تفسير سورة الشورى الآيات ١٥-١٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 42 الشورى > الآيات ١٥-١٦

فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍۢ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ١٥ وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ٱسْتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلِذَلِكَ فادْعُ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: فَإلى ذَلِكَ، تَقُولُ: دَعَوْتُ إلى فُلانٍ، ودَعَوْتُ لِفُلانٍ، و "ذَلِكَ" بِمَعْنى "هَذا"؛ ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّانِي: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ، لِأنَّهم دَعَوْهُ إلى دِينِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴾ قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: المَعْنى: أُمِرْتُ كَيْ أعْدِلَ.

وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: أُمِرْتُ بِالعَدْلِ.

وتَقَعُ "أُمِرْتُ" عَلى "أنْ"، وعَلى "كَيْ"، وعَلى "اللّامِ"؛ يُقالُ: أُمِرْتُ أنْ أعْدِلَ، وكَيْ أعْدِلَ، ولِأعْدِلَ.

ثُمَّ في ما أُمِرَ أنْ يَعْدِلَ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: في الأحْكامِ إذا تَرافَعُوا إلَيْهِ.

والثّانِي: في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ ﴾ أيْ: هو إلَهُنا وإنِ اخْتَلَفْنا، فَهو يُجازِينا بِأعْمالِنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ لَنا أعْمالُنا ﴾ أيْ: جَزاؤُها.

﴿ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لا خُصُومَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم.

* فَصْلٌ وَفِي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ أحَدُهُما: أنَّها اقْتَضَتِ الِاقْتِصارَ عَلى الإنْذارِ، وذَلِكَ قَبْلَ القِتالِ، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ السَّيْفِ فَنَسَخَتْها، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناها: إنَّ الكَلامَ -بَعْدَ ظُهُورِ الحُجَجِ والبَراهِينِ- قَدْ سَقَطَ بَيْنَنا، فَعَلى هَذا هي مُحْكَمَةٌ، حَكاهُ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ طائِفَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ ﴾ أيْ: يُخاصِمُونَ في دِينِهِ.

قالَ قَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ، قالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكُمْ، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، فَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكم.

وعَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ: هُمُ المُشْرِكُونَ، طَمِعُوا أنْ تَعُودَ الجاهِلِيَّةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ إجابَةِ النّاسِ إلى الإسْلامِ ﴿ حُجَّتُهم داحِضَةٌ ﴾ أيْ: خُصُومَتُهم باطِلَةٌ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده