تفسير سورة السجدة الآيات ١٨-٢٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 32 السجدة > الآيات ١٨-٢٢

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًۭا كَمَن كَانَ فَاسِقًۭا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ ١٨ أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٩ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢١ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ۚ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ قالَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنكَ، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإنَّما أنْتَ فاسِقٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَعَنى بِالمُؤْمِنِ عَلِيًّا، وبِالفاسِقِ الوَلِيدَ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عَطاءُ بْنُ يَسارٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وأبِي جَهْلٍ، قالَهُ شَرِيكٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا يَسْتَوُونَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِاثْنَيْنِ، لِأنَّ مَعْنى الِاثْنَيْنِ جَماعَةٌ؛ وقَدْ شَهِدَ اللَّهُ بِهَذا الكَلامِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالإيمانِ وأنَّهُ في الجَنَّةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿ أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى ﴾ .

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: " جَنَّةُ المَأْوى " عَلى التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ نُزُلا ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " نُزْلًا " بِتَسْكِينِ الزّايِ.

وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الحَجِّ: ٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى ﴾ وفِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ ما أصابَهم يَوْمَ بَدْرٍ، رَواهُ مَسْرُوقٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: سُنُونَ أُخِذُوا بِها، رَواهُ أبُو عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وبِهِ قالَ النَّخَعِيُّ.

وقالَ مُقاتِلٌ: أُخِذُوا بِالجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ.

والثّالِثُ: مَصائِبُ الدُّنْيا، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ ابْنِ أبِي طَلْحَةَ، وأبُو العالِيَةِ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.

والرّابِعُ: الحُدُودُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والخامِسُ: عَذابُ القَبْرِ، قالَهُ البَراءُ.

والسّادِسُ: القَتْلُ والجُوعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ ﴾ أيْ: قَبْلَ العَذابِ الأكْبَرِ؛ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عَذابُ يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّهُ القَتْلُ بِبَدْرٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ ﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ: لَعَلَّهم يَتُوبُونَ.

وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَعَلَّ مَن بَقِيَ مِنهم يَتُوبُ.

وقالَ مُقاتِلٌ: لِكَيْ يَرْجِعُوا عَنِ الكُفْرِ إلى الإيمانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن أظْلَمُ ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في (الكَهْفِ: ٥٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾ قالَ زَيْدُ بْنُ رَفِيعٍ: هم أصْحابُ القَدَرِ.

وقالَ مُقاتِلٌ: هم كُفّارُ مَكَّةَ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنهم بِالقَتْلِ بِبَدْرٍ، وضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ، وعَجَّلَ أرْواحَهم إلى النّارِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله