الإسلام > القرآن > سور > سورة 32 السجدة > الآية ١٩ من سورة السجدة
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٩ من سورة السجدة من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقد ذكر عطاء بن يسار والسدي وغيرهما : أنها نزلت في علي بن أبي طالب ، وعقبة بن أبي معيط ; ولهذا فصل حكمهم فقال :( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : صدقت قلوبهم بآيات الله وعملوا بمقتضاها ، وهي الصالحات ( فلهم جنات المأوى ) أي : التي فيها المساكن والدور والغرف العالية ) نزلا ) أي : ضيافة وكرامة ( بما كانوا يعملون)
وقوله: ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى ) يقول تعالى ذكره: أما الذين صدّقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله ورسوله، فلهم جنات المأوى: يعني بساتين المساكن التي يسكنونها في الآخرة ويأوون إليها.
وقوله: (نُزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يقول: نـزلا بما أنـزلهموها جزاء منه لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته.
قوله تعالى : أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى أخبر عن مقر الفريقين غدا ; فللمؤمنين جنات المأوى ، أي يأوون إلى الجنات ; فأضاف الجنات إلى المأوى ؛ لأن ذلك الموضع يتضمن جنات .
( نزلا ) أي ضيافة .
والنزل : ما يهيأ للنازل والضيف .
وقد مضى في آخر ( آل عمران ) وهو نصب على الحال من الجنات ; أي لهم الجنات معدة ، ويجوز أن يكون مفعولا له .
{ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } من فروض ونوافل { فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى } أي: الجنات التي هي مأوى اللذات، ومعدن الخيرات، ومحل الأفراح، ونعيم القلوب، والنفوس، والأرواح، ومحل الخلود، وجوار الملك المعبود، والتمتع بقربه، والنظر إلى وجهه، وسماع خطابه.{ نُزُلًا } لهم أي: ضيافة، وقِرًى { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فأعمالهم التي تفضل اللّه بها عليهم، هي التي أوصلتهم لتلك المنازل الغالية العالية، التي لا يمكن التوصل إليها ببذل الأموال، ولا بالجنود والخدم، ولا بالأولاد، بل ولا بالنفوس والأرواح، ولا يتقرب إليها بشيء أصلا، سوى الإيمان والعمل الصالح.
"أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى"، التي يأوي إليها المؤمنون، "نزلاً بما كانوا يعملون".
«أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا» هو ما يعد للضيف «بما كانوا يعملون».
أما الذين آمنوا بالله وعملوا بما أُمِروا به فجزاؤهم جنات يأوون إليها، ويقيمون في نعيمها ضيافة لهم؛ جزاءً لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته.
ثم فصل - سبحانه - حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة الفاسقين ، فقال : ( أَمَّا الذين آمَنُواْ ) بالله حق الإِيمان ( وَعَمِلُواْ ) الأعمال ( الصالحات ) .( فَلَهُمْ جَنَّاتُ المأوى ) أى : فلهم الجنات التى يأوون إليها ، ويسكنون فيها ( نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) والنزل : أصله ما يهيَّأ للضيف النازل من الطعام والشراب والصلة ، ثم عمم فى كل عطاء .
أى : فلهم جنات المأوى ينزلون فيها نزولاً مصحوباً بالتكريم والتشريف جزاء أعمالهم الصالحة التى عملوها فى الدنيا .