الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ١٨٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ قالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا مَتى السّاعَةُ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: يا مُحَمَّدُ، بَيْنَنا وبَيْنَكَ قَرابَةٌ، فَبَيِّنْ لَنا مَتى السّاعَةُ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وقالَ عُرْوَةُ: الَّذِي سَألَهُ عَنَ السّاعَةِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.
والمُرادُ بِالسّاعَةِ هاهُنا الَّتِي يَمُوتُ فِيها الخَلْقُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أيّانَ مُرْساها ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: مَتى مَرْساها؟
أيْ: مُنْتَهاها.
ومَرَسا السَّفِينَةِ: حَيْثُ تَنْتَهِي.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "أيّانَ" بِمَعْنى: مَتى؛ و"مَتى" بِمَعْنى: أيْ حِينَ، ونَرى أنَّ أصْلَها: أيْ أوانُ، فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ [والواوُ]، وجُعِلَ الحَرْفانِ واحِدًا، ومَعْنى الآَيَةِ: مَتى ثُبُوتُها؟
يُقالُ: رَسا في الأرْضِ، أيْ: ثَبَتَ، ومِنهُ قِيلَ لَلْجِبالِ: رَواسِيَ.
قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الكَلامِ: مَتى وُقُوعُها؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ﴾ أيْ: قَدِ اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِها ﴿ لا يُجَلِّيها ﴾ أيْ: لا يُظْهِرُها في وقْتِها إلّا هو.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَقُلَ وُقُوعُها عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ووَجْهُهُ أنَّ الكُلَّ يَخافُونَها، مُحْسِنُهم ومُسِيئُهم.
والثّانِي: عَظُمَ شَأْنُها في السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّالِثُ: خَفِيَ أمَرُها، فَلَمْ يَعْلَمْ مَتى كَوْنُها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والرّابِعُ: أنَّ "فِي" بِمَعْنى "عَلى" فالمَعْنى: ثَقُلَتْ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَأْتِيكم إلا بَغْتَةً ﴾ أيْ.
فَجْأةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، فَتَقْدِيرُهُ: يَسْألُونَكَ عَنْها كَأنَّكَ حَفِيٌّ، أيْ: بَرٌّ بِهِمْ، كَقَوْلِهِمْ: ﴿ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ﴾ .
قالَ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأسْباطُ عَنِ السُّدِّيُّ: كَأنَّكَ صَدِيقٌ لَهم.
والثّانِي: كَأنَّكَ حَفِيٌّ بِسُؤالِهِمْ، مُجِيبٌ لَهم.
قالَ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كَأنَّكَ يُعْجِبُكَ سُؤالُهم.
وقالَ خَصِيفٌ عَنْ مُجاهِدٍ: كَأنَّكَ تُحِبُّ أنْ يَسْألُوكَ عَنْها.
وقالَ الزَّجّاجُ: كَأنَّكَ فَرِحٌ بِسُؤالِهِمْ.
والثّالِثُ: كَأنَّكَ عالِمٌ بِها، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، والفَرّاءِ.
والرّابِعُ: كَأنَّكَ اسْتَحْفَيْتَ السُّؤالَ عَنْها حَتّى عَلِمْتَها، قالَهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: كَأنَّكَ سَؤُولٌ عَنْها.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأنَّكَ مَعْنِيٌّ بِطَلَبِ عِلْمِها.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: يَسْألُونَكَ عَنْها كَأنَّكَ حَفِيٌّ بِها، والحَفِيُّ في كَلامِ العَرَبِ: المَعْنِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُها إلّا هو ﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ في آَخَرِينَ: المُرادُ بِالنّاسِ هاهُنا أهْلُ مَكَّةَ.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ لا يَعْلَمُونَ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ أنَّها كائِنَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: لا يَعْلَمُونَ أنَّ هَذا مِمّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
<div class="verse-tafsir"