الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 87 الأعلى > الآيات ١٤-١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ أفْلَحَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: صادَفَ البَقاءَ الدّائِمَ، والفَوْزَ ﴿ مَن تَزَكّى ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِن تَطَهَّرَ [مِنَ] الشِّرْكِ بِالإيمانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَن أعْطى صَدَقَةَ الفِطْرِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ.
والثّالِثُ: مَن كانَ عَمَلُهُ زاكِيًا، قالَهُ الحَسَنُ، والرَّبِيعُ.
والرّابِعُ: أنَّها زَكَواتُ الأمْوالِ كُلُّها: قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.
والخامِسُ: تَكَثَّرَ بِتَقْوى اللَّهِ.
ومَعْنى الزّاكِي: النّامِي الكَثِيرُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ ﴾ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الأحْزابُ: ٣١] .
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَصَلّى ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: صَلاةُ العِيدَيْنِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
والثّالِثُ: صَلاةُ التَّطَوُّعِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.
والقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَتَيْنِ، فَإنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ، ولَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ زَكاةٌ، ولا عِيدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: " بَلْ يُؤْثِرُونَ " بِالياءِ، والباقُونَ بِالتّاءِ، واخْتارَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ التّاءَ، لِأنَّها رُوِيَتْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " بَلْ أنْتُمْ تُؤْثِرُونَ " .
فَإنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ الكَفّارُ، فالمَعْنى: أنَّهم يُؤْثِرُونَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ، لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِها، وإنْ أُرِيدَ بِهِ المُسْلِمُونَ، فالمَعْنى: يُؤْثِرُونَ الِاسْتِكْثارَ مِنَ الدُّنْيا عَلى الِاسْتِحْسانِ مِنَ الثَّوابِ.
قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ الدُّنْيا عُجِّلَتْ لَنا، وإنَّ الآخِرَةَ نُعِتَتْ لَنا، وزُوِيَتْ عَنّا، فَأخَذْنا بِالعاجِلِ [وَتَرَكْنا الآجِلَ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ( والآخِرَة خَيْر لَك ) يَعْنِي: الجَنَّةُ أفْضَلُ ﴿ وَأبْقى ﴾ أيْ: أدْوَمُ مِنَ الدُّنْيا.
﴿ إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى ﴾ قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: هَذِهِ السُّورَةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمْ يُرِدْ [أنَّ مَعْنى] السُّورَةِ [فِي الصُّحُفِ الأُولى]، ولا الألْفاظَ بِعَيْنِها، وإنَّما أرادَ أنَّ الفَلاحَ لِمَن تَزَكّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى، في الصُّحُفِ الأُولى، كَما هو في القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والرّابِعُ: أنَّهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَأبْقى ﴾ قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
ثُمَّ بَيَّنَ الصُّحُفَ الأُولى ما هِيَ، فَقالَ: ﴿ صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى ﴾ وقَدْ فَسَّرْناها في [النَّجْمِ: ٣٦] .