الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 37 الصافات > الآيات ١٤٩-١٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاسْتَفْتِهِمْ ﴾ أيْ سَلْ أهْلَ مَكَّةَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيرٍ، لِأنَّهم زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ ﴿ وَهم شاهِدُونَ ﴾ أيْ: حاضِرُونَ.
﴿ ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ ﴾ أيْ: كَذِبُهم ﴿ لَيَقُولُونَ ﴾ ﴿ وَلَدَ اللَّهُ ﴾ حِينَ زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أصْطَفى البَناتِ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا اسْتِفْهامٌ فِيهِ تَوْبِيخٌ لَهُمْ، وقَدْ تُطْرَحُ ألِفُ الِاسْتِفْهامِ مِنَ التَّوْبِيخِ، ومِثْلُهُ: ﴿ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ ﴾ ، و "أذْهَبْتُمْ" يُسْتَفْهَمُ بِها ولا يُسْتَفْهَمُ، ومَعْناهُما واحِدٌ.
وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وابْنُ المُسَيِّبِ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ جَمّازٍ عَنْ نافِعٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: "وَإنَّهم لَكاذِبُونَ اصْطَفى" بِالوَصْلِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ ولا مَمْدُودٍ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهو عَلى [وَجْهِ] الخَبَرِ، كَأنَّهُ قالَ: اصْطَفى البَناتَ عَلى البَنِينَ كَما يَقُولُونَ، كَقَوْلِهِ: ﴿ ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ لِلَّهِ بِالبَناتِ ولِأنْفُسِكم بِالبَنِينَ؟!
﴿ أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ ﴾ أيْ: حُجَّةٌ [بَيِّنَةٌ] عَلى ما تَقُولُونَ، ﴿ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ ﴾ الَّذِي فِيهِ حُجَّتِكم.
﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهم قالُوا: هو وإبْلِيسُ أخَوانِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ قالَ الماوَرْدِيُّ: وهو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ والَّذِينَ يَقُولُونَ: الخَيْرُ مِنَ اللَّهِ، والشَّرُّ مِن إبْلِيسَ.
والثّانِي: أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، والجَنَّةُ صِنْفٌ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجَنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: إنَّ اللَّهَ تَعالى تَزَوُّجَ إلى الجِنِّ فَخَرَجَتْ مِن بَيْنِهِمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ السّائِبِ.
فَخَرَجَ في مَعْنى الجَنَّةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ.
والثّانِي: الجِنُّ.
فَعَلى الأوَّلِ، يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ ﴾ أيْ: عَلِمَتِ المَلائِكَةُ ﴿ إنَّهُمْ ﴾ أيْ: إنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ ﴿ لَمُحْضَرُونَ ﴾ النّارَ.
وَعَلى الثّانِي، ["وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجَنَّةُ] إنَّهُمْ" أيْ: إنَّ الجِنَّ أنْفُسَها "لَمُحْضَرُونَ" الحِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ ﴾ يَعْنِي المُوَحِّدِينَ.
وفِيما اسْتَثْنَوْا مِنهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا مِن حُضُورِ النّارِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: مِمّا يَصِفُ أُولَئِكَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ السّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنَّكُمْ ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿ وَما تَعْبُدُونَ ﴾ مِن دُونِ اللَّهِ، ﴿ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ أيْ: عَلى ما تَعْبُدُونَ ﴿ بِفاتِنِينَ ﴾ أيْ: بِمُضِلِّينَ أحَدًا، ﴿ إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ ﴾ أيْ: مَن سَبَقَ لَهُ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يَدْخُلُ النّارَ.
<div class="verse-tafsir"