تفسير سورة الأعراف الآية ٢٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٦

يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًۭا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًۭا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

أحَدُها: خَلَقْنا لَكم.

والثّانِي: ألْهَمْناكم كَيْفِيَّةَ صُنْعِهِ.

والثّالِثُ: أنْزَلْنا المَطَرَ الَّذِي هو سَبَبُ نَباتِ ما يُتَّخَذُ لِباسًا.

وأكْثَرُ القُرّاءِ قَرَؤُوا: "وَرِيشًا" .

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وقَتادَةُ، والمُفَضَّلُ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: "وَرِياشًا" بِألِفٍ.

قالَ الفَرّاءُ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرِّياشُ جَمِيعَ الرِّيشِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرِّيشِ كَما قالُوا: لُبْسٌ، ولِباسٌ.

قالَ الشّاعِرُ: فَلَمّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ بِأطْرافِ طِفْلٍ زانَ غَيْلًا مُوَشَّمًا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ: "الرِّياشُ": المالُ؛ وقالَ عَطاءٌ: المالُ والنَّعِيمُ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرِّيشُ: الجَمالُ؛ وقالَ مَعْبَدُ الجُهَنِيُّ: الرِّيشُ: الرِّزْقُ؛ وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرِّيشُ والرِّياشُ: ما ظَهَرَ مِنَ اللِّباسِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: الرِّيشُ: اللِّباسُ وكُلُّ ما سَتَرَ الإنْسانَ في جِسْمِهِ ومَعِيشَتِهِ.

يُقالُ: تَرَيَّشَ فَلانٌ، أيْ: صارَ لَهُ ما يَعِيشُ بِهِ.

أنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: رِياشَيْ مِنكم وهَوايَ مَعَكم ∗∗∗ وإنْ كانَتْ زِيارَتُكم لِمامًا وَعَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ: الرِّيشُ والرِّياشُ بِمَعْنًى.

قالَ قُطْرُبٌ: الرِّيشُ والرِّياشُ واحِدٌ.

وقالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: الرِّيشُ: المالُ، والرِّياشُ: الثِّيابُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِباسُ التَّقْوى ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ: "وَلِباسُ التَّقْوى" بِالرَّفْعِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ، والكِسائِيُّ: بِنَصْبِ اللِّباسِ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَن نَصَّبَ اللِّباسَ، عَطَفَ بِهِ عَلى الرِّيشِ؛ ومَن رَفَعَهُ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِإضْمارِ: هُوَ؛ المَعْنى: وهو لِباسُ التَّقْوى، أيْ: وسَتْرُ العَوْرَةِ لِباسُ المُتَّقِينَ.

ولِلْمُفَسِّرِينَ في لِباسِ التَّقْوى عَشْرَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ السَّمْتُ الحَسَنُ، قالَهُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ؛ ورَواهُ الذَّيّالُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: العَمَلُ الصّالِحُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: الإيمانُ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، والسُّدِّيُّ؛ فَعَلى هَذا، سُمِّيَ لِباسُ التَّقْوى، لِأنَّهُ يَقِي العَذابَ.

والرّابِعُ: خَشْيَةُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

والخامِسُ: الحَياءُ، قالَهُ مَعْبَدُ الجُهَنِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.

والسّادِسُ: سَتْرُ العَوْرَةِ لَلصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والسّابِعُ: أنَّهُ الدِّرْعُ، وسائِرُ آَلاتِ الحَرْبِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ.

والثّامِنُ: العَفافُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والتّاسِعُ: أنَّهُ ما يُتَّقى بِهِ الحَرُّ والبَرْدُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والعاشِرُ: أنَّ المَعْنى: ما يَلْبَسُهُ المُتَّقُونَ في الآَخِرَةِ، خَيْرٌ مِمّا يَلْبَسُهُ أهْلُ الدُّنْيا، رَواهُ عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: ولِباسُ التَّقْوى خَيْرٌ مِنَ الثِّيابِ، لِأنَّ الفاجِرَ، وإنْ كانَ حَسَنَ الثَّوْبِ، فَهو بادِيَ العَوْرَةِ؛ "وَذَلِكَ" زائِدَةٌ.

قالَ الشّاعِرُ في هَذا المَعْنى: إنِّي كَأنِّي أرى مَن لا حَياءَ لَهُ ∗∗∗ ولا أمانَةَ وسْطَ القَوْمِ عُرْيانًا قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويُقالُ: لِباسُ التَّقْوى، هو اللِّباسُ الأوَّلُ، وإنَّما أعادَهُ لَمّا أخْبَرَ عَنْهُ بِأنَّهُ خَيْرٌ مِنَ التَّعَرِّي، إذْ كانُوا يَتَعَبَّدُونَ في الجاهِلِيَّةِ بِالتَّعَرِّي في الطَّوافِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي: الثِّيابَ والمالَ مِن آَياتِ اللَّهِ وصُنْعِهِ، لَكَيْ يَذْكُرُوا، فَيُعْتَبَرُوا في صُنْعِهِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل