تفسير سورة غافر الآيات ١٨-١٩ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 40 غافر > الآيات ١٨-١٩

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْـَٔازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍۢ وَلَا شَفِيعٍۢ يُطَاعُ ١٨ يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وسُمِّيَتِ القِيامَةُ بِذَلِكَ لِقُرْبِها، يُقالُ: أزِفَ شُخُوصُ فُلانٍ، أيْ: قَرُبَ.

والثّانِي: أنَّهُ يَوْمُ حُضُورِ المَنِيَّةِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ ﴾ وذَلِكَ أنَّها تَرْتَقِي إلى الحَناجِرِ فَلا تَخْرُجُ ولا تُعُودُ، هَذا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ.

وعَلى الثّانِي: القُلُوبُ هي النُّفُوسُ تَبْلُغُ الحَناجِرَ عِنْدَ حُضُورِ المَنِيَّةِ؛ قالَ الزَّجّاجُ: و ﴿ كاظِمِينَ ﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، والحالُ مَحْمُولَةٌ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّ القُلُوبَ لا يُقالُ لَها: كاظِمِينَ، وإنَّما الكاظِمُونَ أصْحابُ القُلُوبِ؛ فالمَعْنى: إذْ قُلُوبُ النّاسِ لَدى الحَناجِرِ في حالِ كَظْمِهِمْ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: "كاظِمِينَ" أيْ: مَغْمُومِينَ مُمْتَلِئِينَ خَوْفًا وحُزْنًا، والكاظِمُ: المُمْسِكَ لِلشَّيْءِ عَلى ما فِيهِ؛ وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ والكاظِمِينَ الغَيْظَ  ﴾ .

﴿ ما لِلظّالِمِينَ ﴾ يَعْنِي الكافِرِينَ ﴿ مِن حَمِيمٍ ﴾ أيْ: قَرِيبٌ يَنْفَعُهم ﴿ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ﴾ فِيهِمْ فَتُقْبَلُ شَفاعَتُهُ.

﴿ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الخائِنَةُ والخِيانَةُ واحِدٌ.

ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيها أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الرَّجُلُ يَكُونُ في القَوْمِ فَتَمُرُّ بِهِ المَرْأةُ فَيُرِيهِمْ أنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ، فَإذا رَأى مِنهم غَفْلَةً لَحَظَ إلَيْها، فَإنْ خافَ أنْ يَفْطِنُوا لَهُ غَضَّ بَصَرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ نَظَّرُ العَيْنِ إلى ما نُهِيَ عَنْهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: الغَمْزُ بِالعَيْنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسَّدِّيُّ.

قالَ قَتادَةُ: هو الغَمْزُ بِالعَيْنِ فِيما لا يُحِبُّهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ.

والرّابِعُ: النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: ما تُضْمِرُهُ مِنَ الفِعْلِ أنْ لَوْ قَدَرْتَ عَلى ما نَظَرَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: ما يَسَّرَهُ القَلْبُ مِن أمانَةٍ أوْ خِيانَةٍ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله