تفسير سورة آل عمران الآيات ١١٦-١١٧ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 3 آل عمران > الآيات ١١٦-١١٧

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ١١٦ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍۢ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍۢ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ١١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فسر الجلال كغيره (تغني) بتدفع، أي لا تدفع شيئًا من العذاب عنهم وهذا التفسير مردود وإنما هو الغناء بمعنى الكفاية و(شيئًا)مفعول مطلق، أي لا تغني عنهم نوعًا من أنواع الغناء أو لا تغني غناء ما.

وذكر الأموال لأن المغرور إنما يصده عن اتباع الحق أو النظر في دليله الاستغناء بما هو فيه من النعم وأعظمها الأموال والأولاد، فالذي يرى نفسه مستغنيًا بمثل ذلك قلما يوجه نظره إلى طلب الحق أو يصغي إلى الداعي إليه.

وفسر (الجلال) "الصر" بأنه حر أو برد..

والذي أراه أن المراد هو البرد حتمًا، أما الحر فإنه لا يهلك الحرث بمجرد إصابته.

وإن الريح المهلكة مثال للمال الذي ينفقونه في لذاتهم وجاههم ونشر سمعتهم وتأييد كلمتهم فيصدهم عن سبيل الله، وإن العقول والأخلاق الحسنة التي هي أصل جميع المنافع هي مثال الحرث أي أن المال الذي ينفقونه فيما ذكر هو الذي أفسد أخلاقهم وأهلك عقولهم بما صرفها عن النظر الصحيح ولفتها من التفكر في عواقب الأمور.

ولقد أشار المفسرون إلى جعل التشبيه في المثل مركبًا وهو أن حالهم فيما ينفقونه وإن كان في الخير كحال الريح ذات الصر المهلكة للزرع فهم لا يستفيدون من نفقتهم شيئًا.

ومن المفسرين من جعل هذا فيما ينفقونه في عداوة النبي  ومقاومة دعوته سواء كان المنفقون هم اليهود أم أهل مكة.

ومنهم من جعل ذلك فيما ينفق المنافقون رياء أو تقية وقد خاب الفريقان وخسروا بنصر الله نبيه والمؤمنين وبفضيحة المنافقين في سورة براءة.

وبعض المفسرين يخص هذا الإنفاق بما يفعله الكافر على سبيل البر وهو لا يفيده في الآخرة شيئًا إذ الإيمان شرط لقبول الأعمال ونفعها في تلك الدار.

أما وصف القوم الذين أهلكت الريح حرثهم بكونهم ظلموا أنفسهم فقد قال الزمخشري في الكشاف مبينًا نكتته ما نصه "فأهلك عقوبة لهم لأن الإهلاك عن سخط أشد وأبلغ".

وإن النكتة في ذلك هي إفادة أن أولئك لا يستفيدون شيئًا منه لأن حرث الكافرين الظالمين هو الذي يذهب على الكلية، إذ لا منفعة لهم فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، فأما حرث المسلم المؤمن فلا يذهب على الكلية لأنه وإن كان يذهب صورة إلا أنه لا يذهب معنى لما فيه من حصول أغراض لهم في الآخرة والثواب بالصبر على الذهاب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده