الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآية ١١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها ﴾ هَذا اعْتِذارٌ مِنهم بَيَّنُوا بِهِ سَبَبَ سُؤالِهِمْ حِينَ نُهُوا عَنْهُ.
وفي إرادَتِهِمْ لِلْأكْلِ مِنها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم أرادُوا ذَلِكَ لِلْحاجَةِ، وشِدَّةِ الجُوعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لِيَزْدادُوا إيمانًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّالِثُ: لِلتَّبَرُّكِ بِها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تَطْمَئِنُّ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَعَثَكَ إلَيْنا نَبِيًّا.
والثّانِي: إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدِ اخْتارَنا أعْوانًا لَكَ.
والثّالِثُ: إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أجابَكَ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ لَهم عِيسى: هَلْ لَكَمَ أنْ تَصُومُوا لِلَّهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ لا تَسْألُونَهُ شَيْئًا إلّا أعْطاكُمْ؟
فَصامُوا، ثُمَّ سَألُوا المائِدَةَ.
فَمَعْنى: ( ونَعْلَمُ أنْ صَدَقْتِنا ) في أنّا إذا صُمْنا ثَلاثِينَ يَوْمًا لَمْ نَسْألِ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطانا.
وفي هَذا العِلْمِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عِلْمٌ يَحْدُثُ لَهم لَمْ يَكُنْ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: كانَ سُؤالُهم قَبْلَ اسْتِحْكامِ مَعْرِفَتِهِمْ.
والثّانِي: أنَّهُ زِيادَةُ عِلْمٍ إلى عِلْمٍ، ويَقِينٍ إلى يَقِينٍ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: كانَ سُؤالُهم بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ.
وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَتَعْلَمَ" بِالتّاءِ، والمَعْنى: وتَعْلَمَ القُلُوبُ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ مِنَ الشّاهِدِينَ ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الشّاهِدَيْنِ لِلَّهِ بِالقُدْرَةِ، ولَكَ بِالنُّبُوَّةِ.
والثّانِي: عِنْدَ بَنِي إسْرائِيلَ إذا رَجَعْنا إلَيْهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا مَعَ عِيسى في البَرِّيَّةِ عِنْدَ هَذا السُّؤالِ.
والثّالِثُ: مِنَ الشّاهِدَيْنِ عِنْدَ مَن يَأْتِي مِن قَوْمِنا بِما شاهَدْنا مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّكَ نَبِيٌّ.
والرّابِعُ: مِنَ الشّاهِدَيْنِ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ بِأداءَ ما بُعِثْتَ بِهِ.
<div class="verse-tafsir"