الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآيات ٤٦-٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ أرادُوا الخُرُوجَ ﴾ يَعْنِي المُسْتَأْذِنِينَ لَهُ في القُعُودِ.
وَفِي المُرادِ بِالعُدَّةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النِّيَّةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: السِّلاحُ، والمَرْكُوبُ، وما يَصْلُحُ لَلْخُرُوجِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والِانْبِعاثُ: الِانْطِلاقُ.
والتَّثَبُّطُ: رَدُّكَ الإنْسانَ عَنِ الشَّيْءِ يَفْعَلُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقِيلَ اقْعُدُوا ﴾ في القائِلِ لَهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ أُلْهِمُوا ذَلِكَ خُذْلانًا لَهم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ قالَهُ غَضَبًا عَلَيْهِمْ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَبَعْضٍ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.
وَفِي المُرادِ بِالقاعِدِينَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ القاعِدُونَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: أنَّهُمُ القاعِدُونَ بِعُذْرٍ، كالنِّساءِ والصِّبْيانِ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَقالَ الزَّجّاجُ: ثُمَّ أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَ كَرِهَ خُرُوجَهم، فَقالَ: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا ﴾ والخَبالُ: الفَسادُ وذَهابُ الشَّيْءِ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الخَبالُ: الشَّرُّ.
فَإنْ قِيلَ: كَأنَّ الصَّحابَةَ كانَ فِيها خَبالٌ حَتّى قِيلَ: (ما زادُوكُمُ إلّا خَبالًا)؟
فالجَوابُ: أنَّهُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، والمَعْنى: ما زادُوكم قُوَّةً، لَكِنْ أوْقَعُوا بَيْنَكم خَبالًا.
وقِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآَيَةِ «أنَّ النَّبِيَّ لَمّا خَرَجَ، ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلى ثَنِيَّةِ الوَداعِ، وخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلى أسْفَلِ مِن ذَلِكَ؛ فَلَمّا سارَ رَسُولُ اللَّهِ ، تَخَلَّفَ ابْنُ أُبَيٍّ فِيمَن تَخَلَّفَ مِنَ المُنافِقِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: الإيضاعُ: السَّيْرُ بَيْنَ القَوْمِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَأسْرَعُوا بَيْنَكم، وأصْلُهُ مِنَ التَّخَلُّلِ.
قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أوْضَعْتُ في السَّيْرِ: أسْرَعْتُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يَبْغُونَها لَكم.
وفي الفِتْنَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الكُفْرُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: تَفْرِيقُ الجَماعَةِ، وشَتاتُ الكَلِمَةِ.
قالَ الحَسَنُ: لَأوْضَعُوا خِلالَكم بالنَّمِيمَةِ لَإفْسادِ ذاتِ بَيْنِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عُيُونٌ يَنْقُلُونَ إلَيْهِمْ أخْبارَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مَن يَسْمَعُ كَلامَهم ويُطِيعُهم، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ إسْحاقَ.
<div class="verse-tafsir"