الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 8 الأنفال > الآية ٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: صَدَقَ اللَّهُ رُؤْيا رَسُولِهِ الَّتِي أخْبَرَ بِها المُؤْمِنِينَ عَنْ قِلَّةٍ عَدُوِّهِمْ قَبْلَ لِقائِهِمْ، بِأنَّ قَلَّلَهم وقْتَ اللِّقاءِ في أعْيُنِهِمْ.
وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ قَلُّوا في أعْيُنِنا، حَتّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إلى جانِبِي: أتَراهم سَبْعِينَ؟
قالَ أراهم مِائَةً؛ حَتّى أخَذْنا رَجُلًا مِنهم، فَسَألْناهُ، فَقالَ: كُنّا ألْفًا.
قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: اسْتَقَلَّ المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ، والمُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ، فاجْتَرَأ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ.
فَإنْ قِيلَ: ما فائِدَةُ تَكْرِيرِ الرُّؤْيَةِ هاهُنا، وقَدْ ذُكِرَتْ في قَوْلِهِ: ﴿ إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ ؟
فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الأُولى كانَتْ في المَنامِ، والثّانِيَةَ في اليَقَظَةِ.
والثّانِي: أنَّ الأُولى لَلنَّبِيِّ خاصَّةً، والثّانِيَةَ لَهُ ولِأصْحابِهِ: فَإنْ قِيلَ: تَكْثِيرُ المُؤْمِنِينَ في أعْيُنِ الكافِرِينَ أوْلى، لِمَكانِ إعْزازِهِمْ.
فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّهم لَوْ كَثُرُوا في أعْيُنِهِمْ، لَمْ يُقْدُمُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ قِتالٌ؛ والقِتالُ سَبَبُ النَّصْرِ، فَقَلَّلَهم لِذَلِكَ.
والثّانِي: أنَّهُ قَلَّلَهم لِئَلّا يَتَأهَّبَ المُشْرِكُونَ كُلَّ التَّأهُّبِ؛ فَإذا تَحَقَّقَ القِتالُ، وجَدَهُمُ المُسْلِمُونَ غَيْرَ مُسْتَعِدِّينَ، فَظَفِرُوا بِهِمْ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قَلَّلَهم لَيَحْمِلَ الأعْداءُ عَلَيْهِمْ في كَثْرَتِهِمْ، فَيَغْلِبُهُمُ المُسْلِمُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ آَيَةً لَلْمُشْرِكِينَ ومُنَبِّهًا عَلى نُصْرَةِ الحَقِّ.
<div class="verse-tafsir"