الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ النَّبِيَّ دَعا قَوْمًا مِن أحْبارِ اليَهُودِ، مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيّا، وكَعْبُ [ابْنُ أسَدٍ] إلى الإسْلامِ، وقالَ لَهُمْ: إنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، فَقالُوا: ما نَعْرِفُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَفِي الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ الكِتابُ: التَّوْراةَ، وعَلى الثّانِي: التَّوْراةَ والإنْجِيلَ.
والمُرادُ بِما نَزَّلْنا: القُرْآَنُ، وقَدْ سَبَقَ في (البَقَرَةِ) بَيانُ تَصْدِيقِهِ لِما مَعَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ في طَمْسِ الوُجُوهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ إعْماءُ العُيُونِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضِّحاكُ.
والثّانِي: أنَّهُ طُمِسَ ما فِيها مِن عَيْنٍ، وأنْفٍ، وحاجِبٍ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتِيارُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ رَدَّها عَنْ طَرِيقِ الهُدى، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الحُسْنُ، ومُجاهِدٌ، والضِّحاكُ، والسَّدِّيُّ.
وقالَ مُقاتِلٌ: مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا، أيْ: نُحَوِّلَ المِلَّةَ عَنِ الهُدى والبَصِيرَةِ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ ذِكْرُ الوَجْهِ مَجازًا.
والمُرادُ: البَصِيرَةُ والقُلُوبُ.
وعَلى القَوْلَيْنِ قَبْلَهُ يَكُونُ المُرادُ بِالوَجْهِ: العُضْوُ المَعْرُوفُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: نُصَيِّرُها في الأقْفاءِ، ونَجْعَلُ عُيُونَها في الأقْفاءِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَطِيَّةَ.
والثّانِي: نُصَيِّرُها كالأقْفاءِ، لَيْسَ فِيها فَمٌ، ولا حاجِبٌ، ولا عَيْنٌ، وهَذا قَوْلُ قَوْمٍ، مِنهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: نَجْعَلُ الوَجْهَ مَنبَتًا لِلشَّعْرِ، كالقُرُودِ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
والرّابِعُ: نَنْفِيها مُدَبِّرَةً عَنْ دِيارِها ومَواضِعِها.
وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَيَكُونُ المَعْنى: مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهَهُمُ الَّتِي هم فِيها.
وناحِيَتَهُمُ الَّتِي هم بِها نُزُولٌ، فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها مِن حَيْثُ جاؤُوا بَدِيًّا مِنَ الشّامِ.
والخامِسُ: نَرُدُّها في الضَّلالَةِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ نَلْعَنَهُمْ ﴾ يَعُودُ إلى أصْحابِ الوُجُوهِ.
وفي مَعْنى لَعْنِ أصْحابِ السَّبْتِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مَسَخَهم قِرَدَةً، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: طَرَدَهم في التِّيهِ، حَتّى هَلَكَ فِيهِ أكْثَرُهم ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الأمْرُ هاهُنا: بِمَعْنى: المَأْمُورُ، سُمِّيَ بِاسْمِ الأمْرِ لِحُدُوثِهِ عَنْهُ.
<div class="verse-tafsir"