الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ مِنهم كَعْبُ بْنُ أُسِيدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيّا، وشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى مُحَمَّدٍ، لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ اليَهُودِ وأشْرافُهم، وأنّا إنْ تَبِعْناكَ، اتَّبَعَكَ اليَهُودُ، وإنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً، فَنُحاكِمُهم إلَيْكَ، فَتَقْضِي لَنا عَلَيْهِمْ، ونَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ، فَأبى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
وذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ جَماعَةً مِن بَنِي النَّضِيرِ قالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ تَحْكُمَ لَنا عَلى أصْحابِنا أهْلِ قُرَيْظَةَ في أمْرِ الدِّماءِ كَما كُنّا عَلَيْهِ مِن قَبْلُ، ونُبايِعَكَ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: ولَيْسَ هَذِهِ الآيَةُ تَكْرارًا لِما تَقَدَّمُ، وإنَّما نَزَلَتا في شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أحَدُهُما: في شَأْنِ الرَّجْمِ، والآخَرُ: في التَّسْوِيَةِ في الدِّياتِ حَتّى تَحاكَمُوا إلَيْهِ في الأمْرَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ ﴾ أيْ: يَصْرِفُوكَ ﴿ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّجْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: شَأْنُ القِصاصِ والدِّماءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنْ تَوَلَّوْا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عَنْ حُكْمِكَ.
والثّانِي: عَنِ الإيمانِ، فاعْلَمْ أنَّ إعْراضَهم مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أنْ يُعَذِّبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ.
وفي ذِكْرِ البَعْضِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، وإنَّما يُصِيبُهم بِبَعْضِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ الكُلُّ، كَما يُذْكَرُ لَفْظُ الواحِدِ، ويُرادُ بِهِ الجَماعَةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ﴾ والمُرادُ: جَمِيعُ المُسْلِمِينَ.
وقالَ الحَسَنُ: أرادَ ما عَجَّلَهُ مِن إجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ اليَهُودَ.
وَفِي المُرادِ بِالفِسْقِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحُدُها: الكُفْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: المَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.
<div class="verse-tafsir"