الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ﴾ قَرَأ الحَسَنُ: "يُوَرِّثُ" بِفَتْحِ الواوِ، وكَسْرِ الرّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ.
وفي الكَلالَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها ما دُونُ الوالِدِ والوَلَدِ، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ.
وقالَ عُمَرُ ابْنُ الخَطّابِ: أتى عَلى حِينٍ وأنا لا أعْرِفُ ما الكَلالَةُ، فَإذا هُوَ: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ والِدًا ولا ولَدًا، وهَذا قَوْلُ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، والفَرّاءِ، وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، أنَّ "الكَلالَةَ": مِن قَوْلِهِمْ: تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ، أيْ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي يَرِثُهُ ابْنُهُ، ولا أباهُ.
قالَ: والكَلالَةُ سِوى الوالِدِ والوَلَدِ، وإنَّما هو كالإكْلِيلِ عَلى الرَّأْسِ.
وذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ مَصْدَرُ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ: إذا أحاطَ بِهِ.
والِابْنُ والأبُ: طَرَفانِ لِلرِّجْلِ، فَإذا ماتَ، ولَمْ يَخْلُفْهُما، فَقَدْ ماتَ عَنْ ذَهابِ طَرَفَيْهِ، فَسُمِّيَ ذَهابُ الطَّرَفَيْنِ: كَلالَةً [وَكَأنَّها اسْمٌ لِلْمُصِيبَةِ في تَكَلَّلَ النَّسَبُ مَأْخُوذٌ مِنهُ؛ نَحْوُ هَذا قَوْلُهُمْ: وجَّهْتُ الشَّيْءَ" أخَذَتُ وجْهَهُ، وثَغَرْتُ الرَّجُلَ: كَسَرْتُ ثَغْرَهُ] والثّانِي: أنَّ الكَلالَةَ: مَن لا ولَدَ لَهُ، رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وهو قَوْلُ طاوُسَ.
والثّالِثُ: أنَّ الكَلالَةَ: ما عَدا الوالِدَ، قالَهُ الحَكَمُ.
والرّابِعُ: أنَّ الكَلالَةَ: بَنُو العَمِّ الأباعِدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ فارِسٍ، عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ.
واخْتَلَفُوا عَلى ما يَقَعُ اسْمَ الكَلالَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ لِلْحَيِّ الوارِثِ، وهَذا مَذْهَبُ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، وعامَّةُ العُلَماءِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ الكَلالَةَ مِن دُونِ الوالِدِ والوَلَدِ، فَإنَّهم قالُوا: الكَلالَةُ: اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ إذا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ولَدٌ ولا والِدٌ، قالَ بَعْضُ الأعْرابِ: مالِي كَثِيرٌ، ويَرِثُنِي كَلالَةٌ مُتَراخٍ نَسَبُهم.
والثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ في جَماعَةٍ.
قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: الكَلالَةُ: اسْمٌ لِلْمَيِّتِ، ولِحالِهِ، وصِفَتِهِ، ولِذَلِكَ انْتَصَبَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ والحَيِّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفِيما أُخِذَتْ مِنهُ الكَلالَةُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الإحاطَةِ، ومِنهُ الإكْلِيلُ، لِإحاطَتِهِ بِالرَّأْسِ.
والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الكَلالِ، وهو التَّعَبُ، كَأنَّهُ يَصِلُ إلى المِيراثِ مِن بُعْدٍ وإعْياءٍ.
قالَ الأعْشى: فَآَلَيْتُ لا أرْثِي لَها مِن كَلالَةٍ ولا مَن حَفى حَتّى تَزُورَ مُحَمَّدًا قَوْلُهُ: ﴿ وَلَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ ﴾ يَعْنِي: مِنَ الأُمِّ بِإجْماعِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ ﴾ قالَ قَتادَةُ: ذَكَرَهم وأُنْثاهم فِيهِ سَواءٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ غَيْرَ مُضارٍّ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: غَيْرُ مَنصُوبٍ عَلى الحالِ، والمَعْنى: يُوصِي بِها غَيْرَ مُضارٍّ، يَعْنِي: لِلْوَرَثَةِ.
<div class="verse-tafsir"