تفسير سورة النساء الآيات ٥٨-٥٩ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآيات ٥٨-٥٩

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا ٥٨ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 12 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال في لباب النقول: أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما فتح رسول الله  مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال أرني المفتاح فلما بسط يده إليه قام العباس فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أجمعه لي مع السقاية، فكف عثمان يده فقال رسول الله  هات المفتاح يا عثمان، فقال هاك أمانة الله.

فقام ففتح الكعبة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل برد المفتاح فدعا عثمان ابن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا  ﴾ حتى فرغ من الآية.

بعد ما بيّن الله تعالى لنا من شأن أهل الكتاب ما بينه حتى تفضيلهم المشركين في الهداية على المؤمنين بالله وحده وبجميع كتبه ورسله أدبنا بهذا الأدب العالي وأمرنا بالأمانة العامة وهي الاعتراف بالحق سواء كان الحق حسيًا أو معنويًا فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا  ﴾ فالكلام متصل بما قبله بمناسبة قوية تجعل السياق كعقد من الجوهر متناسب اللآلئ، فسواء صح ما ذكر من حكاية مفتاح الكعبة أو لم يصح فإن صحته لا تضر بالتئام السياق، ولا بعموم الحكم إذ السبب الخاص لا ينافي عموم الحكم.

والأمانة حق عند المكلف يتعلق به حق غيره ويودعه لأجل أن يوصله إلى ذلك الغير كالمال والعلم سواء كان المودَع عنده ذلك الحق قد تعاقد مع المودع على ذلك بعقد قولي خاص صرح فيه بأنه يجب على المودَع عنده أن يؤدي كذا إلى فلان مثلًا أم لم يكن كذلك، فإن ما جرى عليه التعامل بين الناس في الأمور العامة هو بمثابة ما يتعاقد عليه الأفراد في الأمور الخاصة، فالذي يتعلم العلم قد أُدع أمانة وأُخذ عليه العهد بالتعامل والعرف بأن يؤدي هذه الأمانة ويفيد الناس ويرشدهم بهذا العلم، وقد أخذ الله العهد العام على الناس بهذا التعامل المتعارف بينهم شرعًا وعرفًا بنص قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ  ﴾ ، ولذلك عد علماء أهل الكتاب خائنين بكتمان صفات النبي  ، فيجب على العالم أن يؤدي أمانة العلم إلى الناس كما يجب على من أُودع المال أن يرده إلى صاحبه، ويتوقف أداء أمانة العلم على تعرف الطرق التي توصل إلى ذلك فيجب أن تعرف هذه الطرق لأجل السير فيها، وإعراض العلماء عن معرفة الطرق التي تتأدى بها هذه الأمانة بالفعل هو ابتعاد عن الواجب الذي أُمروا به وإخفاء الحق بإخفاء وسائله هو عين الإضاعة للحق، فإذا رأينا الجهل بالحق والخير فاشيًا بين الناس واستبدلت به الشرور والبدع، ورأينا أن العلماء لم يعلموهم بما يجب في ذلك فيمكننا أن نجزم بأن هؤلاء العلماء لم يؤدوا الأمانة وهي ما استحفظوا عليه من كتاب الله، ولا عذر لهم في ترك استبانة الطريق الموصل إلى ذلك بسهولة وقرب، فهم خونة الناس وليسوا بالأمناء.

﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ  ﴾ وكذلك أمر الله من يحكم بين الناس أن يحكم بالعدل، والحكم بين الناس له طرق منها الولاية العامة والقضاء، ومنها تحكيم المتخاصمين لشخص في قضية خاصة، فكل من يحكم يجب عليه أن يعدل، وقد أمر الله بالعدل في آيات أخرى كقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ  ﴾ الآية، وقوله: ﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى  ﴾ ، وقوله: ﴿ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ  ﴾ ، ونهى عن الظلم وأوعد عليه في آيات كثيرة، ولم يذكر لنا حد العدل ولا تفسيره ولم يرد في السنة تفسير له أيضًا.

والعدل وقف على أمرين: أحدهما: أن يعلم الحاكم الحكم الذي شرعه الله ليكون الفصل بين الناس به مثال ذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  ﴾ فهو يوجب علينا أن نوفي بما نتعاقد عليه وقوله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ  ﴾ الآية، وهو قد حرم أكل أموال الناس ورشوة الحكام، وكذلك ما ورد في السنة المتواترة في أحكامه وقضائه  ، فيجب على الحاكم تطبيق أحكامه على ما علم من حكم الله ورسوله، وقد يكون التطبيق ظاهرًا وقد يحتاج فيه إلى قياس واستنباط وإجهاد للفكر، فهذا النوع من العدل معروف عند الناس وإنما يذكر لتنبيه الناس وتذكيرهم.

والركن الثاني للعدل: يتألف من أمرين: أحدهما: فهم الدعوى من المدعي والجواب من المدعى عليه ليعرف موضوع ما به التنازع والتخاصم بأدلته من الخصمين.

ثانيهما: استقامة الحاكم وخلوه من الميل إلى أحد الخصمين ومن الهوى بأن يكره أحد الخصمين وإن كان لا يميل إلى الآخر، وهذا المعنى معروف للناس أيضًا فكل من ركني العدل معروف ولذلك ذكر الله العدل ولم يفسره لأنه معروف بنفسه كالنور.

ولك وقد فهمت ما قلناه أن تقول: العدل عبارة عن إيصال الحق إلى صاحبه من أقرب الطرق إليه، ولا يتحقق ذلك إلا بإقامة الركنين اللذين بيناهما، فكل ما خرج عنهما فهو ظلم.

فإذا أخر القاضي النظر في القضية اتباعًا لرسوم وعادات لا يتوقف عليها إقامة العدل، أو لم يقبل الشهادة لأنها لم تؤد بألفاظ مخصوصة وإن تبين بها الحق المراد أواخر الحكم بعد انتهاء المحاكمة واستيفاء أسبابها هل يكون مقيمًا لعدل؟!

فإذا علمنا هذا وتأملنا في الأحكام التي تجري عندنا اليوم فهل نراها جارية على أصول العدل؟!

نجد محاكمنا الشرعية تشترط في توجيه الدعوى وفي شهادة الشهود شروطًا وألفاظًا معينة كلفظ "أشهد"، ولفظ "هذا"، أو "المذكور" وتبين النقد وذكر البلد الذي ضرب فيه وإن كان ذلك مفهومًا من الكلام لا يختلف في فهمه القاضي ولا الخصم، فهذه الاصطلاحات كثيرًا ما تحول دون العدل، إذ ترد الدعوى من أصلها أو الشهادة لعدم موافقتها للألفاظ المصطلح عليها وإن أدت معناها، وكذلك كل ما يحول بين الناس وفهم الشريعة يكون من أسباب إضاعة العدل، ولا عذر للناس بالجهل إذ يجب عليهم فهم الشريعة وإزالة كل ما يحول دون فهمها من الاصطلاحات، ولو كنا نقيم العدل لما كنا في هذه الحالة من الضعف وسوء الحال.

إنني اطلعت بعد الدرس الماضي على كتاب (السياسة الشرعية) لابن تيمية فإذا هو كله مبني على هذه الآية، فإنه توسع في ذكر أنواع الأمانة التي أودعها الله في أيدي الحكام، ومنها أن لا يولوا الأمور إلا خيار الناس الصالحين لها، وأورد في ذلك أحاديث كثيرة منها الحديث المشهور: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة" أي ساعة قيامة الأمة وهلاكها، لأن لكل أمة ساعة أي وقتًا تهلك فيه أو يذهب استقلالها.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ  ﴾ إن هذه الآية وما قبلها وردتا في مقابلة قول الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب: إن الكافرين أهدى من المؤمنين، بعد ما بيّن تعالى أنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت، ومن الطاغوت عند المشركين الأصنام والكهان فكانوا يحكمون الكاهن ويجعلونه شارعًا ويقتسمون عند الصنم ويعدون ذلك فصلًا من الخصومة، وقد اتخذ اليهود الجبت والطاغوت مثلهم وطواغيتهم رؤساؤهم الذين يحكمون فيهم بأهوائهم فيتبعونهم ككعب بن الأشرف مع أن عندهم التوراة فيها حكم الله، ولكنهم كانوا يقولون إن هؤلاء الرؤساء أعلم منا بالتوراة وبمصلحتنا، فالله تعالى قد بيّن لنا حالهم وقرنه ببيان ما يجب أن نسير عليه في الشريعة والأحكام حتى لا نضل كما ضل المشركون وأهل الكتاب الذين اتخذوا أفرادًا منهم أربابًا إذ جعلوهم شارعين فكانوا سبب طغيانهم ولذلك سموا طواغيت.

أمر بطاعة الله وهي العمل بكتابه العزيز، وبطاعة الرسول لأنه هو الذي بين للناس ما نزل إليهم، وقد أعاد لفظ الطاعة لتأكيد طاعة الرسول لأن دين الإسلام دين توحيد محض لا يجعل لغير الله أمرًا ولا نهيًا ولا تشريعًا ولا تأثيرًا، فكان ربما يستغرب في كتابه الأمر بطاعة غير وحي الله، ولكن قضت سنة الله بأن يبلغ عنه شرعه للناس رسل منهم، وتكفل بعصمتهم في التبليغ، ولذلك وجب أن يطاعوا فيما يبينون به الدين والشرع.

مثال ذلك أن الله تعالى هو الذي شرع لنا عبادة الصلاة وأمرنا بها ولكنه لم يبين لنا في الكتاب كيفيتها، وعدد ركعاتها، ولا ركوعها وسجودها، ولا تحديد أوقاتها فبينها الرسول  بأمره تعالى إياه بذلك في مثل قوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ  ﴾ فهذا البيان بإرشاد من الله تعالى، فاتباعه لا ينافي التوحيد ولا كون الشارع هو الله تعالى وحده.

وأما أولو الأمر قد اختلف فيهم، فقال بعضهم: هم الأمراء، واشترطوا فيهم أن لا يأمروا بمحرم كما قال مفسرنا (الجلال) وغيره، والآية مطلقة.

وبعضهم أطلق في الحكام فأوجبوا طاعة كل حاكم وغفلوا عن قوله تعالى: ﴿ مِنْكُمْ  ﴾ ، وقال بعضهم إنهم العلماء، ولكن العلماء يختلفون فمن يطاع في المسائل الخلافية ومن يعصي؟

وحجة هؤلاء أن العلماء هم الذين يمكنهم أن يستنبطوا الأحكام غير المنصوصة من الأحكام المنصوصة.

وقالت الشيعة إنهم الأئمة المعصومون، وهذا مردود إذ لا دليل على هذه العصمة، ولو أريد ذلك لصرحت به الآية.

ومعنى أولي الأمر الذين يناط بهم النظر في أمر إصلاح الناس أو مصالح الناس، وهؤلاء يختلفون أيضًا فكيف يؤمر بطاعتهم بدون شرط ولا قيد؟

إنني فكرت في هذه المسألة من زمن بعيد فانتهى بي الفكر إلى أن المراد بأولي الأمر جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين، وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة، فهؤلاء إذا اتفقوا على أمر أو حكم وجب أن يطاعوا فيه، بشرط أن يكونوا منا، وأن لا يخالفوا أمر الله ولا سنة رسوله  التي عرفت بالتوتر، وأن يكونوا مختارين في بحثهم في الأمر واتفاقهم عليه، وأن يكون ما يتفقون عليه من المصالح العامة وهو ما لأولي الأمر سلطة فيه ووقوف عليه.

وأما العبادات وما كان من قبل الاعتقاد الديني فلا يتعلق به أمر أهل الحل والعقد بل هو مما يؤخذ عن الله ورسوله فقط ليس لأحد رأي فيه إلا ما يكون في فهمه.

فأهل الحل والعقد من المؤمنين إذا أجمعوا على أمر من مصالح الأمة ليس فيه نص عن الشارع مختارين في ذلك غير مكرهين عليه بقوة أحد ولا نفوذه فطاعتهم واجبة ويصح أن يقال هم معصومون في هذا الإجماع، ولذلك أطلق الأمر بطاعتهم بلا شرط مع اعتبار الوصف والاتباع المفهوم من الآية.

وذلك كالديوان الذي أنشأه عمر باستشارة أهل الرأي من الصحابة  ، وغيره من المصالح التي أحدثها برأي أولي الأمر من الصحابة ولم تكن في زمن النبي  ولم يعترض أحد من علمائهم على ذلك.

فأمر الله في كتابه وسنة رسوله الثابتة القطعية التي جرى عليها  بالعمل هما الأصل الذي لا يرد، وما لا يوجد فيه نص عنهما ينظر فيه أولو الأمر، إذا كان من المصالح، لأنهم هم الذين يثق بهم الناس فيها ويتبعونهم، فيجب أن يتشاوروا في تقرير ما ينبغي العمل به، فإذا اتفقوا وأجمعوا وجب العمل بما أجمعوا عليه، وإن اختلفوا وتنازعوا فقد بين الواجب فيما تنازعوا بقوله: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ  ﴾ وذلك بأن يعرض على كتاب الله وسنة رسوله وما فيهما من القواعد العامة والسيرة المطردة فما كان موافقًا لهما علم أنه صالح لنا ووجب الأخذ به وما كان منافرًا علم أنه غير صالح ووجب تركه وبذلك يزول التنازع وتجتمع الكلمة، وهذا الرد واستنباط الفصل في الخلاف من القواعد هو الذي يعبر عنه بالقياس والأول هو الإجماع الذي يعتد به، وقد اشترطوا في القياس شروطًا بالنظر إلى العلة، والغرض من هذا الرد أن لا يقع خلاف في الدين والشرع لأنه لا خلاف ولا اختلاف في أحكامهما.

وإن ما اهتديت إليه في تفسير أولي الأمر، من كونهم جماعة أهل الحل والعقد لم أكن أظن أن أحدًا من المفسرين قد سبقني إليه حتى في تفسير النيسابوري.

﴿ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا  ﴾ قيل: إن الشرط متعلق بالأخير وهو الرد إلى الله والرسول، والغرض منه تذكيرهم بالله حتى لا يستعملوا شهواتهم وحظوظهم في الرد، وقيل: متعلق بكل ما تقدم من طاعة الله وطاعة الرسول وأولي الأمر، وهو الظاهر.

وجمهور المفسرين على أنه تهديد من الله تعالى لمن يخالف أمرًا من هذه الأوامر وإخراج له من حظيرة الإيمان، ومعنى كونه خيرًا انه أنفع من كل ما عداه، ولو جرى المسلمون عليه لما أصابهم ما أصابهم من الشقاء، فقد رأينا كيف سعد المهتدون به، وكيف شقي الذين أعرضوا عنه واستبدوا بالأمر، وأما كونه أحسن تأويلًا فهو أن الأوامر والأحكام إنما تكون صورًا معقولة وعبارات مقولة حتى يعمل بها فتظهر فائدتها وأثرها، فعلمنا بالآخرة ليس إلا صورًا ذهنية لا نعرف الحقائق التي تنطبق عليها إلا إذا صرنا إليها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر