تفسير سورة التوبة الآية ١٢٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآية ١٢٢

۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ١٢٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عُيُوبَ المُنافِقِينَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، قالَ المُؤْمِنُونَ: واللَّهِ لا نَتَخَلَّفُ عَنْ غَزْوَةٍ يَغْزُوها رَسُولُ اللَّهِ  ولا سَرِيَّةٍ أبَدًا.

فَلَمّا أرْسَلَ السَّرايا بَعْدَ تَبُوكَ، نَفَرَ المُسْلِمُونَ جَمِيعًا، وتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ وحْدَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  لَمّا دَعا عَلى مُضَرَ، أجْدَبَتْ بِلادُهُمْ؛ فَكانَتِ القَبِيلَةُ مِنهم تُقْبِلُ بِأسْرِها إلى المَدِينَةِ مِنَ الجَهْدِ، ويُظْهِرُونَ الإسْلامَ وهم كاذِبُونَ؛ فَضَيَّقُوا عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ  ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ ناسًا أسْلَمُوا، وخَرَجُوا إلى البَوادِي يَعْلَمُونَ قَوْمَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿ إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ  ﴾ ، فَقالَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ: هَلَكَ مَن لَمْ يَنْفِرْ مِن أهْلِ البَوادِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والرّابِعُ: أنَّ ناسًا خَرَجُوا إلى البَوادِي يُعَلِّمُونَ النّاسَ ويَهْدُونَهُمْ، ويُصِيبُونَ مِنَ الحُطَبِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ فَقالَ لَهُمُ النّاسُ: ما نَراكُمُ إلّا قَدْ تَرَكْتُمْ أصْحابَكم وجِئْتُمُونا؛ فَأقْبَلُوا مِنَ البادِيَةِ كُلَّهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: ولَفَظُ الآَيَةِ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناها الأمْرُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ  ﴾ ، والمَعْنى: يَنْبَغِي أنْ يَنْفِرَ بَعْضُهُمْ، ويَبْقى البَعْضُ.

قالَ الفَرّاءُ: يَنْفِرُ ويَنْفُرُ، بِكَسْرِ الفاءِ وضَمِّها لُغَتانِ.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المُرادِ بِهَذا النَّفِيرِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ النَّفِيرُ إلى العَدُوِّ، فالمَعْنى: ما كانَ لَهم أنْ يَنْفِرُوا بِأجْمَعِهِمْ، بَلْ تَنْفِرُ طائِفَةٌ، وتَبْقى مَعَ النَّبِيِّ  طائِفَةٌ.

(لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ) يَعْنِي الفِرْقَةَ القاعِدِينَ.

فَإذا رَجَعَتِ السَّرايا، وقَدْ نَزَلَ بِعَدَهم قُرْآَنٌ أوْ تَجَدَّدَ أمْرٌ، أعْلَمُوهم بِهِ وأنْذَرُوهم بِهِ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ النَّفِيرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ  ، بَلْ تَنْفِرُ مِنهم طائِفَةٌ لَيَتَفَقَّهَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَنْفِرُونَ، ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمُ المُتَخَلِّفِينَ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وهو أشْبَهُ بِظاهِرِ الآَيَةِ.

فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، يَكُونُ نَفِيرُ هَذِهِ الطّائِفَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  إنْ خَرَجَ إلى غَزاةٍ أوْ مَعَ سَراياهُ.

وعَلى القَوْلِ الثّانِي، يَكُونُ نَفِيرُ الطّائِفَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ لِاقْتِباسِ العِلْمِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله