الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٧٤
الحديث رقم ١٠٧٤ من كتاب «أبواب سجود القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سجدة إذا السماء انشقت.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ وَهْوَ غُلَامٌ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّ لِابْنِ قُسَيْطٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَزَادَ أَبُو صَخْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَلَمْ يَسْجُدَا فِيهَا.
٧ - بَاب سَجْدَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ، وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ لَمْ أَسْجُدْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ سَجْدَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السُّجُودِ فِيهَا. وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وَقَوْلُهُ: فَسَجَدَ بِهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِيهَا وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِ. وَقَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ لَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ قِيلَ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَمَلَ اسْتَمَرَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ أَبُو رَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَا يَرَى السُّجُودَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا تَرْكُهَا مُطْلَقًا فَلَا. وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الْمُدَّعِي أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، وَأَبَا رَافِعٍ لَمْ يُنَازِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا احْتَجَّا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَيُّ عَمَلٍ يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ؟
٨ - بَاب مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ - وَهُوَ غُلَامٌ - فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ
اسْجُدْ، فَأَنْتَ إِمَامُنَا فِيهَا
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ.
[الحديث ١٠٥٧ - طرفاه في ١٠٧٦، ١٠٧٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَجَدَ سُجُودَ الْقَارِئِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا سَجَدَ لَزِمَ الْمُسْتَمِعَ أَنْ يَسْجُدَ كَذَا أُطْلِقَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا بِقَصْدِ الِاسْتِمَاعِ. وَفِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ السَّامِعُ. وَيَتَأَيَّدُ بِمَا سَأَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ.
قَوْلُهُ: (إِمَامُنَا) زَادَ الْحَمَوِيُّ فِيهَا وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ تَمِيمُ بْنُ حَذْلَمٍ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا غُلَامٌ، فَمَرَرْتُ بِسَجْدَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْتَ إِمَامُنَا فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ غُلَامًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ السَّجْدَةَ، فَانْتَظَرَ الْغُلَامُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ، فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ سُجُودٌ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا فِيهَا، وَلَوْ سَجَدْتَ لَسَجَدْنَا. رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ مَعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قال الشَّافعيُّ ﵀: وأُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابتٍ في العلم بالقرآن كما لا يجهله (١) أحدٌ، زيدٌ قرأ على النَّبيَّ ﷺ عام مات، وقرأ أُبَيٌّ على النَّبيِّ ﷺ مرَّتين، وقرأ ابن عبَّاسٍ على أُبَيٍّ، وهم ممَّن لا يُشكُّ (٢) إن شاء الله أنَّهم ممَّا (٣) لا يقولونه إلَّا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة، وكيف يَجهلُ أُبَيُّ بن كعبٍ سجود القرآن؟ وقد بلغنا أنَّه (٤) ﷺ قال لأُبَيٍّ: «إنَّ الله أمرني أن أقرئك القرآن»، قال البيهقيُّ: ثمَّ قطع الشَّافعيُّ في الجديد بإثبات السُّجود في المفصَّل في رواية المزنيِّ، و «مختصر البويطيِّ»، والرَّبيع، وابن أبي الجارود.
(٧) (بابُ سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]).
١٠٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) ولأبي ذَرٍّ: «مسلم بن إبراهيم» أي: القصَّاب البصريُّ (وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والمعجمة، ابن يزيد الزَّهرانيُّ البصريُّ (قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن أبي (٥) عبد الله الدَّستَُوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَرَأَ) سورة: (﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ بِهَا) الباء ظرفيَّةٌ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت في نسخةٍ: «فيها» قال أبو سلمة: (فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «سجد» بلفظ الماضي، بدل: «يسجدُ» المضارع، والهمزة في: «أَلم أرك؟!» للاستفهام الإنكاريِّ المشعر بأنَّ العمل استقرَّ على خلاف السُّجود فيها، كما رُوِيَ أنَّه لم يسجد في المفصَّل منذ
تحوَّل إلى المدينة، وكذلك أنكر عليه أبو رافعٍ كما (١) في حديثه الآتي -إن شاء الله تعالى- في «باب مَن قرأ السجدة في الصَّلاة فسجد فيها» [خ¦١٠٧٨] حيث قال لهما هذه السَّجدة، لكن أبو سلمة وأبو رافعٍ لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما أنه ﷺ سجد فيها، ولا احتجَّا (٢) عليه بالعمل، وحينئذٍ فلا دلالة فيه لمن لا يرى السُّجود فيها في الصَّلاة، ولا لمن قال: إنَّ النَّظر ألَّا يسجدَ فيها لأنَّها إخبار بأنَّه ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١].
(٨) (بابُ مَنْ سَجَدَ) للتلاوة (لِسُجُودِ القَارِئِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله (٣) ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ) بفتح الحاء المهملة وإسكان الذَّال المعجمة وفتح اللَّام، وفتح تاء «تَمِيمٍ» وكسر ميمه، أبو سلمة الضَّبِّي (وَهْوَ غُلَامٌ) جملة حاليَّةٌ (فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ) أي: ابن مسعودٍ: (اسْجُدْ) أنت لِنسجدَ نحن أيضًا (فَإِنَّكَ إِمَامُنَا) (٤) أي: متبوعنا لتعلُّق السَّجدة بنا من جهتك، وزاد الحَمُّويي: «فيها» أي: إمامنا في السَّجدة، وليس معناه: إن لم تسجد لا نسجد لأنَّ السَّجدة كما تتعلَّق بالقارئ تتعلَّق بالسَّامع غير القاصد السَّماع، والمستمع القاصد، ولو لقراءة مُحْدِثٍ وصبيٍّ وكافرٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّ لِابْنِ قُسَيْطٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَزَادَ أَبُو صَخْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَلَمْ يَسْجُدَا فِيهَا.
٧ - بَاب سَجْدَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ، وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ لَمْ أَسْجُدْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ سَجْدَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السُّجُودِ فِيهَا. وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وَقَوْلُهُ: فَسَجَدَ بِهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِيهَا وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِ. وَقَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ لَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ قِيلَ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَمَلَ اسْتَمَرَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ أَبُو رَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَا يَرَى السُّجُودَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا تَرْكُهَا مُطْلَقًا فَلَا. وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الْمُدَّعِي أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، وَأَبَا رَافِعٍ لَمْ يُنَازِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا احْتَجَّا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَيُّ عَمَلٍ يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ؟
٨ - بَاب مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ - وَهُوَ غُلَامٌ - فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ
اسْجُدْ، فَأَنْتَ إِمَامُنَا فِيهَا
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ.
[الحديث ١٠٥٧ - طرفاه في ١٠٧٦، ١٠٧٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَجَدَ سُجُودَ الْقَارِئِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا سَجَدَ لَزِمَ الْمُسْتَمِعَ أَنْ يَسْجُدَ كَذَا أُطْلِقَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا بِقَصْدِ الِاسْتِمَاعِ. وَفِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ السَّامِعُ. وَيَتَأَيَّدُ بِمَا سَأَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ.
قَوْلُهُ: (إِمَامُنَا) زَادَ الْحَمَوِيُّ فِيهَا وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ تَمِيمُ بْنُ حَذْلَمٍ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا غُلَامٌ، فَمَرَرْتُ بِسَجْدَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْتَ إِمَامُنَا فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ غُلَامًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ السَّجْدَةَ، فَانْتَظَرَ الْغُلَامُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ، فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ سُجُودٌ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا فِيهَا، وَلَوْ سَجَدْتَ لَسَجَدْنَا. رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ مَعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قال الشَّافعيُّ ﵀: وأُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابتٍ في العلم بالقرآن كما لا يجهله (١) أحدٌ، زيدٌ قرأ على النَّبيَّ ﷺ عام مات، وقرأ أُبَيٌّ على النَّبيِّ ﷺ مرَّتين، وقرأ ابن عبَّاسٍ على أُبَيٍّ، وهم ممَّن لا يُشكُّ (٢) إن شاء الله أنَّهم ممَّا (٣) لا يقولونه إلَّا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة، وكيف يَجهلُ أُبَيُّ بن كعبٍ سجود القرآن؟ وقد بلغنا أنَّه (٤) ﷺ قال لأُبَيٍّ: «إنَّ الله أمرني أن أقرئك القرآن»، قال البيهقيُّ: ثمَّ قطع الشَّافعيُّ في الجديد بإثبات السُّجود في المفصَّل في رواية المزنيِّ، و «مختصر البويطيِّ»، والرَّبيع، وابن أبي الجارود.
(٧) (بابُ سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]).
١٠٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) ولأبي ذَرٍّ: «مسلم بن إبراهيم» أي: القصَّاب البصريُّ (وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والمعجمة، ابن يزيد الزَّهرانيُّ البصريُّ (قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن أبي (٥) عبد الله الدَّستَُوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَرَأَ) سورة: (﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ بِهَا) الباء ظرفيَّةٌ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت في نسخةٍ: «فيها» قال أبو سلمة: (فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «سجد» بلفظ الماضي، بدل: «يسجدُ» المضارع، والهمزة في: «أَلم أرك؟!» للاستفهام الإنكاريِّ المشعر بأنَّ العمل استقرَّ على خلاف السُّجود فيها، كما رُوِيَ أنَّه لم يسجد في المفصَّل منذ
تحوَّل إلى المدينة، وكذلك أنكر عليه أبو رافعٍ كما (١) في حديثه الآتي -إن شاء الله تعالى- في «باب مَن قرأ السجدة في الصَّلاة فسجد فيها» [خ¦١٠٧٨] حيث قال لهما هذه السَّجدة، لكن أبو سلمة وأبو رافعٍ لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما أنه ﷺ سجد فيها، ولا احتجَّا (٢) عليه بالعمل، وحينئذٍ فلا دلالة فيه لمن لا يرى السُّجود فيها في الصَّلاة، ولا لمن قال: إنَّ النَّظر ألَّا يسجدَ فيها لأنَّها إخبار بأنَّه ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١].
(٨) (بابُ مَنْ سَجَدَ) للتلاوة (لِسُجُودِ القَارِئِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله (٣) ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ) بفتح الحاء المهملة وإسكان الذَّال المعجمة وفتح اللَّام، وفتح تاء «تَمِيمٍ» وكسر ميمه، أبو سلمة الضَّبِّي (وَهْوَ غُلَامٌ) جملة حاليَّةٌ (فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ) أي: ابن مسعودٍ: (اسْجُدْ) أنت لِنسجدَ نحن أيضًا (فَإِنَّكَ إِمَامُنَا) (٤) أي: متبوعنا لتعلُّق السَّجدة بنا من جهتك، وزاد الحَمُّويي: «فيها» أي: إمامنا في السَّجدة، وليس معناه: إن لم تسجد لا نسجد لأنَّ السَّجدة كما تتعلَّق بالقارئ تتعلَّق بالسَّامع غير القاصد السَّماع، والمستمع القاصد، ولو لقراءة مُحْدِثٍ وصبيٍّ وكافرٍ