تفسير سورة النساء الآية ٣١ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآية ٣١

إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًۭا كَرِيمًۭا ٣١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

اختلف العلماء هل في المعاصي صغيرة وكبيرة أم المعاصي كلها كبائر؟

نقلوا عن ابن عباس: أن كل ما عصي الله به فهو كبيرة.

صرح بذلك الباقلاني والاسفراييني وإمام الحرمين، وقالت المعتزلة وبعض الأشاعرة إن من الذنوب كبائر وصغائر، وقال الغزالي إن هذا من البديهيات، وقد اختلف في الصغائر والكبائر فقيل هي سبع لحديث صحيح في ذلك ولكن الأحاديث الصحيحة في عدها مختلفة ومجموعها يزيد على سبع وقد ذكرت على سبيل التمثيل.

إن الذين قسموا المعصية إلى صغيرة وكبيرة وأرادوا بالسيئات الصغائر لم يفهموا الآية وقد قال الله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ  ﴾ ، فجعل أهل السيئات في مقابلة المؤمنين فهم المشركون والكافرون المفسدون، وقال: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ  ﴾ الآية، وما العهد بتفسيرها ببعيد، ولا يمكن حمل السيئات فيها على الصغائر.

والصواب أن في كل سيئة وفي كل نهي خاطبنا الله تعالى به كبيرة أو كبائر، وصغيرة أو صغائر، وأكبر الكبائر في كل ذنب عدم المبالاة بالنهي والأمر واحترام التكليف ومنه الإصرار، فإن المصر على الذنب لا يكون محترمًا ولا مباليًا بالأمر والنهي.

فالله تعالى يقول: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ  ﴾ أي الكبائر التي يتضمنها كل شيء تنهون عنه ﴿ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ  ﴾ أي نكفر عنكم صغيره فلا نؤاخذكم عليه، فإضافة السيئات إلى ضمير المخاطبين يدل على ما قاله جمهور الأشاعرة من أنه لا كبيرة بمعنى أن بعض السيئات يكون كبيرة مطلقًا على الدوام وإن فعل بجهالة عارضة وعدم استهانة، ولا صغيرة مطلقًا وإن فعلت لعدم الاكتراث بالنهي وأصر الفاعل عليها، ويدل على هذا ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما حين قال له الكبائر سبع فقال هي إلى السبعمائة أقرب، ولا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار، أي مع توبة.

فكل ذنب يرتكب لعارض يعرض على النفس من استشاطة غضب، أو غلبة جبن، أو ثورة شهوة وصاحبه متمكن من الدين يخاف الله ولا يستحل محارمه فهو من السيئات التي يكفرها الله تعالى إذا كان لولا ذلك العارض القاهر للنفس لم يكن ليجترحه تهاونًا بالدين، وكان بعد اجتراحه إياه حال كونه مغلوبًا على أمره يندم ويتألم ويتوب ويرجع إلى الله  ويعزم على عدم العودة إلى اقتراف مثله، فهو بعدم إصراره وباستقرار هيبة الله وخوفه في نفسه، يكون أهلًا لأن يتوب الله عليه ويكفر عنه، وكل ذنب يرتكبه الإنسان مع التهاون بالأمر وعدم المبالاة بنظر الله إليه ورؤيته إياه حيث نهاه فهو مهما كان صغيرًا يعد كبيرة.

ومثال ذلك تطفيف الكيل والميزان وإخسارهما فقد قال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ  ﴾ وهو يصدق بالقليل والكثير ولو حبة، والهمز واللمز فقد قال: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ  ﴾ أي الذين اعتادوا الهمز واللمز وهما عيب الناس والطعن في أعراضهم والويل الهلاك فهو وعيد شديد.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله