تفسير سورة آل عمران الآيات ٢٣-٢٥ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 3 آل عمران > الآيات ٢٣-٢٥

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ٢٣ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢٤ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَـٰهُمْ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

إنه مبين لقوله تعالى ﴿ أُوْتُوا الكِتَابَ  ﴾ وهو بمعنى ﴿ لَا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَ  ﴾ فالنصيب عبارة عن تمسكهم بالألفاظ بتعظيمها وتعظيم ما تكتب فيه مع عدم العناية بالمعاني بفقهها والعمل بها.

ولك أن تقول إن ما يحفظونه من الكتاب هو جزء من الكتب التي أوحاها الله إليهم.

وقد فقدوا سائرها وهم مع ذلك لا يقيمونها بحسن الفهم لها والتزام العمل بها.

ولا غرابة في فقد بعض الكتاب فالكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى  التي يسمونها التوراة لا دليل على أنه هو الذي كتبها، ولا هي محفوظة عنه، بل قام الدليل عند الباحثين من الأوربيين على أنها كتبت بعده بمئات من السنين.

وكذلك يقال في سائر الكتب المنسوبة إلى الأنبياء في المجموع الذي يسمونه (الكتاب المقدس).

أما قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ  ﴾ فللتراخي فيه وجهان: (أولهما) استبعاد توليهم، لأنه خلاف الأصل الذي يكون عليه المؤمن (ثانيهما) أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب يتولى ذلك الفريق بعد تردد وترو في القبول وعدمه وكان من مقتضى الإيمان أن لا يتردد المؤمن في إجابة الدعوة إلى حكم كتابه الذي هو أصل دينه.

على أنهم لم يكتفوا بالتردد حتى تولوا بالفعل، ولم يكن التولي عرضًا حدث لهم بعد أن كانوا مقبلين على الكتاب خاضعين لحكمه في كل حال وآن بل هو وصف لهم لازم، بل اللازم لهم ما هو شر منه وهو الإعراض عن كتاب الله في عامة أحوالهم.

فجملة ﴿ وَهُمْ مُعْرِضُونَ  ﴾ ليست مؤكدة للتولي، كما قيل، بل هو مؤسسة لوصف الإعراض الذي هو أبلغ منه وإنما قال ﴿ فَرِيقٌ مِنْهُمْ  ﴾ لأن هذا الوصف ليس عامًا لكل فرد منهم بل كان منهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ومنهم الذين آمنوا بالنبي  .

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ  ﴾ : إنه لم يثبت في عدد هذه الأيام شيء، وليس في كتب اليهود التي في أيديهم وعد بالآخرة ولا وعيد، فكل ما وعدت به على العمل بالكتاب هو الخير والخصب والسلطة في الأرض وما أوعدت به هو سلب هذه النعم وتسليط الأمم عليهم، ولكن الإسلام بين لنا أن كل نبي أمر بالإيمان باليوم الآخر ووعد وأوعد، فهذا هو الحق سواء أوجد في كتبهم أم لم يوجد.

والجملة عبارة عن استسهال العقوبة والاستخفاف بها اتكالًا على اتصال نسبهم بالأنبياء واعتمادًا على مجرد الانتساب إلى الدين وكانوا يعتقدون أن ذلك كاف في نجاتهم، ومن استخف بوعيد الدين زاعمًا أنه خفيف في نفسه أو أنه غير واقع بمن يستحقه حتمًا تزول حرمة الأوامر والنواهي من نفسه فيقدم على ارتكاب المحارم بلا مبالاة ويتهاون في الطاعات المحتمة وهكذا شأن الأمم عندما تفسق عن دينها وتنتهك حرماته، ظهر في اليهود ثم في النصارى ثم في المسلمين.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله