«التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٠٣

الحديث رقم ١٢٠٣ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التصفيق للنساء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء».

«التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».

سند حديث: ١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء».

معنى الحديث: "التَّسْبِيحُ للرجال، والتَّصْفِيق للنساء"، وفي رواية لمسلم: (في الصلاة)، والمعنى: أن مَن نَابه شيء في الصلاة، يقتضي إعلامَ غيره بشيء، مِن تنبيه إمامه على خَلَلٍ في الصَّلاة، أو رؤية أعمى يقع في بئر، أو استئذان داخل، أو كون المصلِّي يريد إعلامَ غيره بأمر -فإنَّهُ في هذه الأحوال وأمثالها يُسبِّح، فيقول: "سبحان الله"؛ لإفهام ما يُريد التنبيهَ عليه، وهذا في حق الرَّجل، أما المرأة إذا نَابها شيء في صلاتها، فإنها تُصَفِّق، وكيفيته: أن تَضرب إحدى يديها بالأخرى بأي طريقة، وكل هذا إبعاد للصَّلاة عمَّا ليس منها مِنَ الأقوال؛ لأنَّهَا موضعُ مُنَاجَاة مع الله سبحانه وتعالى ، فلمَّا دَعت الحاجةُ إلى الكلام، شُرِعَ ما هو مِن جِنْسِ أقوال الصلاة، وهو التَّسبيح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحبابُ التَّسبيح في حقِّ الرِّجال، إذا نَابهم شيءٌ في صلاتهم، وذلك بقول: سبحان الله.
  • استحبابُ التصفيق للنِّساء، إذا نابهنَّ شيءٌ في صلاتهن؛ وذلك أستر لهنَّ، لاسيَّمَا وهنَّ في عبادة.
  • الأصل تساوي الأحكام بين الرَّجل والمرأة في الصلاة، إلا ما استثني، كما في هذا الحديث الدال على التفريق بين الرَّجل والمرأة في التنبيه في الصلاة، فشُرع له التَّسبيح ولم يُشرع لها، بل التَّصفيق.
  • فيه بيان أن صوت المرأة فَتنة ولهذا شُرع لها التَّصفيق ولم يُشرع لها التَّسبيح .
  • فيه دليل على عدم جواز التَّصفِيق للرجال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرشَد إليه النَّساء ولم يُرشد إليه الرَّجال، فدل على أنه من خصائِصهِن ولا يجوز للرجل التَّشَبه بالنِّساء، وفيه تَشبه بالكُفَّار في عبادتهم، قال -تعالى- : (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) [الأنفال: 35].المُكَاء: الصفير.والتَّصْدِية: التَّصفِيق.ففيه تَشَبه بالنِّساء وتَشَبه بالكفَّار؛ لذلك لا يصلح التَّصْفِيق للرجال في أي حال من الأحوال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الَّذِينَ صَدَرَ مِنْهُمُ الْفِعْلُ كَانَ عنْ غَيْرِ عِلْمٍ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُمْ شَرْعًا مُقَرَّرًا، فَوَرَدَ النَّسْخُ عَلَيْهِ، فَيَقَعُ الْفَرْقُ. انْتَهَى.

وَلَيْسَ فِي التَّرْجَمَةِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازٍ وَلَا بُطْلَانٍ. وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ فِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ: وَسَمَّى نَاسًا بِأَعْيَانِهِمْ، يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ فِي السِّيَاقِ الْمُتَقَدِّمِ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ إِلَخْ. وَقَوْلُهُ: يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٥ - بَاب التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ

١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.

١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ بَابٍ. وَسُفْيَانُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَفِي الثَّانِي هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَيَحْيَى شَيْخُ الْبُخَارِيِّ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَكَأَنَّ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ، لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنَ الِافْتِتَانِ. وَمُنِعَ الرِّجَالُ مِنَ التَّصْفِيقِ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، وَعَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ؛ أَيْ هُوَ مِنْ شَأْنِهِنَّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ لِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَتُعُقِّبَ بِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي الْأَحْكَامِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ: فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ. فَهَذَا نَصٌّ يَدْفَعُ مَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ خَبَرًا وَنَظَرًا.

٦ - بَاب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي صَلَاتِهِ أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ

رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ

١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ فَفَجأهُمْ النَّبِيُّ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِيِّ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَاضِي قَرِيبًا فَفِيهِ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ تَقَدَّمَ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَدِيثِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ وَقَفَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى إِرَادَةِ الِائْتِمَامِ بِهِ، فَامْتَنَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) أي: السَّلام الَّذي وُجِّه إلى الأنبياء المتقدِّمة، موجَّهٌ إليك أيُّها النَّبيُّ، والسَّلام الَّذي وُجِّه إلى الأمم السَّالفة (١) من الصُّلحاء علينا وعلى إخواننا، فالتَّعريف للعهد التَّقريريِّ، قاله الطِّيبيُّ. وقيل غير ذلك، وفي (٢) قوله: «وعلى عباد الله الصَّالحين» بعد قوله: «السَّلام علينا» مِن ذكر العامِّ بعد الخاصِّ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) أمرهم بإفراد السَّلام عليه بالذِّكر لشرفه ومزيد حقِّه عليهم، وتخصيص أنفسهم، فإنَّ الاهتمام بها أهمُّ، ثمَّ أتبعه بشهادة التَّوحيد لله، والرِّسالة لنبيِّه ؛ لأنَّه منبع الخيرات وأساس الكمالات، ثمَّ قال: (فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ) أي: قلتم ما ذُكِرَ (فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ) بالجرِّ صفةٌ لـ «عبدٍ»، وما بينهما اعتراضٌ (فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) من ملكٍ أو مؤمنٍ.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده، وأخرجه ابن ماجه في «الصَّلاة».

(٥) (بابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ) بإضافة «باب» لتاليه، ولأبي ذَرٍّ (٣) بالتَّنوين، أي: هذا بابٌ يُذكَر فيه التَّصفيق للنِّساء.

١٢٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: التَّسْبِيحُ) بأن يقول مَن نابهُ شيءٌ في صلاته كتنبيه (٤) إمامه، وإنذاره (٥) أعمى: «سبحان الله»، لا يكون إلَّا (لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ) بالصَّاد والقاف، لا يكون إلَّا (لِلنِّسَاءِ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الَّذِينَ صَدَرَ مِنْهُمُ الْفِعْلُ كَانَ عنْ غَيْرِ عِلْمٍ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُمْ شَرْعًا مُقَرَّرًا، فَوَرَدَ النَّسْخُ عَلَيْهِ، فَيَقَعُ الْفَرْقُ. انْتَهَى.

وَلَيْسَ فِي التَّرْجَمَةِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازٍ وَلَا بُطْلَانٍ. وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ فِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ: وَسَمَّى نَاسًا بِأَعْيَانِهِمْ، يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ فِي السِّيَاقِ الْمُتَقَدِّمِ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ إِلَخْ. وَقَوْلُهُ: يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٥ - بَاب التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ

١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.

١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ بَابٍ. وَسُفْيَانُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَفِي الثَّانِي هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَيَحْيَى شَيْخُ الْبُخَارِيِّ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَكَأَنَّ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ، لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنَ الِافْتِتَانِ. وَمُنِعَ الرِّجَالُ مِنَ التَّصْفِيقِ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، وَعَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ؛ أَيْ هُوَ مِنْ شَأْنِهِنَّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ لِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَتُعُقِّبَ بِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي الْأَحْكَامِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ: فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ. فَهَذَا نَصٌّ يَدْفَعُ مَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ خَبَرًا وَنَظَرًا.

٦ - بَاب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي صَلَاتِهِ أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ

رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ

١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ فَفَجأهُمْ النَّبِيُّ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِيِّ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَاضِي قَرِيبًا فَفِيهِ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ تَقَدَّمَ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَدِيثِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ وَقَفَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى إِرَادَةِ الِائْتِمَامِ بِهِ، فَامْتَنَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) أي: السَّلام الَّذي وُجِّه إلى الأنبياء المتقدِّمة، موجَّهٌ إليك أيُّها النَّبيُّ، والسَّلام الَّذي وُجِّه إلى الأمم السَّالفة (١) من الصُّلحاء علينا وعلى إخواننا، فالتَّعريف للعهد التَّقريريِّ، قاله الطِّيبيُّ. وقيل غير ذلك، وفي (٢) قوله: «وعلى عباد الله الصَّالحين» بعد قوله: «السَّلام علينا» مِن ذكر العامِّ بعد الخاصِّ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) أمرهم بإفراد السَّلام عليه بالذِّكر لشرفه ومزيد حقِّه عليهم، وتخصيص أنفسهم، فإنَّ الاهتمام بها أهمُّ، ثمَّ أتبعه بشهادة التَّوحيد لله، والرِّسالة لنبيِّه ؛ لأنَّه منبع الخيرات وأساس الكمالات، ثمَّ قال: (فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ) أي: قلتم ما ذُكِرَ (فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ) بالجرِّ صفةٌ لـ «عبدٍ»، وما بينهما اعتراضٌ (فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) من ملكٍ أو مؤمنٍ.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده، وأخرجه ابن ماجه في «الصَّلاة».

(٥) (بابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ) بإضافة «باب» لتاليه، ولأبي ذَرٍّ (٣) بالتَّنوين، أي: هذا بابٌ يُذكَر فيه التَّصفيق للنِّساء.

١٢٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: التَّسْبِيحُ) بأن يقول مَن نابهُ شيءٌ في صلاته كتنبيه (٤) إمامه، وإنذاره (٥) أعمى: «سبحان الله»، لا يكون إلَّا (لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ) بالصَّاد والقاف، لا يكون إلَّا (لِلنِّسَاءِ)

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله