الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآية ١١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: هَلْ يَقْدِرُ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( هَلْ تَسْتَطِيعُ ) بِالتّاءِ، ونَصْبِ الرَّبِّ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: هَلْ تَقْدِرُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ولا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنَّ يَتَوَهَّمَ أنَّ الحَوارِيِّينَ شَكُّوا في قُدْرَةِ اللَّهِ، وإنَّما هَذا كَما يَقُولُ الإنْسانُ لِصاحِبِهِ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ مَعِي، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، ولَكِنَّهُ يُرِيدُ: هَلْ يَسْهُلُ عَلَيْكَ.
وقالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَسْألَتِكَ إيّاهُ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهم قالُوا ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِحْكامِ إيمانِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عِيسى بِقَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ، أنْ تَنْسِبُوهُ إلى عَجْزٍ، والأوَّلُ أصَحُّ.
فَأمّا "المائِدَةُ" فَقالَ اللُّغَوِيُّونَ: المائِدَةُ: كُلُّ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْوِنَةِ طَعامٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَعامٌ، فَلَيْسَ بِمائِدَةٍ، والكَأْسُ: كُلُّ إناءٍ فِيهِ شَرابٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرابٌ فَلَيْسَ بِكَأْسٍ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
قالَ الفَرّاءُ: وسَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ لِلطَّبَقِ الَّذِي تُهْدى عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ: هو المُهْدى، مَقْصُورٌ، ما دامَتْ عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ، فَإذا كانَ فارِغًا رَجَعَ إلى اسْمِهِ إنْ كانَ طَبَقًا أوْ خِوانًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ لَفْظَها فاعِلَةٌ، وهي في المَعْنى مَفْعُولَةٌ، مِثْلُ ﴿ عِيشَةٍ راضِيَةٍ ﴾ .
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وهي مِنَ العَطاءِ، والمُمْتادُ: المُفْتَعَلُ المَطْلُوبُ مِنهُ العَطاءُ، قالَ الشّاعِرُ: إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ المُمْتادِ وَمادَ زَيْدٌ عَمْرًا: إذا أعْطاهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: والأصْلُ عِنْدِي في "مائِدَةٍ" أنَّها فاعِلَةٌ مِن: مادَ يَمِيدُ: إذا تَحَرَّكَ، فَكَأنَّها تَمِيدُ بِما عَلَيْها.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المائِدَةُ: الطَّعامُ، مِن: مادَنِي يَمِيدُنِي، كَأنَّها تَمِيدُ الآكِلِينَ، أيْ: تُعْطِيهِمْ، أوْ تَكُونُ فاعِلَةً بِمَعْنى: مَفْعُولٌ بِها، أيْ: مِيدَ بِها الآكِلُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: اتَّقَوْهُ أنْ تَسْألُوهُ البَلاءَ، لِأنَّها إنْ نَزَلَتْ وكَذَّبْتُمْ، عُذِّبْتُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنْ تَسْألُوهُ ما لَمْ تَسْألْهُ الأُمَمُ قَبْلَكم، ذَكَرَهُ أبُو عُبَيْدٍ.
والثّالِثُ: أنْ تَشُكُّوا في قُدْرَتِهِ.
<div class="verse-tafsir"