الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 8 الأنفال > الآية ٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ هَذِهِ الآَيَةُ أجازَتْ تَعْذِيبَهم، والأُولى نَفَتْ ذَلِكَ.
وهَلِ المُرادُ بِهَذا: العَذابُ الأوَّلُ، أمْ لا فِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما أنَّهُ هو الأوَّلُ إلّا أنَّ الأوَّلَ امْتَنَعَ بِشَيْئَيْنِ.
أحَدُهُما: كَوْنُ النَّبِيِّ فِيهِمْ.
والثّانِي: كَوْنُ المُؤْمِنِينَ المُسْتَغْفِرِينَ بَيْنَهُمْ؛ فَلَمّا وقَعَ التَّمْيِيزُ بِالهِجْرَةِ، وقَعَ العَذابُ بِالباقِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: بَلْ وقَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ.
والثّانِي: أنَّهُما مُخْتَلِفانِ، وفي ذَلِكَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ العَذابَ الثّانِي قَتْلُ بَعْضِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، والأوَّلَ اسْتِئْصالُ الكُلِّ؛ فَلَمْ يَقَعِ الأوَّلُ لِما قَدْ عُلِمَ مِن إيمانِ بَعْضِهِمْ، وإسْلامِ بَعْضِ ذَرارِيهِمْ، ووَقْعِ الثّانِي.
والثّانِي: أنَّ العَذابَ الأوَّلَ عَذابُ الدُّنْيا.
والثّانِي: عَذابُ الآَخِرَةِ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَيَكُونُ المَعْنى: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَ المُشْرِكِينَ لاسْتِغْفارِهِمْ في الدُّنْيا، وما لَهُمُ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ في الآَخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهم يَصُدُّونَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وهم يَصُدُّونَ ﴿ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ ﴾ أوْلِياءَهُ.
وفي هاءِ الكِنايَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ وَما كانُوا أوْلِياءَهُ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى "المَسْجِدِ" وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: نَحْنُ أوْلِياءُ المَسْجِدِ الحَرامِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهَذا.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ أوْلِياؤُهُ ﴾ أيْ: ما أوْلِياؤُهُ ﴿ إلا المُتَّقُونَ ﴾ لَلشِّرْكِ والمَعاصِي، ولَكِنَّ أكْثَرَ أهْلِ مَكَّةَ لا يَعْلَمُونَ مَنِ الأوْلى بِبَيْتِ اللَّهِ.
<div class="verse-tafsir"