تفسير سورة الأعراف الآيات ٢١-٢٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآيات ٢١-٢٥

وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ ٢١ فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ٢٢ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٢٣ قَالَ ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ ٢٤ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقاسَمَهُما ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: حَلَفَ لَهُما، ﴿ فَدَلاهُما ﴾ في المَعْصِيَةِ بِأنْ غَرَّهُما.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: غَرَّهُما بِاليَمِينِ، وكانَ آَدَمُ لا يَظُنُّ أنَّ أحَدًا يَحْلِفُ بِاللَّهِ كاذِبًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ ﴾ أيْ: فَلَمّا ذاقا ثَمَرَ الشَّجَرَةِ.

قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُما ذاقاها ذَواقًا، ولَمْ يُبالِغا في الأكْلِ.

والسَّوْأةُ كِنايَةٌ عَنِ الفَرَجِ، لا أصِلَ لَهُ في تَسْمِيَتِهِ.

ومَعْنى (طَفِقا) أخَذا في الفِعْلِ؛ والأكْثَرُ: طَفِقَ يَطْفُقُ؛ وقَدْ رُوِيَتْ: طَفِقَ يَطْفِقُ، بِكَسْرِ الفاءِ، ومَعْنى (يَخْصِفانِ) يَجْعَلانِ ورَقَةً عَلى ورَقَةٍ، ومِنهُ قِيلٌ لَلَّذِي يُرَقِّعُ النَّعْلَ: خِصافٌ.

وَفِي الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ إظْهارَ السَّوْأةِ قَبِيحٌ مِن لَدُنْ آَدَمَ؛ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما ﴾ فَإنَّهُما بادَرا يَسْتَتِرانِ لَقُبْحِ التَّكَشُّفِ.

وقِيلَ: إنَّما سُمِّيَتِ السَّوْأةُ سَوْأةً، لِأنَّ كَشْفَها يَسُوءُ صاحِبَها.

قالَ وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كانَ لِباسَهُما نُورًا عَلى فُرُوجِهِما، لا يَرى أحَدُهُما عَوْرَةَ الآَخَرِ؛ فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ، بَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما.

وقَرَأ الحَسَنُ: "سَوْأتُهُما" عَلى التَّوْحِيدِ؛ وكَذَلِكَ قَرَأ: "يَخْصِفانِ" بِكَسْرِ الياءِ والخاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الصّادِ.

وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الصّادِ.

وفي الوَرَقِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ورَقُ التِّينِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: ورَقُ المَوْزِ، ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ.

وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ قالَ فِيها تَحْيَوْنَ ﴾ يَعْنِي الأرْضَ.

واخْتَلَفَ القُرّاءُ في تاءِ "تَخْرُجُونَ" فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو: بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ الرّاءِ هاهُنا؛ وفي الرُّومِ: ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  ﴾ .

وفي الزُّخْرُفِ: ﴿ كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  ﴾ .

وفي الجاثِيَةِ: ﴿ لا يُخْرَجُونَ مِنها  ﴾ .

وقَرَأهُنَّ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الرّاءِ.

وفَتَحَ ابْنُ عامِرٍ التّاءَ في (الأعْرافِ) فَقَطْ فَأمّا الَّتِي في (الرُّومِ) ﴿ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ  ﴾ ، وفي ﴿ سَألَ سائِلٌ ﴾ ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ  ﴾ فَمَفْتُوحَتانِ مِن غَيْرِ خِلافٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله