تفسير سورة البقرة الآيات ٢٦٥-٢٦٧ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 2 البقرة > الآيات ٢٦٥-٢٦٧

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌۭ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌۭ فَطَلٌّۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌۭ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَابٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌۭ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌۭ فِيهِ نَارٌۭ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

إن النية الصالحة في الإنفاق كالوابل للجنة فيها تكون النفقة نافعة للناس لأن أصحابها يتحرون فيضعون نفقتهم موضع الحاجة لا يبذرون بغير روية.

وأراد بالطل: أن أمثال هؤلاء المخلصين لا يخيب قاصدهم لأن رحمة قلوبهم لا يغور معينها فإن لم تصبه بوابل من عطائها لم يفته طله فهم كالجنة التي لا يخشى عليها اليبس والزوال.

﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ  ﴾ الآية...

الاستفهام لإنكار وقوع أن يود الإنسان لو تكون له جنة معظم شجرها الكرم والنخل اللذان هما أجمل الشجر وأنفعه، كثيرة المياه، حاوية لأنواع من الثمرات الكثيرة، قد نيطت بها آماله، ورجا أن ينتفع بها عياله، ويصيبه الكبر الذي يقعده عن الكسب في حال كثرة ذريته وضعفهم عن أن يقوموا بشأنه وشأنهم، حتى لا يبقى له ولا لهم مورد للرزق غير هذه الجنة، وبينما هو كذلك إذا بالجنة قد أصابها الاعصار، فأحرقها بما فيه من سموم النار.

وقد اختلف في تفسير ﴿ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ  ﴾ مع كون الجنة من نخيل وأعناب، فقال بعضهم: إن المراد بالثمرات هنا المنافع.

وقيل: المعنى له فيها رزق من كل الثمرات، على حد: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ  ﴾ ، أي ما منا أحد إلا له إلخ...

وقيل: إن ﴿ مِنْ  ﴾ بمعنى بعض...

والحق أننا إذا التفتنا عن قواعد النحو الوضعية، ولم نلتزم تعليلاتها وتدقيقاتها الفلسفية، وكسرنا قيود سيبويه والخليل، أمكننا أن نفهم العبارة من غير تقدير ولا تأويل، فالعربي الصريح، الذي طبع على القول الفصيح، لا يفهم من قولك: عندي من كل شيء، أو: لي في بستاني من كل ثمر، إلا أنك تريد أن لك حظًا من كل شيء وسهمًا من كل ثمر، لا يحتاج في ذلك إلى تقدر قول محذوف، ونظر غير مألوف، وهذا هو الصواب، فطبق عليه، ولا تطبقه على قواعد الإعراب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله