الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآيات ١١٤-١١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةإن الكلام في الذين يختانون أنفسهم ويستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ومعناه أن الغالب عليهم الشر فهو الذي يجري في نجواهم لأنه أكبر همهم، والنكتة في ذكر الكثير هنا هو أن من النجوى ما يكون في الشؤون الخاصة كالزراعة والتجارة مثلا فلا توصف بالشر، ولا هي مرادة من الخير، وإنما المراد بالنجوى الكثيرة المنفي بالخير عنها، النجوى في شؤون الناس ولذلك استثنى الأمور الثلاثة التي هي مجامع الخير للناس.
﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ﴾ إلخ.
لما بيّن الله تعالى في الآية التي قبل هذه وعده بالجزاء الحسن للذين يتناجون بالخير، ويبتغون بنفع الناس مرضاة الله ، أراد أن يبيِّن في هذه الآية وعيده لأولئك الذين يتناجون بالشر، ويبيتون ما يكيدون به للناس، فهو يقول إن أولئك القوم مشاقون للرسول إذا كان يفعلون بعد أن ظهرت لهم الهداية على لسانه ، وقامت عليهم الحجة بحقيقة ما جاء به، وأما من لم تتبين لهم الهداية فلا يستحقون هذا الوعيد، وهم متفاوتون فمن نظر منهم في الدليل فلم يظهر له الحق وبقي متوجهًا إلى طلبه بتكرار النظر والاستدلال مع الإخلاص فهو معذور غير مؤاخذ كالذي لم تبلغه الدعوة، وعليه جمهور الأشاعرة.
والمشاقة بعد ما تبين الهدى إنما تكون عنادًا وعصبية أو اتباعًا لشهوة تفوت بهذه الهداية.
<div class="verse-tafsir"