الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 40 غافر > الآيات ١٣-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ﴾ أيْ: مَصْنُوعاتُهُ الَّتِي تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وقُدْرَتِهِ.
والرِّزْقُ هاهُنا: المَطَرُ، سُمِّيَ رِزْقًا، لِأنَّهُ سَبَبُ الأرْزاقِ.
و "يَتَذَكَّرُ" بِمَعْنى يَتَّعِظُ، و "يُنِيبُ" بِمَعْنى يَرْجِعُ إلى الطّاعَةِ.
ثُمَّ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِتَوْحِيدِهِ فَقالَ: ﴿ فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ أيْ: مُوَحِّدِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي رافِعَ السَّمَواتِ.
وحَكى الماوَرْدِيُّ عَنْ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ قالَ: مَعْناهُ: عَظِيمُ الصِّفاتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذُو العَرْشِ ﴾ أيْ: خالِقُهُ ومالِكُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُلْقِي الرُّوحَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ القُرْآَنُ.
والثّانِي: النُّبُوَّةُ.
والقَوْلانِ مَرْوِيّانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وبِالأوَّلِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، وبِالثّانِي قالَ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: الوَحْيُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وإنَّما سُمِّيَ القُرْآَنُ والوَحْيُ رُوحًا، لِأنَّ قِوامَ الدِّينِ بِهِ، كَما أنَّ قِوامَ البَدَنِ بِالرُّوحِ.
والرّابِعُ: جِبْرِيلُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والخامِسُ: الرَّحْمَةُ، حَكاهُ إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن أمْرِهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: مِن قَضائِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: بِأمْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: مِن قَوْلِهِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عَلى مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ ﴾ يَعْنِي الأنْبِياءَ.
﴿ لِيُنْذِرَ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
والثّانِي: النَّبِيُّ الَّذِي يُوحى إلَيْهِ.
والمُرادُ بِـ ﴿ يَوْمَ التَّلاقِ ﴾ : يَوْمَ القِيامَةِ.
وأثْبَتَ ياءُ ( التَّلاقِي ) في الحالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ، وأبُو جَعْفَرٍ وافَقَهُما في الوَصْلِ؛ والباقُونَ بِغَيْرِ ياءٍ في الحالَيْنِ.
وفي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ خَمْسَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ يَلْتَقِي فِيهِ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ، رَواهُ يُوسُفُ بْنُ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: يَلْتَقِي فِيهِ الأوَّلُونَ والآَخِرُونَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: [يَلْتَقِي] فِيهِ الخَلْقُ والخالِقُ، قالَهُ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: يَلْتَقِي المَظْلُومُ والظّالِمُ، قالَهُ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرانَ.
والخامِسُ: يَلْتَقِي المَرْءُ بِعَمَلِهِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَوْمَ هم بارِزُونَ ﴾ أيْ: ظاهِرُونَ مِن قُبُورِهِمْ ﴿ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُمُ اليَوْمَ شَيْءٌ؟
فالجَوابُ: أنْ لا، غَيْرَ أنَّ مَعْنى الكَلامِ التَّهْدِيدُ بِالجَزاءِ؛ ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: لا يَخْفى عَلَيْهِ مِمّا عَمِلُوا شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لا يَسْتَتِرُونَ مِنهُ بِجَبَلٍ ولا مَدَرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: أبْرَزَهم جَمِيعًا، لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهم شَيْءٌ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ ﴾ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَذا يَقُولُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بَعْدَ فَناءِ الخَلائِقِ.
واخْتَلَفُوا في وقْتِ قَوْلِهِ لَهُ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: [أنَّهُ] يَقُولُهُ عِنْدَ فِناءِ الخَلائِقِ إذا لَمْ يَبْقَ مُجِيبٌ، فَيَرُدُّ هو عَلى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ ﴾ ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وَفِيمَن يُجِيبُهُ حِينَئِذٍ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ يُجِيبُ نَفْسَهُ وقَدْ سَكَتَ الخَلائِقُ لِقَوْلِهِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّانِي: أنَّ الخَلائِقَ كُلَّهم يُجِيبُونَهُ فَيَقُولُونَ: ﴿ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ ﴾ ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
<div class="verse-tafsir"