الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 37 الصافات > الآيات ٥٠-٦١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ ﴾ يَعْنِي أهْلَ الجَنَّةِ ﴿ يَتَساءَلُونَ ﴾ عَنْ أحْوالٍ كانَتْ في الدُّنْيا.
﴿ قالَ قائِلٌ مِنهم إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الصّاحِبُ في الدُّنْيا.
والثّانِي: أنَّهُ الشَّرِيكُ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الأخُ؛ قالَ مُقاتِلٌ: وهُما الأخَوانِ المَذْكُورانِ في سُورَةِ [الكَهْفِ: ٣٢] في قَوْلِهِ: ﴿ واضْرِبْ لَهم مَثَلا رَجُلَيْنِ ﴾ ؛ والمَعْنى: كانَ لِي صاحِبٌ أوْ أخٌ يُنْكِرُ البَعْثَ، ﴿ يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هي مُخَفَّفَةُ الصّادِ، مِن صِدْقٍ يُصَدِّقُ فَهو مُصَدِّقٌ، ولا يَجُوزُ هاهُنا تَشْدِيدُ الصّادِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: أئِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِالبَعْثِ؟
وقَرَأ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القاضِي عَنْ حَمْزَةَ: "المُصَدِّقِينَ" بِتَشْدِيدِ الصّادِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أإنّا لَمَدِينُونَ ﴾ أيْ: مَجْزِيُّونَ بِأعْمالِنا؛ يُقالُ: دِنْتُهُ بِما صَنَعَ، أيْ: جازَيْتُهُ.
فَأحَبَّ المُؤْمِنُ أنْ يَرى قَرِينَةَ الكافِرِ، فَقالَ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ﴾ أيْ: هَلْ تُحِبُّونَ الِاطِّلاعَ إلى النّارِ لِتَعْلَمُوا أيْنَ مَنزِلَتُكم مِن مَنزِلَةِ أهْلِها؟
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو عِمْرانَ، وابْنُ يَعْمُرَ: "هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ" بِإسْكانِ الطّاءِ وتَخْفِيفِها ﴿ فاطَّلَعَ ﴾ بِهَمْزَةٍ مَرْفُوعَةٍ وسُكُونِ الطّاءِ.
وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "مُطَّلِعُونَ" بِكَسْرِ النُّونِ.
قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ أنَّ في الجَنَّةِ كُوًى يَنْظُرُ مِنها أهْلُها إلى النّارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَرَآهُ ﴾ يَعْنِي قَرِينَةَ الكافِرِ ﴿ فِي سَواءِ الجَحِيمِ ﴾ أيْ: في وسَطِها.
وقِيلَ: إنَّما سُمِّيَ الوَسَطُ سَواءً، لِاسْتِواءِ المَسافَةِ مِنهُ إلى الجَوانِبِ.
قالَ خُلَيْدُ العَصْرِيُّ: واللَّهِ لَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ، ما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حَبْرُهُ وسَبَرُهُ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿ قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: واللَّهِ ما كِدْتُ إلّا تُهْلِكَنِي؛ يُقالُ أرْدَيْتُ فَلانًا، أيْ: أهْلَكْتُهُ.
﴿ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي ﴾ أيْ: إنْعامُهُ عَلَيَّ بِالإسْلامِ ﴿ لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ ﴾ مَعَكَ في النّارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ إذا ذَبَحَ المَوْتَ، قالَ أهْلُ الجَنَّةِ: "أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ، إلّا مَوْتَتَنا الأوْلى" الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا ﴿ وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ ؟
فَيُقالُ لَهُمْ: لا؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: ﴿ إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ ﴾ ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
وقِيلَ: يَقُولُ ذَلِكَ لِلْمَلائِكَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ المُؤْمِنُ لِأصْحابِهِ، فَقالُوا لَهُ: إنَّكَ لا تَمُوتُ، فَقالَ: "إنَّ هَذا لَهْوَ الفَوْزُ العَظِيمُ" قالَهُ مُقاتِلٌ.
وقالَ أبُو سُفْيانَ الدِّمَشْقِيُّ: إنَّما خاطَبَ المُؤْمِنُ أهْلَ الجَنَّةِ بِهَذا عَلى طَرِيقِ الفَرَحِ بِدَوامِ النَّعِيمِ، لا عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم لَيْسُوا بِمَيِّتِينَ، ولَكِنْ أعادَ الكَلامَ لِيَزْدادَ بِتَكْرارِهِ عَلى سَمْعِهِ سُرُورًا.
والثّالِثُ: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِ لِقَرِينِهِ الكافِرِ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ بِما كانَ يُنْكِرُهُ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِمِثْلِ هَذا ﴾ يَعْنِي النَّعِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾ ﴿ فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ ﴾ ، وهَذا تَرْغِيبٌ في طَلَبِ ثَوابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِطاعَتِهِ.
<div class="verse-tafsir"