الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٠٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإخْوانُهُمْ ﴾ في هَذِهِ الهاءِ والمِيمِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها عائِدَةٌ عَلى المُشْرِكِينَ؛ فَتَكُونُ هَذِهِ الآَيَةُ مُقَدَّمَةً عَلى الَّتِي قَبْلَها، والتَّقْدِيرُ: وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ، وإخْوانُ الجاهِلِينَ، وهُمُ الشَّياطِينُ ﴿ يَمُدُّونَهم في الغَيِّ ﴾ قَرَأ نافِعٌ: "يَمُدُّونَهُمْ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ.
والباقُونَ: بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ المِيمِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: عامَّةٌ ما جاءَ في التَّنْزِيلِ فِيما يُحْمَدُ ويُسْتَحَبُّ: أُمْدِدْتُ، عَلى أُفْعِلْتُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ ﴾ ﴿ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ ﴾ ﴿ وَأمْدَدْناهم بِفاكِهَةٍ ﴾ ، وما كانَ عَلى خِلافٍ يَجِيءُ عَلى: مَدَدْتُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَيَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ ﴾ ؛ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الوَجْهَ فَتْحُ الياءِ، إلّا أنَّ وجْهَ قِراءَةِ نافِعٍ بِمَنزِلَةِ ﴿ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: "يَمُدُّونَهم في الغَيِّ" أيْ: يُزَيِّنُونَهُ لَهم، وَيُرِيدُونَ مِنهم لُزُومَهُ؛ فَيَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: أنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا جَرَّهُمُ الشَّيْطانُ إلى خَطِيئَةٍ، تابُوا مِنها، وإخْوانُ الجاهِلِينَ، وهُمُ الشَّياطِينُ، يَمُدُّونَهم في الغَيِّ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنَ العُلَماءِ.
وقالَ بَعْضُهُمُ: الهاءُ والمِيمُ تَرْجِعُ إلى الشَّياطِينِ، وقَدْ جَرى ذِكْرُهم لَقَوْلِهِ: "مِنَ الشَّيْطانِ "فالمَعْنى: وإخْوانُ الشَّياطِينِ يَمُدُّونَهم.
والثّانِي: أنَّ الهاءَ والمِيمَ تَرْجِعُ إلى المُتَّقِينَ؛ فالمَعْنى: وإخْوانُ المُتَّقِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: مِنَ الشَّياطِينِ يَمُدُّونَهم في الغَيِّ، أيْ: يُرِيدُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَدْخُلُوا مَعَهم في الكُفْرِ، ذَكَرَ هَذا القَوْلَ جَماعَةٌ مِنهُمُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: "وَإخْوانُهُمْ" ولَيْسُوا عَلى دِينِهِمْ؟
فالجَوابُ: أنّا إنْ قُلْنا: إنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا إخْوانَهم في النَّسَبِ، أوْ في كَوْنِهِمْ مِن بَنِي آَدَمَ، أوْ لَكَوْنِهِمْ يُظْهِرُونَ النُّصْحَ كالإخْوانِ؛ وإنْ قُلْنا: إنَّهُمُ الشَّياطِينُ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا لِكَوْنِهِمْ مُصاحِبِينَ لَهم، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ﴾ وقَرَأ الزُّهْرِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "لا يَقْصُرُونَ" بِالتَّشْدِيدِ.
قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أقْصَرَ يُقَصِّرُ، وقَصَرَ يُقَصِّرُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا الإنْسُ يُقْصِرُونَ عَمّا يَعْمَلُونَ مِنَ السَّيِّئاتِ، ولا الشَّياطِينُ تُقَصِّرُ عَنْهُمْ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: "يُقْصِرُونَ" مِن فِعْلِ الفَرِيقَيْنِ، وهَذا عَلى القَوْلِ المَشْهُورِ؛ ويَخْرُجُ عَلى القَوْلِ الثّانِي أنْ يَكُونَ هَذا وصْفًا لِلْإخْوانِ فَقَطْ.
<div class="verse-tafsir"