«لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٨١

الحديث رقم ١٢٨١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب: حد المرأة على غير زوجها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٨١ في صحيح البخاري

«لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».

١٢٨٢ - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ، ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ

إسناد حديث رقم ١٢٨١ من صحيح البخاري

١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٨١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإلَّا فالحامل بالوضع، وعليها الإحداد، سواءٌ قصرت المدَّة أو طالت.

ورواته الثَّلاثة الأُوَل مكِّيُّون والرَّابع مدنيٌّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول.

١٢٨١ - ١٢٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء وسكون الزَّاي، و «عَمرو» بفتح العين (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ) هو أبو أفلح (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) أنَّها (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ) أي: لمَّا بلغها موت أبيها (١) أبي سفيان كما مرَّ [خ¦١٢٨٠] (فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (٢) يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ) كبيرةٍ أو صغيرةٍ (تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ) هو من خطاب التَّهييج؛ لأنَّ المؤمن هو الَّذي ينتفع بخطاب الشَّارع وينقاد له، فهذا الوصف لتأكيد التَّحريم لما يقتضيه سياقه، ومفهومه: أنَّ خلافه منافٍ للإيمان، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] فإنَّه يقتضي تأكيد أمر التَّوكل (٣) بربطه بالإيمان، وقوله: (تُحِدُّ) بحذف «أَنْ» النَّاصبة ورفع الفعل، مثل: تسمعُ بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه (عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ) من اللَّيالي (إِلَّا عَلَى زَوْجٍ) أي: فإنَّها تحدُّ عليه (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

وَعَشْرًا) فالظَّرف متعلِّقٌ بمحذوفٍ في المستثنى، دلَّ عليه الفعل المذكور في المستثنى منه، والاستثناء متَّصلٌ، إن جعل بيانًا لقوله: «فوق ثلاثٍ»، فيكون (١) المعنى: لا يحلُّ لامرأةٍ أن (٢) تحدَّ أربعة أشهرٍ وعشرًا على ميِّت، إلَّا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا، وإن (٣) جعل معمولًا لـ «تحدَّ» مضمرًا، فيكون منقطعًا، أي: لكن تحدُّ على ميِّتٍ (٤) زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا. قالت زينب بنت أبي سلمة: (ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِي أَخُوهَا) يحتمل (٥) على بُعْدٍ أن يكون هو عُبَيد الله، بالتَّصغير، الَّذي مات كافرًا بالحبشة بعد أن أسلم، ولا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر، ولا سيما إذا تذكَّر سوء مصيره، أو هو أخٌ لها من أمِّها، أو من الرَّضاع، وليس هو أخوها عبد الله -بفتح العين- لأنَّه استُشهِدَ بأحدٍ، وكانت زينب إذ ذاك صغيرةً جدًّا، ولا أخوها أبو أحمد عبدٌ بغير إضافةٍ؛ لأنَّه مات بعد أخته زينب بسنةٍ، كما جزم به ابن إسحاق وغيره، وقد استُشكِلَ التَّعبير بـ «ثمَّ» المقتضية للعطف على التَّراخي والتَّشريك في الحكم والتَّرتيب في قولها: «ثمَّ دخلت على زينب» إذ مقتضاه: أن تكون قصَّة زينب هذه بعد قصَّة أمِّ حبيبة، وهو غير صحيحٍ؛ لأنَّ زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصَّحيح، وأُجِيبَ بأنَّ في دلالة «ثمَّ» على التَّرتيب خلافًا، ولئن سلَّمنا ضعف الخلاف؛ فإنَّ «ثمَّ» هنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم، وذلك كما تقول: بلغني ما صنعت اليوم، ثمَّ ما صنعتَ أمسِ أعجبُ، أي: ثمَّ أخبرك بأنَّ الَّذي صنعته أمسِ أعجبُ (فَدَعَتْ (٦)) أي: زينب بنت جحشٍ (بِطِيبٍ فَمَسَّتْ) زاد أبو ذَرٍّ: «به» أي: شيئًا من جسدها (ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَى المِنْبَرِ) زاد أبو ذَرٍّ: «يقول»: (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ) بحذف «أَنْ» والرَّفع (عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وهذا الحديث هو العمدة في وجوب الإحداد على الزَّوج الميِّت، ولا خلاف فيه

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإلَّا فالحامل بالوضع، وعليها الإحداد، سواءٌ قصرت المدَّة أو طالت.

ورواته الثَّلاثة الأُوَل مكِّيُّون والرَّابع مدنيٌّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول.

١٢٨١ - ١٢٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء وسكون الزَّاي، و «عَمرو» بفتح العين (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ) هو أبو أفلح (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) أنَّها (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ) أي: لمَّا بلغها موت أبيها (١) أبي سفيان كما مرَّ [خ¦١٢٨٠] (فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (٢) يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ) كبيرةٍ أو صغيرةٍ (تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ) هو من خطاب التَّهييج؛ لأنَّ المؤمن هو الَّذي ينتفع بخطاب الشَّارع وينقاد له، فهذا الوصف لتأكيد التَّحريم لما يقتضيه سياقه، ومفهومه: أنَّ خلافه منافٍ للإيمان، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] فإنَّه يقتضي تأكيد أمر التَّوكل (٣) بربطه بالإيمان، وقوله: (تُحِدُّ) بحذف «أَنْ» النَّاصبة ورفع الفعل، مثل: تسمعُ بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه (عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ) من اللَّيالي (إِلَّا عَلَى زَوْجٍ) أي: فإنَّها تحدُّ عليه (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

وَعَشْرًا) فالظَّرف متعلِّقٌ بمحذوفٍ في المستثنى، دلَّ عليه الفعل المذكور في المستثنى منه، والاستثناء متَّصلٌ، إن جعل بيانًا لقوله: «فوق ثلاثٍ»، فيكون (١) المعنى: لا يحلُّ لامرأةٍ أن (٢) تحدَّ أربعة أشهرٍ وعشرًا على ميِّت، إلَّا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا، وإن (٣) جعل معمولًا لـ «تحدَّ» مضمرًا، فيكون منقطعًا، أي: لكن تحدُّ على ميِّتٍ (٤) زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا. قالت زينب بنت أبي سلمة: (ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِي أَخُوهَا) يحتمل (٥) على بُعْدٍ أن يكون هو عُبَيد الله، بالتَّصغير، الَّذي مات كافرًا بالحبشة بعد أن أسلم، ولا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر، ولا سيما إذا تذكَّر سوء مصيره، أو هو أخٌ لها من أمِّها، أو من الرَّضاع، وليس هو أخوها عبد الله -بفتح العين- لأنَّه استُشهِدَ بأحدٍ، وكانت زينب إذ ذاك صغيرةً جدًّا، ولا أخوها أبو أحمد عبدٌ بغير إضافةٍ؛ لأنَّه مات بعد أخته زينب بسنةٍ، كما جزم به ابن إسحاق وغيره، وقد استُشكِلَ التَّعبير بـ «ثمَّ» المقتضية للعطف على التَّراخي والتَّشريك في الحكم والتَّرتيب في قولها: «ثمَّ دخلت على زينب» إذ مقتضاه: أن تكون قصَّة زينب هذه بعد قصَّة أمِّ حبيبة، وهو غير صحيحٍ؛ لأنَّ زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصَّحيح، وأُجِيبَ بأنَّ في دلالة «ثمَّ» على التَّرتيب خلافًا، ولئن سلَّمنا ضعف الخلاف؛ فإنَّ «ثمَّ» هنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم، وذلك كما تقول: بلغني ما صنعت اليوم، ثمَّ ما صنعتَ أمسِ أعجبُ، أي: ثمَّ أخبرك بأنَّ الَّذي صنعته أمسِ أعجبُ (فَدَعَتْ (٦)) أي: زينب بنت جحشٍ (بِطِيبٍ فَمَسَّتْ) زاد أبو ذَرٍّ: «به» أي: شيئًا من جسدها (ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَى المِنْبَرِ) زاد أبو ذَرٍّ: «يقول»: (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ) بحذف «أَنْ» والرَّفع (عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وهذا الحديث هو العمدة في وجوب الإحداد على الزَّوج الميِّت، ولا خلاف فيه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله