الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ٦٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَئِنْ كُنّا كُلَّما اسْتَهْزَأ المُشْرِكُونَ بِالقُرْآَنِ، وَخاضُوا فِيهِ، فَمَنَعْناهم، لَمْ نَسْتَطِعْ أنَّ نَجْلِسَ في المَسْجِدِ الحَرامِ، ولا أنْ نَطُوفَ بِالبَيْتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
والثّانِي: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: إنّا نَخافُ الإثْمَ إنْ لَمْ نَنْهَهم عَنِ الخَوْضِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
والثّالِثُ: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَوْ قُمْنا عَنْهم إذا خاضُوا، فانًّا نَخْشى الإثْمَ في مُجالَسَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
هَذا عَنْ مُقاتِلٍ، والأوَّلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.
والثّانِي: يَتَّقُونَ الخَوْضَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن حِسابِهِمْ ﴾ يَعْنِي: حِسابُ الخائِضِينَ.
وفي حِسابِهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ كُفْرُهم وآَثامُهم.
والثّانِي: عُقُوبَةُ خَوْضِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرى ﴾ أيْ: ولَكِنَّ عَلَيْكم أنْ تَذْكُرُوهم.
وفِيما تُذَكِّرُونَهم بِهِ، قَوْلانِ.
أحَدُهُما: المَواعِظُ.
والثّانِي: قِيامُكم عَنْهم.
قالَ مُقاتِلٌ: إذا قُمْتُمْ عَنْهم، مَنَعَهم مِنَ الخَوْضِ الحَياءُ مِنكم، والرَّغْبَةُ في مُجالَسَتِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَتَّقُونَ الِاسْتِهْزاءَ.
والثّانِي: يَتَّقُونَ الوَعِيدَ.
* فَصْلٌ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ، لِأنَّها اقْتَضَتْ جَوازَ مُجالَسَةِ الخائِضِينَ والِاقْتِصارَ عَلى تَذْكِيرِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ﴾ والصَّحِيحُ أنَّها مَحْكَمَةٌ، لِأنَّها خَبَرٌ، وإنَّما دَلَّتْ عَلى أنَّ كُلَّ عَبْدٍ يَخْتَصُّ بِحِسابِ نَفْسِهِ، ولا يُلْزِمُهُ حِسابَ غَيْرِهِ.
<div class="verse-tafsir"