الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 42 الشورى > الآيات ١٥-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلِذَلِكَ فادْعُ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: فَإلى ذَلِكَ، تَقُولُ: دَعَوْتُ إلى فُلانٍ، ودَعَوْتُ لِفُلانٍ، و "ذَلِكَ" بِمَعْنى "هَذا"؛ ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ، لِأنَّهم دَعَوْهُ إلى دِينِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴾ قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: المَعْنى: أُمِرْتُ كَيْ أعْدِلَ.
وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: أُمِرْتُ بِالعَدْلِ.
وتَقَعُ "أُمِرْتُ" عَلى "أنْ"، وعَلى "كَيْ"، وعَلى "اللّامِ"؛ يُقالُ: أُمِرْتُ أنْ أعْدِلَ، وكَيْ أعْدِلَ، ولِأعْدِلَ.
ثُمَّ في ما أُمِرَ أنْ يَعْدِلَ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: في الأحْكامِ إذا تَرافَعُوا إلَيْهِ.
والثّانِي: في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ ﴾ أيْ: هو إلَهُنا وإنِ اخْتَلَفْنا، فَهو يُجازِينا بِأعْمالِنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ لَنا أعْمالُنا ﴾ أيْ: جَزاؤُها.
﴿ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لا خُصُومَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم.
* فَصْلٌ وَفِي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ أحَدُهُما: أنَّها اقْتَضَتِ الِاقْتِصارَ عَلى الإنْذارِ، وذَلِكَ قَبْلَ القِتالِ، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ السَّيْفِ فَنَسَخَتْها، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناها: إنَّ الكَلامَ -بَعْدَ ظُهُورِ الحُجَجِ والبَراهِينِ- قَدْ سَقَطَ بَيْنَنا، فَعَلى هَذا هي مُحْكَمَةٌ، حَكاهُ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ طائِفَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ ﴾ أيْ: يُخاصِمُونَ في دِينِهِ.
قالَ قَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ، قالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكُمْ، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، فَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكم.
وعَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ: هُمُ المُشْرِكُونَ، طَمِعُوا أنْ تَعُودَ الجاهِلِيَّةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ إجابَةِ النّاسِ إلى الإسْلامِ ﴿ حُجَّتُهم داحِضَةٌ ﴾ أيْ: خُصُومَتُهم باطِلَةٌ.
<div class="verse-tafsir"