تفسير سورة الأنعام الآية ١٣٨ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ١٣٨

وَقَالُوا۟ هَـٰذِهِۦٓ أَنْعَـٰمٌۭ وَحَرْثٌ حِجْرٌۭ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَـٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَـٰمٌۭ لَّا يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ١٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ ﴾ الحَرْثُ: الزَّرْعُ، والحِجْرِ:الحَرامُ؛ والمَعْنى: أنَّهم حَرَّمُوا أنْعامًا وحَرْثًا جَعَلُوهُ لِأصْنامِهِمْ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وإنَّما قِيلَ لَلْحَرامِ: حَجْرٌ، لِأنَّهُ حَجَرَ عَلى النّاسِ أنْ يُصِيبُوهُ.

وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: "حُجْرٌ" بِضَمِّ الحاءِ.

قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: حِجْرٌ، وحُجْرٌ، بِكَسْرِ الحاءِ وضَمِّها؛ وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "حَرَجٌ"، مُثِّلَ: "جَذَبَ" و"جَبَذَ" وفي هَذِهِ الأنْعامِ الَّتِي جَعَلُوها لَلْأصْنامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها البَحِيرَةُ، والسّائِبَةُ، والوَصِيلَةُ، والِحامِ.

والثّانِي: أنَّها الذَّبائِحُ الَّتِي لَلْأوْثانِ؛ وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ ﴾ هو كَقَوْلِكَ: لا يَذُوقُها إلّا مَن نُرِيدُ.

وفِيمَن أطْلَقُوا لَهُ تَناوُلَها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم مَنَعُوا مِنها النِّساءَ، وجَعَلُوها لَلرِّجالِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والثّانِي: عَكْسُهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ هَذا التَّحْرِيمَ زَعْمٌ مِنهم، لا حُجَّةَ فِيهِ ولا بُرْهانَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: البَحِيرَةُ، كانُوا لا يَحُجُّونَ عَلَيْها، قالَهُ أبُو وائِلٍ.

والثّالِثُ: البَحِيرَةُ، والسّائِبَةُ، والِحامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها ﴾ هي قُرْبانُ آَلِهَتِهِمْ، يَذْكُرُونَ عَلَيْها اسْمَ الأوْثانِ خاصَّةً.

وقالَ أبُو وائِلٍ: هي الَّتِي كانُوا لا يَحُجُّونَ عَلَيْها؛ وقَدْ ذَكَرْنا هَذا عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ﴾ ، فَعَلى قَوْلِهِ، الصِّفَتانِ لَمَوْصُوفٍ واحِدٍ.

وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ مِن إبِلِهِمْ طائِفَةٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها في شَيْءٍ؛ لا إنْ رُكِبُوا، ولا إنْ حُمِّلُوا، ولا إنْ حابَوْا، ولا إنَّ نَتَجُوا.

وفي قَوْلِهِ: ﴿ افْتِراءً عَلى اللَّهِ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ ذِكْرَ أسْماءِ أوْثانِهِمْ وتَرْكَ ذِكْرِ اللَّهِ هو الِافْتِراءُ.

والثّانِي: أنَّ إضافَتَهم ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى، هو الِافْتِراءُ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: هو حَرَّمَ ذَلِكَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل