قال: «عذاب القبر»، وفي «التِّرمذيِّ» عن عليٍّ قال: «ما زلنا في شكٍّ من عذاب القبر حتَّى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. ر حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١ - ٢]». وقال قتادة والرَّبيع بن أنسٍ في قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١]: إنَّ إحداهما (١) في الدُّنيا، والأخرى (٢) عذاب القبر.
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجنائز» [خ¦١٣٧٢] (٣)، وكذا مسلمٌ والنَّسائيُّ.
(٨) (بابُ طُولِ السُّجُودِ فِي) صلاة (الكُسُوفِ) أراد به الرَّدَّ على مانعي (٤) تطويله.
١٠٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة والموحَّدة بينهما مثنَّاةٌ تحتيَّةٌ ساكنةٌ آخره نونٌ، ابن عبد الرَّحمن التَّميميُّ البصريُّ، سكن الكوفة (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ اليماميِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «عُمَر» بضمِّ العين، أي: ابن الخطَّاب، قال الحافظ ابن
حجرٍ: وهو وهمٌ (أَنَّهُ (١) قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالكاف المفتوحة (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: زمنه (نُودِيَ) بضمِّ النُّون مبنيًّا للمفعول: (إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ) بالرَّفع خبرُ «إنَّ»، و «الصَّلاةَ»: اسمها، ولأبي الوقت: «أَنِ الصَّلاةُ» بفتح الهمزة وتخفيف النُّون، ورفع «الصَّلاةُ وجامعةٌ» وقد مرَّ مزيدٌ لذلك قريبًا (فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) أي: في ركعةٍ، وقد يُعبَّر بالسُّجود عن الرَّكعة (٢) مِن باب إطلاق الجزء على الكلِّ (ثُمَّ قَامَ) من السُّجود (فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) أي: في ركعةٍ كذلك (ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ) بضمِّ الجيم وتشديد اللَّام المكسورة مبنيًّا للمفعول من التَّجلية، أي: كُشِفَ عنها بين جلوسه في التَّشهُّد والسَّلام، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «ثمَّ جلس حتَّى جُلِّيَ» أي: إلى أن جُلِّيَ عنها (قَالَ) أبو سلمة، أو عبد الله بن عمرو (٣): (وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا) عبَّرت بالسُّجود عن الصَّلاة كلِّها، كأنَّها قالت: ما صلَّيت صلاةً قطُّ أطول منها، غير أنَّها أعادت الضَّمير المستكنَّ في «كانَ» على السُّجود اعتبارًا بلفظه وهو مذكَّرٌ، وأعادت ضمير «منها» عليه اعتبارًا بمعناه إذ هو مؤنَّثٌ، أو يكون قولها (٤): «منها» على حذف مضافٍ، أي: من سجودها، قاله في «المصابيح». ولا يقال: هذا لا يدلُّ على تطويل السُّجود، لاحتمال أن يُراد بالسَّجدة الرَّكعة -كما مرَّ- لأنَّ الأصل الحقيقة، وإنَّما حملنا لفظ السَّجدة فيما مرَّ أوَّلًا على الرَّكعة للقرينة الصَّارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا يُتصوَّر ركعتان في سجدةٍ، وههنا لا ضرورة في الصَّرف عنها، قاله الكِرمانيُّ. واختُلِفَ في استحباب إطالة السُّجود في الكسوف، وصحَّح الرَّافعيُّ عدم إطالته كسائر الصَّلوات، وعليه جمهور أصحاب الشَّافعيِّ، وصحَّح النَّوويُّ التَّطويل، وقال: إنَّه المختار بل الصَّواب، وعليه المحقِّقون من أصحابنا للأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة، وقد نصَّ عليه الشَّافعيُّ في مواضع، قال: وعليه فالمختار ما قاله البَغَويُّ: إنَّ السَّجدة الأولى كالرُّكوع الأوَّل، والثَّانية كالثَّاني، وهو مشهور مذهب المالكيَّة.
(٩) (بابُ) مشروعيَّة (صَلَاةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً. وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (بِهِمْ) أَي: بالقوم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وصلَّى لهم ابن عبَّاسٍ» (فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ) وصله الإمام الأعظم الشَّافعيُّ وسعيد بن منصورٍ بلفظ: «كسفت الشَّمس، فصلَّى ابن عبَّاسٍ في صُفَّة زمزم ستَّ ركعاتٍ في أربع سجداتٍ» (وَجَمَّعَ) بتشديد الميم، وفي «اليونينيَّة»: بالتَّخفيف (١) (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) التَّابعيُّ، المدعوُّ بالسَّجَّاد لأنَّه كان يسجد كلَّ يومٍ ألف سجدةٍ، وهو جدُّ الخلفاء العبَّاسيين، وُلِدَ ليلةَ قُتِلَ عليُّ بن أبي طالبٍ، فسُمِّي باسمه، أي: جمع النَّاس لصلاة الكسوف (وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب صلاة الكسوف بالنَّاس، وهذا وصله ابن أبي شيبة بمعناه، ومراد المؤلِّف بذلك كلِّه الاستشهاد على مشروعيَّة الجماعة في صلاة الكسوف.