تفسير سورة الأعراف الآية ١٨٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ١٨٠

وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٨٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ رَجُلًا دَعا اللَّهَ في صَلاتِهِ، ودَعا الرَّحْمَنَ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبًّا واحِدًا، فَما بالُ هَذا يَدْعُو اثْنَيْنِ؟

فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآَيَةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

فَأمّا الحُسْنى، فَهي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ.

ومَعْنى الآَيَةِ أنَّ أسْماءَ اللَّهِ حُسْنى، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ فِيها ما لَيْسَ بِحُسْنٍ.

وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ ما مالَتْ إلَيْهِ النُّفُوسُ مِن ذِكْرِهِ بِالعَفْوِ والرَّحْمَةِ دُونَ السُّخْطِ والنِّقْمَةِ وقَوْلُهُ: ﴿ فادْعُوهُ بِها ﴾ أيْ: نادُوهُ بِها، كَقَوْلِكَ: يا اللَّهُ، يا رَحْمَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " يُلْحِدُونَ " بِضَمِّ الياءِ، وكَذَلِكَ في [النَّحْلِ:١٠٣] و[السَّجْدَةِ ][فُصِّلَتْ:٤٠] .

وقَرَأ حَمْزَةُ: "يُلْحِدُونَ " بِفَتْحِ الحاءِ والياءِ فِيهِنَّ، ووافَقَهُ الكِسائِيُّ، وخَلْفٌ في [النَّحْلِ:١٠٣] .

قالَ الأخْفَشُ: ألْحَدَ ولَحَدَ: لُغَتانِ؛ فَمَن قَرَأ بِهِما أرادَ الأخْذَ بِاللُّغَتَيْنِ، فَكَأنَّ الإلْحادَ: العُدُولُ عَنِ الِاسْتِقامَةِ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَجُورُونَ عَنِ الحَقِّ ويَعْدِلُونَ؛ [فَيَقُولُونَ: اللّاتُ والعُزّى ومَناةُ وأشْباهُ ذَلِكَ] ومِنهُ لَحْدُ القَبْرِ، لِأنَّهُ في جانِبٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ولا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَدْعُوَهُ بِما لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: يا جَوادُ، ولا يَقُولُ: يا سَخِيُّ؛ ويَقُولُ: يا قَوِيُّ، ولا يَقُولُ: يا جَلْدُ، ويَقُولُ: يا رَحِيمُ، ولا يَقُولُ: يا رَفِيقُ، لِأنَّهُ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ بِذَلِكَ.

قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطابِيُّ: ودَلِيلٌ هَذِهِ الآَيَةِ أنَّ الغَلَطَ في أسْمائِهِ والزَّيْغَ عَنْها إلْحادٌ، ومِمّا يُسْمَعُ عَلى ألْسِنَةِ العامَّةِ قَوْلُهُمْ: يا سُبْحانُ، يا بُرْهانُ، وهَذا مَهْجُورٌ مُسْتَهْجَنٌ لا قُدْوَةَ فِيهِ، ورُبَّما قالَ بَعْضُهُمْ: يا رَبِّ طَهَ ويَسِ.

وقَدْ أنْكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى رَجُلٍ قالَ: يا رَبَّ القُرْآَنِ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ إلْحادَهم في أسْمائِهِ أنَّهم سَمَّوْا بِها أوْثانَهم، وزادُوا فِيها ونَقَصُوا مِنها، فاشْتَقُّوا اللّاتَ مِنَ اللَّهِ، والعُزّى مِنَ العَزِيزِ، ومَناةَ مِنَ المَنّانِ.

* فَصْلٌ والجُمْهُورُ عَلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَحْكَمَةٌ، لِأنَّها خارِجَةٌ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ ذَرْنِي وَمَن خَلَقْتُ وحِيدًا  ﴾ ، وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِآَيَةِ القِتالِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ ﴾ يَقْتَضِي الإعْراضَ عَنِ الكُفّارِ، وهَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله