تفسير سورة محمد الآيات ١-٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 47 محمد > الآيات ١-٦

ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ ١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍۢ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ٢ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلْبَـٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَـٰلَهُمْ ٣ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍۢ ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ ٤ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٥ وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ مُحَمَّدٍ  وَفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: [أنَّها] مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، مِنهم مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.

وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّها مَدَنِيَّةٌ، إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ حَجِّهِ حِينَ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى البَيْتِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿ وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ  ﴾ .

والثّانِي: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أيْ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿ وَصَدُّوا ﴾ النّاسَ عَنِ الإيمانِ بِهِ، وهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿ أضَلَّ أعْمالَهُمْ ﴾ أيْ: أبْطَلَها، ولَمْ يَجْعَلْ لَها ثَوابًا، فَكَأنَّها لَمْ تَكُنْ؛ وقَدْ كانُوا يُطْعِمُونَ الطَّعامَ، ويَصِلُونَ الأرْحامَ، ويَتَصَدَّقُونَ، ويَفْعَلُونَ ما يَعْتَقِدُونَهُ قُرْبَةً.

﴿ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴾ يَعْنِي أصْحابَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ  .

﴿ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "نَزَّلَ" بِفَتْحِ النُّونِ والزّايِ وتَشْدِيدِها.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاذُ القارِئُ: "أُنْزِلَ" بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ مَكْسُورَةِ الزّايِ.

وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، وأبُو عِمْرانَ: "نَزَلَ" بِفَتْحِ النُّونِ والزّايِ وتَخْفِيفِها، ﴿ كَفَّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ﴾ أيْ: غَفَرَها لَهم ﴿ وَأصْلَحَ بالَهُمْ ﴾ أيْ: حالَهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ، والمُبَرِّدُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: الأمْرُ ذَلِكَ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ: ذَلِكَ الإضْلالُ، لِاتِّباعِهِمُ الباطِلِ، وتِلْكَ الهِدايَةُ والكَفّاراتُ بِاتِّباعِ المُؤْمِنِينَ الحَقَّ، ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ ﴾ أيْ: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ أمْثالَ حَسَناتِ المُؤْمِنِينَ وسَيِّئاتِ الكافِرِينَ كَهَذا البَيانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَضَرْبَ الرِّقابِ ﴾ إغْراءٌ؛ والمَعْنى: فاقْتُلُوهُمْ، لِأنَّ الأغْلَبَ في مَوْضِعِ القَتْلِ ضَرْبُ العُنُقِ ﴿ حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ ﴾ أيْ: أكْثَرْتُمْ فِيهِمُ القَتْلَ ﴿ فَشُدُّوا الوَثاقَ ﴾ يَعْنِي في الأسْرِ؛ وإنَّما يَكُونُ الأسْرُ بَعْدَ المُبالَغَةِ في القَتْلِ.

و "الوَثاقُ" اسْمٌ مِنَ الإيثاقِ؛ تَقُولُ: أوْثَقْتُهُ إيثاقًا ووِثاقًا، إذا شَدَدْتَ أسْرَهُ لِئَلّا يُفْلِتَ ﴿ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إمّا أنْ تَمُنُّوا، وإمّا أنْ تُفادُوا، ومِثْلُهُ: سَقْيًا، ورَعْيًا، وإنَّما هو سُقِيتَ ورُعِيتَ.

وقالَ الزَّجّاجُ: إمّا مَنَنْتُمْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ تَأْسِرُوهم مَنًّا، وإمّا أطْلَقْتُمُوهم بِفِداءٍ.

* فَصْلٌ وَهَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ عِنْدَ عامَّةِ العُلَماءِ.

ومِمَّنْ ذَهَبَ إلى أنَّ حُكْمَ المَنِّ والفِداءِ باقٍ لَمْ يُنْسَخْ: ابْنُ عُمَرَ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وابْنُ سِيرِينَ، وأحْمَدُ، والشّافِعِيُّ.

وذَهَبَ قَوْمٌ إلى نَسْخِ المَنِّ والفِداءِ بِقَوْلِهِ: ﴿ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ ﴾ ، ومِمَّنْ ذَهَبَ إلى هَذا ابْنُ جُرَيْجٍ، والسُّدِّيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ.

وقَدْ أشَرْنا إلى القَوْلَيْنِ في [بَراءَةٍ: ٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَتّى لا يَبْقى أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ.

وقالَ مُجاهِدٌ: حَتّى لا يَكُونَ دِينٌ إلّا دِينَ الإسْلامِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَتّى يَخْرُجَ المَسِيحُ.

وقالَ الفَرّاءُ: حَتّى لا يَبْقى إلّا مُسْلِمٌ أوْ مُسالِمٌ.

وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: حَتّى يَضَعَ أهْلُ الحَرْبِ سِلاحَهُمْ؛ قالَ الأعْشى: وأعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أوْزارَها: رِماحًا طِوالًا وخَيْلًا ذُكُورا وَأصْلُ "الوِزْرِ" ما حَمَلْتَهُ، فَسُمِّيَ السِّلاحُ "أوْزارًا" لِأنَّهُ يُحْمَلُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: حَتّى تَضَعَ حَرْبُكم وقِتالُكم أوْزارَ المُشْرِكِينَ وقَبائِحَ أعْمالِهِمْ بِأنْ يُسْلِمُوا ولا يَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ذَلِكَ أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنا ﴿ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ ﴾ بِإهْلاكِهِمْ أوَتَعْذِيبِهِمْ بِما شاءَ ولَكِنْ أمَرَكم بِالحَرْبِ ﴿ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ ﴾ فَيُثِيبُ المُؤْمِنَ ويُكْرِمُهُ بِالشَّهادَةِ، ويُخْزِي الكافِرَ بِالقَتْلِ والعَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ قُتِلُوا ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "قُتِلُوا" بِضَمِّ القافِ وكَسْرِ التّاءِ؛ والباقُونَ: "قاتَلُوا" بِألِفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَيَهْدِيهِمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَهْدِيهِمْ إلى أرْشَدِ الأُمُورِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: يُحَقِّقُ لَهُمُ الهِدايَةَ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: إلى مُحاجَّةِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ.

والرّابِعُ: إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، حَكاهُما الماوَرْدِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ عَرَّفَها لَهُمْ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: عَرَّفَهم مَنازِلَهم فِيها فَلا يَسْتَدِلُّونَ عَلَيْها ولا يُخْطِئُونَها، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، مِنهم مُجاهِدٌ، وقَتادَةَ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: طَيَّبَها لَهُمْ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهو قَوْلُ أصْحابِ اللُّغَةِ، يُقالُ: طَعامٌ مُعَرَّفٌ، أيْ: مُطَيَّبٌ.

وَقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "عَرَفَها لَهُمْ" بِتَخْفِيفِ الرّاءِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده