُنْتَ، لُغَتانِ.
وقالَ الفَرّاءُ: مَن قالَ: بِأيِّ أرْضٍ، اجْتَزَأ بِتَأْنِيثِ الأرْضِ مِن أنْ يُظْهِرَ في " أيٍّ " تَأْنِيثًا آخَرَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذِهِ الخَمْسُ لا يَعْلَمُها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ [مُرْسَلٌ] مُصْطَفًى.
قالَ الزَّجّاجُ: فَمَنِ ادَّعى أنَّهُ يَعْلَمُ شَيْئًا مِن هَذِهِ كَفَرَ بِالقُرْآنِ لِأنَّهُ خالَفَهُ.