الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 37 الصافات > الآيات ١٦٤-١٨٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثُمَّ أخْبَرَ عَنِ المَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَما مِنّا ﴾ والمَعْنى: ما مَنّا مَلَكٌ ﴿ إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ﴾ أيْ: مَكانٌ في السَّمَواتِ مَخْصُوصٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ، ﴿ وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ ﴾ قالَ قَتادَةُ: صُفُوفٌ في السَّماءِ.
وقالَ السُّدِّيُّ: هو الصَّلاةُ.
وقالَ ابْنُ السّائِبِ: صُفُوفُهم في السَّماءِ كَصُفُوفِ أهْلِ الدُّنْيا في الأرْضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: المُصَلُّونَ.
والثّانِي: المُنَزَّهُونَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنِ السُّوءِ.
وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ أقْبَلَ عَلى النّاسِ بِوَجْهِهِ وقالَ: يا أيُّها النّاسُ اسْتَوُوا، فَإنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ، وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ، وإنّا لَنَحُنُ المُسَبِّحُونَ.
ثُمَّ عادَ إلى الإخْبارِ عَنِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿ وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ﴾ اللّامُ في "لَيَقُولُونَ" لامُ تَوْكِيدٍ؛ والمَعْنى: وقَدْ كانَ كَفّارُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ : ﴿ لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا ﴾ أيْ: كِتابًا ﴿ مِنَ الأوَّلِينَ ﴾ أيْ: مِثْلَ كُتُبِ الأوَّلِينَ، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ﴿ لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ ﴾ أيْ: لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿ فَكَفَرُوا بِهِ ﴾ فِيهِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آَتاهم ما طَلَبُوا، كَفَرُوا بِهِ، ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ، وهَذا تَهْدِيدٌ لَهم.
﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا ﴾ أيْ: تَقَدَّمَ وعْدُنا لِلْمُرْسَلِينَ بِنَصْرِهِمْ والكَلِمَةُ قَوْلُهُ: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي ﴾ ، ﴿ إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ ﴾ بِالحُجَّةِ، ﴿ وَإنَّ جُنْدَنا ﴾ يَعْنِي حِزْبَنا المُؤْمِنِينَ ﴿ لَهُمُ الغالِبُونَ ﴾ بِالحُجَّةِ أيْضًا والظَّفْرِ.
﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أيْ: أعْرَضْ عَنْ كُفّارِ مَكَّةَ ﴿ حَتّى حِينٍ ﴾ أيْ: حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ إمْهالِهِمْ.
وقالَ مُجاهِدٌ: حَتّى نَأْمُرَكَ بِالقِتالِ؛ فَعَلى هَذا، الآَيَةُ مُحْكَمَةٌ.
وقالَ في رِوايَةٍ: حَتّى المَوْتِ؛ وكَذَلِكَ قالَ قَتادَةُ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَتّى القِيامَةِ؛ فَعَلى هَذا، يَتَطَرَّقُ نَسْخُها.
وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: نَسَخَتْها آَيَةُ القِتالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأبْصِرْهُمْ ﴾ أيِ: انْظُرْ إلَيْهِمْ إذا نَزَلَ العَذابُ.
قالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: هو العَذابُ بِبَدْرٍ؛ وقِيلَ: أُبْصِرُ حالَهم بِقَلْبِكَ ﴿ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ ما أنْكَرُوا، وكانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقِيلَ: ﴿ أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ﴾ ؟!
.
﴿ فَإذا نَزَلَ ﴾ يَعْنِي العَذابَ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: "فَإذا نَزَلَ" بِرَفْعِ النُّونِ وكَسْرِ الزّايِ وتَشْدِيدِها ﴿ بِساحَتِهِمْ ﴾ أيْ: بِفِنائِهِمْ وناحِيَتِهِمْ.
والسّاحَةُ: فَناءُ الدّارِ.
قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَكْتَفِي بِالسّاحَةِ والعَقْوَةِ مِنَ القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: نَزَلَ بِكَ العَذابُ وبِساحَتِكَ.
قالَ الزَّجّاجُ: فَكانَ عَذابُ هَؤُلاءِ القَتْلُ ﴿ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ ﴾ أيْ: بِئْسَ صَباحُ الَّذِينَ أُنْذِرُوا العَذابَ.
ثُمَّ كَرَّرَ ما تَقَدَّمَ تَوْكِيدًا لِوَعْدِهِ بِالعَذابِ، فَقالَ: ﴿ وَتَوَلَّ عَنْهم.
.
.
.
﴾ الآَيَتَيْنِ.
ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي عِزَّةَ مَن يَتَعَزَّزُ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عَمّا يَصِفُونَ ﴾ أيْ: مِنَ اتِّخاذِ النِّساءِ والأوْلادِ.
﴿ وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: تَسْلِيمُهُ عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم.
والثّانِي: إخْبارُهُ بِسَلامَتِهِمْ.
﴿ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ﴾ عَلى هَلاكِ المُشْرِكِينَ ونُصْرَةِ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ.