الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ١٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ سَوْدَةَ خَشِيَتْ أنْ يُطْلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تُطَلِّقُنِي، وأمْسِكْنِي، واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ بِنْتَ مُحَمَّدٍ بْنِ مَسْلَمَةَ كانَتْ تَحْتَ رافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنها أمْرًا، إمّا كِبْرًا، وإمّا غَيْرَةً، فَأرادَ طَلاقَها، فَقالَتْ: لا تُطَلِّقُنِي، واقْسِمْ لِي ما شِئْتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ.
قالَ مُقاتِلٌ: واسْمُها خُوَيْلَةُ.
والثّالِثُ: قَدْ ذَكَرْناهُ عَنْ سالِمٍ الأفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في نُزُولِ الآَيَةِ الَّتِي قَبْلَها.
وقالَتْ عائِشَةُ: نَزَلَتْ في المَرْأةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَلا يَسْتَكْثِرُ مِنها ويُرِيدُ فِراقَها، ولَعَلَّها تَكُونُ لَهُ مُحِبَّةً أوْ يَكُونُ لَها ولَدٌ فَتَكْرَهُ فِراقَهُ، فَتَقُولُ لَهُ: لا تُطَلِّقْنِي وأمْسَكْنِي، وأنْتَ في حِلٍّ مِن شَأْنِي.
رَواهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ.
وَفِي خَوْفَ النُّشُوزِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ العِلْمُ بِهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ.
والثّانِي: الحَذَرُ مِن وُجُودِهِ لِأماراتِهِ.
قالَ الزَّجّاجُ: والنُّشُوزُ مِن بَعْلِ المَرْأةِ: أنْ يُسِيءَ عِشْرَتَها، وأنْ يَمْنَعَها نَفْسَهُ ونَفَقَتَهُ.
وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: نُشُوزًا، أيْ: نَبْوًا عَنْها إلى غَيْرِها، وإعْراضًا عَنْها، واشْتِغالًا بِغَيْرِها.
﴿ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: يُصالِحا بَيْنَهُما بِفَتْحِ الياءِ، والتَّشْدِيدِ.
والأصْلُ: "يَتَصالَحا"، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الصّادِ.
وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يُصْلِحا" بِضَمِّ الياءِ، والتَّخْفِيفِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: أنْ يُوقِعا بَيْنَهُما أمْرًا يَرْضَيانِ بِهِ، وتَدُومَ بَيْنَهُمُ الصُّحْبَةُ، مِثْلَ أنْ تَصْبِرَ عَلى تَفْضِيلِهِ.
ورُوِيَّ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُما أجازا لَهُما أنْ يَصْطَلِحا عَلى تَرْكِ بَعْضِ مَهْرِها، أوْ بَعْضِ أيّامِها، بِأنْ يَجْعَلَهُ لِغَيْرِها.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ والصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: خَيْرٌ مِنَ الفِرْقَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: خَيْرٌ مِنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قالَ قَتادَةُ: مَتى ما رَضِيَتْ بِدُونِ ما كانَ لَها، واصْطَلَحا عَلَيْهِ، جازَ، فَإنْ أبَتْ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يَحْبِسَها عَلى الخَسْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ ﴾ "أُحْضِرَتْ" بِمَعْنى: ألْزَمَتْ.
و "الشُّحُّ": الإفْراطُ في الحِرْصِ عَلى الشَّيْءِ.
وقالَ ابْنُ فارِسٍ: "الشُّحُّ": البُخْلُ مَعَ الحِرْصِ، وتَشاحَّ الرَّجُلانِ عَلى الأمْرِ: لا يُرِيدانِ أنْ يَفُوتَهُما.
وفِيمَن يَعُودُ إلَيْهِ هَذا الشُّحُّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: المَرْأةُ، فَتَقْدِيرُهُ: وأُحْضِرَتْ نَفْسُ المَرْأةِ الشُّحَّ بِحَقِّها مِن زَوْجِها، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: الزَّوْجانِ جَمِيعًا، فالمَرْأةُ تَشِحُّ عَلى مَكانِها مِن زَوْجِها، والرَّجُلِ يَشِحُّ عَلَيْها بِنَفْسِهِ إذا كانَ غَيْرُها أحَبَّ إلَيْهِ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لا تَطِيبُ نَفْسُهُ أنْ يُعْطِيَها شَيْئًا فَتُحَلِّلُهُ، ولا تَطِيبُ نَفْسُها أنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِن مالِها، فَتَعْطِفُهُ عَلَيْها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ تُحْسِنُوا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: بِالصَّبْرِ عَلى الَّتِي يَكْرَهُها.
والثّانِي: بِالإحْسانِ إلَيْها في عِشْرَتِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ يَعْنِي: الجَوْرُ عَلَيْها ﴿ فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.
<div class="verse-tafsir"