الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ إذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ في سَرِيَّةٍ، أخْرَجَهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: «أنَّ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ كانَ مَعَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ في سَرِيَّةٍ، فَهَرَبَ القَوْمُ، ودَخْلَ رَجُلٌ مِنهم عَلى عَمّارٍ، فَقالَ: إنِّي قَدْ أسْلَمَتْ، هَلْ يَنْفَعُنِي، أوْ أذْهَبُ كَما ذَهَبَ قَوْمِي؟
قالَ عَمّارٌ: أقِمْ فَأنْتَ آَمِنٌ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، وأقامَ فَجاءَ خالِدٌ، فَأخَذَ الرَّجُلَ، فَقالَ عَمّارٌ: إنِّي قَدْ أمَّنْتُهُ، وإنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، قالَ: أتُجِيرُ عَلَيَّ وأنا الأمِيرُ؟
فَتَنازَعا، وقَدِما عَلى رَسُولِ اللَّهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ طاعَةُ الرَّسُولِ في حَياتِهِ: امْتِثالُ أمْرِهِ، واجْتِنابُ نَهْيِهِ، وبَعْدَ مَماتِهِ: اتِّباعُ سُنَّتِهِ.
وَفِي أُولِي الأمْرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الأُمَراءُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُمُ العُلَماءُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والحَسَنِ، وأبِي العالِيَةَ، وعَطاءٍ، والنَّخْعِيِّ، والضَّحّاكِ، ورَواهُ خَصِيفٌ عَنْ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ.
والرّابِعُ: أنَّهم أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: اخْتَلَفْتُمْ.
وقالَ كُلُّ فَرِيقٍ: القَوْلُ القَوْلِيُّ.
واشْتِقاقُ المُنازَعَةِ: أنْ كُلَّ واحِدٍ يَنْتَزِعُ الحُجَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ ﴾ في كَيْفِيَّةِ هَذا الرَّدِّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ رَدَّهُ إلى اللَّهِ رَدُّهُ إلى كِتابِهِ، ورَدَّهُ إلى النَّبِيِّ رَدُّهُ إلى سُنَّتِهِ، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والجُمْهُورِ.
قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا الرَّدُّ يَكُونُ مِن وجْهَيْنِ.
أحَدِهِما: إلى المَنصُوصِ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ ومَعْناهُ، والثّانِي: الرَّدُّ إلَيْهِما مِن جِهَةِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ، واعْتِبارِهِ مِن طَرِيقِ القِياسِ، والنَّظائِرِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ رَدَّهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، أنْ يَقُولَ: مَن لا يَعْلَمُ الشَّيْءَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، ذَكَرَهُ قَوْمٌ، مِنهُمُ الزَّجّاجُ.
وَفِي المُرادِ بِالتَّأْوِيلِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الجَزاءُ، والثَّوابُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ العاقِبَةُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ التَّصْدِيقُ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ ﴾ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةٍ.
والرّابِعُ: أنَّ مَعْناهُ: رَدُّكم إيّاهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ أحْسَنُ مِن تَأْوِيلِكم، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
<div class="verse-tafsir"