الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٨٠
الحديث رقم ١١٨٠ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الركعتين قبل الظهر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١١٨١ - حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
⦗٥٩⦘
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبَدَنِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنِ الْمذكرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ. وَخُصَّتِ الصَّلَاةُ بِشَيْئَيْنِ، لِأَنَّهَا تَقَعُ لَيْلًا وَنَهَارًا بِخِلَافِ الصِّيَامِ. (الثَّانِي): لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقْيِيدٌ بِسَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ. وَالتَّرْجَمَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْحَضَرِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ يَتَضَمَّنُ الْحَضَرَ، لِأَنَّ إِرَادَةَ الْحَضَرِ فِيهِ ظَاهِرَةٌ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ مُمْكِنٌ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ فَبَعِيدٌ، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ التَّخْفِيفِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) قِيلَ: هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، لِأَنَّ فِي قِصَّتِهِ شَبَهًا بِقِصَّتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي بَابِ هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ، مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (يُصَلِّي الضُّحَى) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ ﷺ فِي بَيْتِ الْأَنْصَارِيِّ - وَإِنْ كَانَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الضُّحَى - لَا يَلْزَمُ نِسْبَتُهَا لِصَلَاةِ الضُّحَى. قُلْتُ: إِلَّا أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْقِصَّةَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ الْبَابِ أَنَّ عِتْبَانَ سَمَّاهَا صَلَاةَ الضُّحَى، فَاسْتَقَامَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَتَقْيِيدُهُ ذَلِكَ بِالْحَضَرِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهِ صَلَّى فِي بَيْتِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ: يُصَلِّي الضُّحَى.
قَوْلُهُ: (إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ) يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ مِنَ الْجَمْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٤ - بَاب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ
١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا.
١١٨١ - حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ) تَرْجَمَ أَوَّلًا بِالرَّوَاتِبِ الَّتِي بَعْدَ الْمَكْتُوبَاتِ، ثُمَّ أَوْرَدَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَوْلُهُ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ. لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بَيَانُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَتَا حَتْمًا بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَرْبَعًا. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصَفَ مَا رَأَى، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ ابْنُ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ. قُلْتُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَالَيْنِ: فَكَانَ تَارَةً يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ، وَتَارَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَفِي بَيْتِهِ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ مَا فِي الْمَسْجِدِ دُونَ مَا فِي بَيْتِهِ، وَاطَّلَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إشارةٌ إلى أنَّ ذلك كان كالمتعارف عندهم، وقد سبق حديث عِتْبان في «باب هل يصلِّي الإمام بمن حضر؟» من (١) «أبواب الإمامة» [خ¦٦٧٠].
(٣٤) (باب الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتين (قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بابٌ» بالتَّنوين «الرَّكعتان» بالرَّفع بتقدير: هذا بابٌ يُذكَر فيه الرَّكعتان.
١١٨٠ - ١١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح المهملة وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) ولأبي ذَرٍّ: «هو ابن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ) رواتب الفرائض: (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، كَانَتْ) بإسقاط الواو، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وكانت» أي: تلك السَّاعة (سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا) لاشتغاله فيها بربِّه لا بغيره. (حَدَّثَتْنِي) بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد المثلَّثة، والإفراد (حَفْصَةُ) زوجته (٢) ﷺ: (أَنَّهُ) ﵊ (كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) وهذا الحديث ظاهرٌ فيما ترجم له المؤلِّف.
١١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ)
ابن الحجَّاج (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح المثنَّاة الفوقيَّة وكسر الشِّين المعجمة، ابن أخي مسروقٍ الهَمْدانيِّ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن المنتشر بن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) ومحمَّد بن المنتشر قد سمع من عائشة كما صُرِّح به في رواية وكيعٍ عند الإسماعيليِّ، وكذا وافق وكيعًا على ذلك محمَّدُ بن جعفرٍ كما عند الإسماعيليِّ أيضًا، وحينئذٍ فرواية عثمان بن عمر عن شعبة بإدخال مسروق بين محمَّد بن المنتشر وعائشة مردودةٌ، فهو من «المزيد في متَّصل الأسانيد»، ونسب الإسماعيليُّ الوَهم في ذلك إلى عثمان نفسه، وبه جزم الدَّارقُطنيُّ في «العلل» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ (١)) أي: لا يترك (أَرْبَعًا قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الغَدَاةِ) ولا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر؛ لأنَّه يحتمل أنَّه كان إذا صلَّى في بيته صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في المسجد فركعتين (٢)، أو أنَّه (٣) كان يفعل هذا وهذا، فحكى كلٌّ (٤) من ابن عمر وعائشة ما رأى، أو كان الأربع وِرْدًا مستقلًّا (٥) بعد الزَّوال؛ لحديث ثوبان عند البزَّار: «أنَّه ﷺ كان يستحبُّ أن يصلِّي بعد نصف النَّهار»، وقال فيه: «إنَّها ساعةٌ تُفتَح فيها (٦) أبواب السَّماء، وينظر الله (٧) إلى خلقه بالرَّحمة»، وأمَّا سنَّة الظُّهر فالرَّكعتان الَّتي قال ابن عمر. نعم قيل في وجهٍ عند الشَّافعيَّة (٨): إنَّ (٩) الأربع قبلها راتبةٌ عملًا بحديثها (تَابَعَهُ) أي: تابع يحيى بن سعيدٍ (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم البصريُّ (وَعَمْرٌو) بفتح العين، ابن مرزوقٍ (عَنْ شُعْبَةَ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبَدَنِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنِ الْمذكرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ. وَخُصَّتِ الصَّلَاةُ بِشَيْئَيْنِ، لِأَنَّهَا تَقَعُ لَيْلًا وَنَهَارًا بِخِلَافِ الصِّيَامِ. (الثَّانِي): لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقْيِيدٌ بِسَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ. وَالتَّرْجَمَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْحَضَرِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ يَتَضَمَّنُ الْحَضَرَ، لِأَنَّ إِرَادَةَ الْحَضَرِ فِيهِ ظَاهِرَةٌ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ مُمْكِنٌ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ فَبَعِيدٌ، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ التَّخْفِيفِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) قِيلَ: هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، لِأَنَّ فِي قِصَّتِهِ شَبَهًا بِقِصَّتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي بَابِ هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ، مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (يُصَلِّي الضُّحَى) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ ﷺ فِي بَيْتِ الْأَنْصَارِيِّ - وَإِنْ كَانَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الضُّحَى - لَا يَلْزَمُ نِسْبَتُهَا لِصَلَاةِ الضُّحَى. قُلْتُ: إِلَّا أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْقِصَّةَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ الْبَابِ أَنَّ عِتْبَانَ سَمَّاهَا صَلَاةَ الضُّحَى، فَاسْتَقَامَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَتَقْيِيدُهُ ذَلِكَ بِالْحَضَرِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهِ صَلَّى فِي بَيْتِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ: يُصَلِّي الضُّحَى.
قَوْلُهُ: (إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ) يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ مِنَ الْجَمْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٤ - بَاب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ
١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا.
١١٨١ - حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ) تَرْجَمَ أَوَّلًا بِالرَّوَاتِبِ الَّتِي بَعْدَ الْمَكْتُوبَاتِ، ثُمَّ أَوْرَدَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَوْلُهُ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ. لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بَيَانُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَتَا حَتْمًا بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَرْبَعًا. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصَفَ مَا رَأَى، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ ابْنُ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ. قُلْتُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَالَيْنِ: فَكَانَ تَارَةً يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ، وَتَارَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَفِي بَيْتِهِ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ مَا فِي الْمَسْجِدِ دُونَ مَا فِي بَيْتِهِ، وَاطَّلَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إشارةٌ إلى أنَّ ذلك كان كالمتعارف عندهم، وقد سبق حديث عِتْبان في «باب هل يصلِّي الإمام بمن حضر؟» من (١) «أبواب الإمامة» [خ¦٦٧٠].
(٣٤) (باب الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتين (قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بابٌ» بالتَّنوين «الرَّكعتان» بالرَّفع بتقدير: هذا بابٌ يُذكَر فيه الرَّكعتان.
١١٨٠ - ١١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح المهملة وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) ولأبي ذَرٍّ: «هو ابن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ) رواتب الفرائض: (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، كَانَتْ) بإسقاط الواو، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وكانت» أي: تلك السَّاعة (سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا) لاشتغاله فيها بربِّه لا بغيره. (حَدَّثَتْنِي) بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد المثلَّثة، والإفراد (حَفْصَةُ) زوجته (٢) ﷺ: (أَنَّهُ) ﵊ (كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) وهذا الحديث ظاهرٌ فيما ترجم له المؤلِّف.
١١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ)
ابن الحجَّاج (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح المثنَّاة الفوقيَّة وكسر الشِّين المعجمة، ابن أخي مسروقٍ الهَمْدانيِّ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن المنتشر بن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) ومحمَّد بن المنتشر قد سمع من عائشة كما صُرِّح به في رواية وكيعٍ عند الإسماعيليِّ، وكذا وافق وكيعًا على ذلك محمَّدُ بن جعفرٍ كما عند الإسماعيليِّ أيضًا، وحينئذٍ فرواية عثمان بن عمر عن شعبة بإدخال مسروق بين محمَّد بن المنتشر وعائشة مردودةٌ، فهو من «المزيد في متَّصل الأسانيد»، ونسب الإسماعيليُّ الوَهم في ذلك إلى عثمان نفسه، وبه جزم الدَّارقُطنيُّ في «العلل» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ (١)) أي: لا يترك (أَرْبَعًا قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الغَدَاةِ) ولا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر؛ لأنَّه يحتمل أنَّه كان إذا صلَّى في بيته صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في المسجد فركعتين (٢)، أو أنَّه (٣) كان يفعل هذا وهذا، فحكى كلٌّ (٤) من ابن عمر وعائشة ما رأى، أو كان الأربع وِرْدًا مستقلًّا (٥) بعد الزَّوال؛ لحديث ثوبان عند البزَّار: «أنَّه ﷺ كان يستحبُّ أن يصلِّي بعد نصف النَّهار»، وقال فيه: «إنَّها ساعةٌ تُفتَح فيها (٦) أبواب السَّماء، وينظر الله (٧) إلى خلقه بالرَّحمة»، وأمَّا سنَّة الظُّهر فالرَّكعتان الَّتي قال ابن عمر. نعم قيل في وجهٍ عند الشَّافعيَّة (٨): إنَّ (٩) الأربع قبلها راتبةٌ عملًا بحديثها (تَابَعَهُ) أي: تابع يحيى بن سعيدٍ (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم البصريُّ (وَعَمْرٌو) بفتح العين، ابن مرزوقٍ (عَنْ شُعْبَةَ).