الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 33 الأحزاب > الآيات ٤١-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: هو أنْ لا يَنْساهُ أبَدًا.
وقالَ ابْنُ السّائِبِ: يُقالُ: ﴿ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: هو التَّسْبِيحُ والتَّحْمِيدُ والتَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ عَلى كُلِّ حالٍ: وقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: " يَقُولُ رَبُّكُمْ: أنا مَعَ عَبْدِي ما ذَكَرَنِي وتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتاهُ "» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الأصِيلُ: ما بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ.
ولِلْمُفَسِّرِينَ في هَذا التَّسْبِيحِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّلاةُ، واتَّفَقَ أرْبابُ هَذا القَوْلِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالتَّسْبِيحِ بُكْرَةً: صَلاةُ الفَجْرِ.
واخْتَلَفُوا في صَلاةِ الأصِيلِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها صَلاةُ العَصْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّها الظُّهْرُ والعَصْرُ والمَغْرِبُ والعِشاءُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّالِثُ: أنَّها الظُّهْرُ والعَصْرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ التَّسْبِيحُ بِاللِّسانِ، وهو قَوْلُ: " سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ "، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ ﴾ في صَلاةِ اللَّهِ عَلَيْنا خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها رَحْمَتُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: مَغْفِرَتُهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّالِثُ: ثَناؤُهُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، والرّابِعُ: كَرامَتُهُ، قالَهُ سُفْيانُ.
والخامِسُ: بَرَكَتُهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
وَفِي صَلاةِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها دُعاؤُهُمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
والثّانِي: اسْتِغْفارُهُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي الظُّلُماتِ والنُّورِ ها هُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الضَّلالَةُ والهُدى، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: الإيمانُ والكُفْرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الجَنَّةُ والنّارُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ ﴾ الهاءُ والمِيمُ كِنايَةٌ عَنِ المُؤْمِنِينَ.
فَأمّا الهاءُ في قَوْلِهِ: ﴿ يَلْقَوْنَهُ ﴾ فَفِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: تَحِيَّتُهم مِنَ اللَّهِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ.
ورَوى صُهَيْبٌ «عَنِ النَّبِيِّ أنَّ اللَّهَ يُسَلِّمُ عَلى أهْلِ الجَنَّةِ.» والثّانِي: تَحِيَّتُهم مِنَ المَلائِكَةِ يَوْمَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ: سَلامٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وقالَ أبُو حَمْزَةَ الثُّمالِيُّ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، وتُبَشِّرُهم حِينَ يَخْرُجُونَ مِن قُبُورِهِمْ.
والثّالِثُ: تَحِيَّتُهم بَيْنَهم يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ: سَلامٌ وهو أنْ يُحَيِّيَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَّلامِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الهاءَ تَرْجِعُ إلى مَلَكِ المَوْتِ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ في ذِكْرِ المَلائِكَةِ.
قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذا جاءَ مَلَكُ المَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِ المُؤْمِنِ قالَ لَهُ: رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ.
وقالَ البَراءُ بْنُ عازِبٍ: في قَوْلِهِ: ﴿ تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ ﴾ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ، لَيْسَ مُؤْمِنٌ يَقْبِضُ رُوحَهُ إلّا سَلَّمَ عَلَيْهِ.
فَأمّا الأجْرُ الكَرِيمُ، فَهو الحَسَنُ في الجَنَّةِ.
<div class="verse-tafsir"