تفسير سورة التوبة الآية ١٠١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآية ١٠١

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ ١٠١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُزَيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ، وأسْلَمُ، وغِفارٌ، وأشْجَعُ، كانَ فِيهِمْ بَعْدَ إسْلامِهِمْ مُنافِقُونَ.

قالَ مُقاتِلٌ: وكانَتْ مَنازِلُهم حَوْلَ المَدِينَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَرَنُوا عَلَيْهِ وثَبَتُوا، مِنهم عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، والجُلّاسُ، ومُعَتِّبٌ، وَوَحْوَحٌ، وأبُو عامِرٍ الرّاهِبُ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عَتَوْا ومَرَنُوا عَلَيْهِ، وهو مِن قَوْلِهِمْ: تَمَرَّدَ فَلانٌ، ومِنهُ: شَيْطانٌ مَرِيدٌ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: (وَمِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا)، ولَيْسَ يَجُوزُ في الكَلامِ: مَنَ القَوْمِ قَعَدُوا؟

فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُهُنَّ: أنْ تَكُونَ "مِن" الثّانِيَةِ مَرْدُودَةٌ عَلى الأُولى؛ والتَّقْدِيرُ: ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مُنافِقُونَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ "مَرَدُوا" .

والثّانِي أنْ يَكُونَ في الكَلامِ "مِن" مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: ومِن أهَلِ المَدِينَةِ مَن مَرَدُوا؛ فَأُضْمِرَتْ "مِن"، لِدَلالَةِ "مِن" عَلَيْها كَقَوْلِهِ: ﴿ وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ  ﴾ يُرِيدُ: إلّا مَن لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ؛ وعَلى هَذا يَنْقَطِعُ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ "مُنافِقُونَ" والثّالِثُ: أنَّ "مَرَدُوا" مُتَعَلِّقٌ بِمُنافِقِينَ، تَقْدِيرُهُ: ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مُنافِقُونَ مَرَدُوا، ذَكَرَ هَذِهِ الأجْوِبَةَ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَعْلَمُهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ.

أحَدُهُما: لا تَعْلَمُهم أنْتَ حَتّى نُعْلِمَكَ بِهِمْ.

والثّانِي: لا تَعْلَمُ عَواقِبَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ ﴾ فِيهِ عَشَرَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ العَذابَ الأوَّلَ في الدُّنْيا، وهو فَضِيحَتُهم بِالنِّفاقِ، والعَذابِ الثّانِي: عَذابُ القَبْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

قالَ: «وَقامَ رَسُولُ اللَّهِ  يَوْمَ جُمْعَةٍ خَطِيبًا، فَقالَ "يا فُلانُ" اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، ويا فُلانٌ اخْرُجْ"» فَفَضَحَهم.

والثّانِي: أنَّ العَذابَ الأوَّلَ: إقامَةُ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، والثّانِي: عَذابُ القَبْرِ؛ وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّ أحَدَ العَذابَيْنِ: الزَّكاةُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنهم، والآَخَرُ: الجِهادُ الَّذِي يُؤْمَرُونَ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والرّابِعُ: الجُوعُ، وعَذابُ القَبْرِ، رَواهُ شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ أبُو مالِكٍ.

والخامِسُ: الجُوعُ والقَتْلُ، رَواهُ سُفْيانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

والسّادِسُ: القَتْلُ والسَّبْيُ، رَواهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القَتْلُ والأسْرُ.

والسّابِعُ: أنَّهم عُذِّبُوا بِالجُوعِ مَرَّتَيْنِ، رَواهُ خَصِيفٌ عَنْ مُجاهِدٍ.

والثّامِنُ: أنَّ عَذابَهم في الدُّنْيا بِالمَصائِبِ في الأمْوالِ والأوْلادِ، وفي الآَخِرَةِ بِالنّارِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والتّاسِعُ: أنَ الأوَّلَ: عِنْدَ المَوْتِ، تَضْرِبُ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم وأدْبارَهم، والثّانِي: في القَبْرِ بِمُنْكَرٍ ونَكِيرٍ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

والعاشِرُ: أنَ الأوَّلَ بِالسَّيْفِ، والثّانِي: عِنْدَ المَوْتِ؛ قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ ﴾ يَعْنِي عَذابَ جَهَنَّمَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله