تفسير سورة آل عمران الآيات ٨٦-٨٩ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 3 آل عمران > الآيات ٨٦-٨٩

كَيْفَ يَهْدِى ٱللَّهُ قَوْمًۭا كَفَرُوا۟ بَعْدَ إِيمَـٰنِهِمْ وَشَهِدُوٓا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٨٦ أُو۟لَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ٨٧ خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ٨٨ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ٨٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

نزلت في أهل الكتاب..

والكلام من أول السورة معهم..

وفي تفسير الآية طريقتان: إحداهما: شهادتهم بأن الرسول حق، هي أنهم كانوا يعرفون بشارات الأنبياء بمحمد  وكانوا عازمين على اتباعه إذا جاء في زمنهم وانطبقت عليه العلامات وظهرت فيه البشارات ثم إنهم كفروا به وعاندوا بعد مجيئه بالبينات لهم وظهور الآيات على يديه، والله لا يهدي أمثال هؤلاء الظالمين لأنفسهم والجانين عليها.

ووضع الوصف "الظالمين" مكان الضمير لبيان سبب الحرمان من الهداية، فإن الظلم هو العدول عن الطريق الذي يجب سلوكه لأجل الوصول إلى الحق في كل شيء بحسبه، فذكره من قبيل ذكر الدليل على الشيء بعد ادعائه وما كان من تنكب هؤلاء باختيارهم لطريق الحق وهو العقل وهدي النبوة بعدما عرفوه بالبينات هو نهاية الظلم.

والهداية هنا هي التي أمرنا بطلبها في سورة الفاتحة وهي الايصال إلى الحق، لأن سائر معاني الهداية عام لهم ولغيرهم.

والطريقة الثانية: هي أنهم كفروا بعدما سبق لهم من الايمان بالرسل -فالرسول على هذا القول للجنس- وجاءهم البينات على ألسنتهم وذلك بتركهم ما اتفق عليه أولئك الرسل من التوحيد الخالص وإسلام الوجه لله وإخلاصه له بالبراءة من حظوظ النفس وأهوائها في الدين واستبدالهم بهذه الهداية ما وضعوا لأنفسهم من التقاليد والبدع.

وحاصل المعنى على هذه الطريقة: كيف ترجو يا محمد هداية هؤلاء المعاندين لك ظنًا أن معرفتهم بالكتاب والإيمان جعلتهم أقرب الناس إلى معرفة حقيقة ما جئت به بعد ما علمت من كفرهم بحقيقة ما كانوا عليه من الإسلام بنقضهم الميثاق وتحريفهم الكلم.

﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ  ﴾ لعنة الله عبارة عن سخطه ولعنة الملائكة والناس إما سخطهم وهو الظاهر هنا وإما الدعاء عليهم باللعنة أي أنهم متى عرفوا حالهم فإنهم يلعنونهم.

وقد استشكلوا قوله تعالى ﴿ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ  ﴾ مع العلم بأن من على عقيدتهم لا يعلنونهم...

والجواب: أن كل الناس يلعنونهم متى عرفوا حقيقة حالهم فالمعنى أن هذه الحالة التي هم عليها مجلبة للعنة بطبعها من كل من عرفها.

﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾ : عطف الإصلاح على التوبة لأن التوبة التي لا أثر لها في العمل لا شأن لها ولا قيمة في نظر الدين ولذلك جرى القرآن على عطف العمل الصالح عليها عند ذكرها أو وصفها بالنصوح.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله