تفسير سورة الأنعام الآية ٢٣ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ٢٣

ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ:" ثُمَّ لَمْ تَكُنْ" بِالتّاءِ، "فِتْنَتُهُمْ" بِالرَّفْعِ.

وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "تَكُنْ" بِالتّاءِ أيْضًا، "فِتْنَتُهُمْ" بِالنَّصْبِ، وقَدْ رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أيْضًا.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَكُنْ" بِالياءِ، "فِتْنَتُهُمْ" بِالنَّصْبِ.

وَفِي "الفِتْنَةِ "أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى الكَلامِ والقَوْلِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضِّحاكُ: لَمْ يَكُنْ كَلامَهم.

والثّانِي: أنَّها المَعْذِرَةُ: قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: لَمْ تَكُنْ مَعْذِرَتُهم.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فالمَعْنى: اعْتَذَرُوا بِما هو مُهْلِكٌ لَهم، وسَبَبٌ لِفَضِيحَتِهِمْ.

والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى البَلِيَّةُ.

قالَ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ: لَمْ تَكُنْ بَلِيَّتُهم.

وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: لَمْ تَكُنْ بَلِيَّتُهُمُ الَّتِي ألْزَمَتْهُمُ الحُجَّةَ، وزادَتْهم لائِمَةً.

والرّابِعُ: أنَّها بِمَعْنى الِافْتِتانِ.

والمَعْنى: لَمْ تَكُنْ عاقِبَةُ فِتْنَتِهِمْ.

قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يَكُنِ افْتِتانُهم بِشِرْكِهِمْ، وإقامَتُهم عَلَيْهِ، إلّا أنْ تَبَرَّؤُوا مِنهُ.

ومِثْلُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ أنْ تَرى إنْسانًا يُحِبُّ غاوِيًا، فَإذا وقَعَ في هَلَكَةٍ تَبَرَّأ مِنهُ، فَيَقُولُ: ما كانَتْ مَحَبَّتُكَ لِفُلانٍ إلّا أنِ انْتُفِيَتْ مِنهُ.

قالَ: وهَذا تَأْوِيلٌ لَطِيفٌ، لا يَعْرِفُهُ إلّا مَن عَرَفَ مَعانِيَ الكَلامِ وتَصْرِفُ العَرَبِ في ذَلِكَ.

وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: أنَّهُمُ افْتُتِنُوا بِقَوْلِهِمْ هَذا، إذا كَذَبُوا فِيهِ، ونَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمْ ما كانُوا مَعْرُوفِينَ بِهِ في الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "واللَّهِ رَبِّنا" بِكَسْرِ الباءِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: بِنَصْبِ الباءِ.

وَفِي هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ هَذا وصْفُهم قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ.

والثّانِي: المُنافِقُونَ.

وَمَتى يَحْلِفُونَ ? فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: إذا رَأوْا أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ مُسْلِمًا قالُوا: تَعالَوْا نُكابِرُ عَنْ شِرْكِنا، فَحَلَفُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم إذا دَخَلُوا النّارَ، ورَأوْا أهْلَ التَّوْحِيدِ يَخْرُجُونَ، حَلَفُوا[ واعْتَذَرُوا] قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّهم إذا سُئِلُوا: أيْنَ شُرَكاؤُكُمْ؟

تَبَرَّؤُوا، وحَلَفُوا: ما كُنّا مُشْرِكِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله