الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآيات ١٢٦-١٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما تَنْقِمُ مِنّا ﴾ أيْ وما تَكْرَهُ مِنّا شَيْئًا، ولا تُطِعْنَ عَلَيْنا إلّا لِأنّا آَمَنّا.
﴿ رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: عَلى القَطْعِ والصَّلْبِ حَتّى لا نَرْجِعَ كُفّارًا ﴿ وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ﴾ أيْ: مُخْلِصِينَ عَلى دِينِ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ ﴾ هَذا إغْراءٌ مِنَ المَلَإ لَفِرْعَوْنَ.
وفِيما أرادُوا بِالفَسادِ في الأرْضِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: قَتْلُ أبْناءِ القِبْطِ، واسْتِحْياءُ نِسائِهِمْ، كَما فَعَلُوا بِبَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: دُعاؤُهُمُ النّاسَ إلى مُخالَفَةِ فِرْعَوْنَ وتَرْكِ عِبادَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ جُمْهُورُ القُرّاءِ عَلى نَصْبِ الرّاءِ؛ وقَرَأ الحَسَنُ بِرَفْعِها.
قالَهُ الزَّجّاجُ: مَن نَصَبَ "وَيَذَرَكَ" نَصَبَهُ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ بِالواوِ؛ والمَعْنى: أيَكُونُ مِنكَ أنْ تَذَرَ مُوسى وأنْ يَذَرَكَ؟
ومَن رَفَعَهُ جَعَلَهُ مُسْتَأْنِفًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ، وهو يَذَرُكَ وآَلِهَتُكَ؟
والأجْوَدُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى "أُنْذِرُ" فَيَكُونُ المَعْنى: أتَذَرُ مُوسى، وأيَذَرَكَ مُوسى؟
أيْ: أتُطْلِقُ لَهُ هَذا؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَآلِهَتَكَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِرْعَوْنُ قَدْ صَنَعَ لِقَوْمِهِ أصْنامًا صِغارًا، وأمَرَهم بِعِبادَتِها، وقالَ أنا رَبُّكم ورَبُّ هَذِهِ الأصْنامِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى ﴾ .
وقالَ غَيْرُهُ: كانَ قَوْمُهُ يَعْبُدُونَ تِلْكَ الأصْنامَ تَقْرُّبًا إلَيْهِ.
وقالَ الحَسَنُ: كانَ يَعْبُدُ تَيْسًا في السِّرِّ.
وقِيلَ: كانَ يَعْبُدُ البَقَرَ سِرًّا.
وقِيلَ: كانَ يَجْعَلُ في عُنُقِهِ شَيْئًا يَعْبُدُهُ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "والَإهْتَكَ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وقَصْرِها وفَتْحِ اللّامِ وبِألِفٍ بَعْدَها.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ويَذَرُكَ ورُبُوبِيَّتِكَ وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الإلاهَةُ: العِبادَةُ؛ فالمَعْنى: ويَذَرُكَ وعِبادَةَ النّاسِ إيّاكَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَن قَرَأ: "وَإلاهَتَكَ" أرادَ: ويَذَرُكَ والشَّمْسَ الَّتِي تُعْبَدُ، وقَدْ كانَ في العَرَبِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ ويُسَمُّونَها آَلِهَةً.
قالَ الأعْشى: فَمًا أذْكُرُ الرَّهْبَةَ حَتّى انْقَلَبَتْ قُبَيْلَ الآَلِهَةِ مِنها قَرِيبًا يَعْنِي الشَّمْسَ.
والرَّهَبُ: ناقَتُهُ.
يَقُولُ: اشْتَغَلْتُ بِهَذِهِ المَرْأةِ عَنْ ناقَتِي إلى هَذا الوَقْتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَنُقَتِّلُ أبْناءَهُمْ ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "سَنَقْتُلُ" و"يُقَتِّلُونَ أبْناءَكُمْ" [الأعْرافِ: ١٤١] بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَضَهُما نافِعٌ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "سَنَقْتُلُ" خَفِيفَةً، "وَيُقَتِّلُونَ" مُشَدَّدَةً.
وإنَّما عَدَلَ عَنْ قَتْلِ مُوسى إلى قَتْلِ الأبْناءِ لَعِلْمِهِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
﴿ وَإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ ﴾ أيْ: عالُونَ بِالمُلْكِ والسُّلْطانِ.
فَشَكا بَنُو إسْرائِيلَ إعادَةَ القَتْلِ عَلى أبْنائِهِمْ، فَقالَ مُوسى: ﴿ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا ﴾ عَلى ما يَفْعَلُ بِكم ﴿ إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، وهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ: "يُورِثُها" بِالتَّشْدِيدِ.
فَأطْعَمَهم مُوسى أنْ يُعْطِيَهُمُ اللهُ أرْضَ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ بَعْدَ إهْلاكِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ فِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الجَنَّةُ.
والثّانِي: النَّصْرُ والظَّفْرُ.
<div class="verse-tafsir"