الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 39 الزمر > الآيات ١٩-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ في النّارِ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ اجْتَمَعَ في هَذِهِ الآَيَةِ اسْتِفْهامانِ بِلا جَوابٍ؟
قِيلَ: أمّا الفَرّاءُ، فَإنَّهُ يَقُولُ: هَذا مِمّا يُرادُ بِهِ اسْتِفْهامٌ واحِدٌ، فَسَبَقَ الِاسْتِفْهامَ إلى غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَرُدَّ إلى مَوْضِعِهِ الَّذِي هو لَهُ، فَيَكُونُ المَعْنى: أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ؟
ومِثْلُهُ: ﴿ أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكم مُخْرَجُونَ ﴾ فَرَدَّ "أنَّكُمْ" مَرَّتَيْنِ، والمَعْنى: أيَعِدُكم أنَّكم مُخْرَجُونَ إذا مُتُّمْ؟
ومِثْلُهُ: ﴿ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ﴾ فَرَدَّ "تَحْسَبَنَّ" مَرَّتَيْنِ، والمَعْنى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ فَيَتَخَلَّصُ مِنهُ أوْ يَنْجُو، أفَأنْتَ تُنْقِذُهُ؟
قالَ المُفَسِّرُونَ: أفَأنْتَ تَخَلِّصُهُ مِمّا قُدِّرَ لَهُ فَتَجْعَلُهُ مُؤْمِنًا؟
والمَعْنى: ما تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ بِهَذِهِ الآَيَةِ أبا لَهَبٍ ووَلَدَهُ ومَن تَخَلَّفَ مِن عَشِيرَةِ النَّبِيِّ عَنِ الإيمانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو جَعْفَرٍ: "لَكِنْ" بِتَشْدِيدِ النُّونِ [وَفَتْحِها] .
قالَ الزَّجّاجُ: والغُرَفُ: هي المَنازِلُ الرَّفِيعَةُ في الجَنَّةِ، ﴿ مِن فَوْقِها غُرَفٌ ﴾ أيْ: مَنازِلٌ أرْفَعُ مِنها.
﴿ وَعْدَ اللَّهِ ﴾ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ؛ فالمَعْنى: وعَدَهُمُ اللَّهُ غُرَفًا وعْدًا.
ومَن قَرَأ: "وَعْدُ اللَّهِ" بِالرَّفْعِ؛ المَعْنى: ذَلِكَ وعْدُ اللَّهِ.
<div class="verse-tafsir"