الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ١٠٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وسَعَةً ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ: مُتَزَحْزِحًا عَمّا يَكْرَهُ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُراغَمُ والمُهاجِرُ: واحِدٌ، يُقالُ: راغَمْتُ وهاجَرْتُ، وأصْلُهُ: أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا أسْلَمَ، خَرَجَ عَنْ قَوْمِهِ مُراغِمًا، أيْ: مُغاضِبًا لَهم، ومُهاجِرًا، أيْ: مُقاطِعًا مِنَ الهُجْرانِ، فَقِيلَ لِلْمَذْهَبِ: مُراغَمُ، ولِلْمَصِيرِ إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ هِجْرَةٌ، لِأنَّها كانَتْ بِهِجْرَةِ الرَّجُلِ قَوْمَهُ.
[قالَ الجَعْدِيُّ: عَزِيزُ المُراغَمِ والمَذْهَبِ] .
وَفِي السِّعَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها السِّعَةُ في الزِّرْقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: التَّمَكُّنُ مِن إظْهارِ الدِّينِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ﴾ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ نَزَلَ في رَجُلٍ خَرَجَ مُهاجِرًا، فَماتَ في الطَّرِيقِ، واخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى سِتَّةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ضَمْرَةُ بْنُ العِيصِ، وكانَ ضَرِيرًا مُوسِرًا، فَقالَ: احْمِلُونِي فَحُمِلَ وهو مَرِيضٌ، فَماتَ عِنْدَ التَّنْعِيمِ، فَنَزَلَ فِيهِ هَذا الكَلامُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّهُ العِيصُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ زِنْباعٍ الخُزاعِيُّ أمْرَ أهْلَهُ أنْ يَحْمِلُوهُ عَلى سَرِيرِهِ، فَلَمّا بَلَغَ التَّنْعِيمَ، ماتَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ أبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ جُبَيْرٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ابْنُ ضَمْرَةَ الجَنْدَعِيُّ مَرِضَ، فَقالَ لِبَنِيهِ: أخْرَجُونِي مِن مَكَّةَ، فَقَدْ قَتَلَنِي غَمُّها، فَقالُوا: أيْنَ؟
فَأوْمَأ بِيَدِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ، يُرِيدُ الهِجْرَةَ، فَخَرَجُوا بِهِ، فَماتَ في الطَّرِيقِ، فَنَزَلَ فِيهِ هَذا، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
وقالَ مُقاتِلٌ: هو جُنْدُبُ بْنُ ضَمْرَةَ.
والرّابِعُ: أنَّ اسْمَهُ سَبْرَةُ، فَلَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ مُراغَمًا كَثِيرًا ﴾ قالَ لِأهْلِهِ وهو مَرِيضٌ: احْمِلُونِي، فَإنِّي مُوسِرٌ، ولِي مِنَ المالِ ما يُبَلِّغُنِي إلى المَدِينَةِ، فَلَمّا جاوَزَ الحَرَمَ، ماتَ.
فَنَزَلَ فِيهِ هَذا، قالَهُ قَتادَةُ.
والخامِسُ: أنَّهُ رَجُلٌ مِن بَنِي كِنانَةَ هاجَرَ، فَماتَ في الطَّرِيقِ، فَسَخِرَ مِنهُ قَوْمُهُ، فَقالُوا: لا هو بَلَغَ ما يُرِيدُ، ولا أقامَ في أهْلِهِ حَتّى يُدْفَنَ، فَنَزَلَ فِيهِ هَذا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والسّادِسُ: أنَّهُ خالِدُ بْنُ حِزامِ أخُو حَكِيمِ بْنِ حِزامِ، خَرَجَ مُهاجِرًا، فَماتَ في الطَّرِيقِ، ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكارٍ، وقَوْلُهُ: "وَقَعَ" مَعْناهُ: وجَبَ.
<div class="verse-tafsir"