الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٩٩
الحديث رقم ١٤٩٩ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في الركاز الخمس.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ
١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.
الحديث ١٤٩٩ - أطرافه في: ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣]
قَوْلُهُ: (بَابٌ: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) الرِّكَازُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ: الْمَالُ الْمَدْفُونُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّكْزِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُقَالُ: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنَهُ فَهُوَ مَرْكُوزٌ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْدِنِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ: الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ. . . إِلَخْ) أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: الْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ، تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ حَتَّى يُحْصَدَ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِرِكَازٍ، إِنَّمَا الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْلَبَ بِمَالٍ وَلَا يَتَكَلَّفُ لَهُ كَثِيرَ عَمَلٍ. انْتَهَى. وَهَكَذَا هُوَ فِي سَمَاعِنَا مِنْ الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ مَالِكٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ. فَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَفِيهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَنْهُ اخْتِلَافٌ، وَقَوْلُهُ: دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ؛ كَذِبْحٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحٍ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا. وَأَمَّا ابْنُ إِدْرِيسَ، فَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ يُقَالُ: إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ الشَّافِعِيُّ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ أَشْبَهُ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ بِأَنَّهُ الشَّافِعِيُّ، وَتَابَعَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ دُونَ الْأَوْدِيِّ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالرِّكَازُ الَّذِي فِيهِ الْخُمُسُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ لِأَحَدٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ.
فَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاخْتَارَهُ، وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَقَالَ: لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابَ الزَّكَاةِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا، وَهُوَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) أَيْ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا وَصَلَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً) وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ نَحْوُهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ الْمَعْدِنَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ، ثُمَّ عَقَّبَ بِكِتَابٍ آخَرَ فَجَعَلَ فِيهِ الزَّكَاةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا كَانَ فِي أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، الْأَحْوَلِ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا وُجِدَ الْكَنْزُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَإِذَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ غَيْرَ الْحَسَنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وُجِدَتِ اللُّقَطَةُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرَّفَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا وَهُوَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْمَعْدِنُ رِكَازٌ. . . إِلَخْ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ بِبَعْضِ النَّاسِ أَبُو حَنِيفَةَ. قُلْتُ: وَهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعٍ ذَكَرَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ مِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ الْمَعْدِنَ كَالرِّكَازِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِ الْعَرَبِ: أَرْكَزَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَ رِكَازًا، وَهِيَ قِطَعٌ مِنَ الذَّهَبِ تُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ. وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ تَفْرِقَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِوَاوِ الْعَطْفِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ربحًا كثيرًا أو كثر ثمره، ولو علم المعترض أنَّ معنى «أفعل» هنا ما هو؛ لمَا اعترض ولا أفحش فيه، ومعنى «أفعل» هنا: للصَّيرورة؛ يعني: لصيرورة الشَّيء، منسوبًا إلى ما اشتقَّ منه الفعل كـ «أغدَّ البعير» أي: صار ذا غدَّةٍ، ومعنى أركز الرَّجل، أي (١): صار له ركازٌ من قطع الذَّهب -كما مرَّ- ولا يُقال إلَّا بهذا القيد لا مطلقًا (ثُمَّ نَاقَضَ) أي: بعض النَّاس؛ لأنَّه قال أوَّلًا: المعدن ركازٌ ففيه الخُمس (وَقَالَ) ثانيًا: (لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ) عن السَّاعي (فَلَا يُؤَدِّيَ الخُمُسَ) في الزّكاة (٢)، وهو عنده شاملٌ للمعدن، وقد اعترض ابن بطَّالٍ المؤلِّفَ في هذه المناقضة بأنَّ الذي أجاز أبو حنيفة كتمانه إنَّما هو إذا كان محتاجًا إليه؛ بمعنى: أنَّه يتأوَّل أنَّ له حقًّا في بيت المال، ونصيبًا في الفيء، فأجاز له (٣) أن يأخذ الخُمس لنفسه عوضًا عن ذلك، لا أنَّه أسقط الخُمس عن المعدن بعدما أوجبه فيه.
١٤٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح لام «سلَمة»، كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: العَجْمَاءُ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم والمدِّ، أي: البهيمة؛ لأنَّها لا تتكلَّم (جُبَارٌ) بضمِّ الجيم وتخفيف المُوحَّدة، أي: هدرٌ غير مضمونٍ، ولمسلمٍ: «جرحها جبارٌ»، ولا بدَّ في رواية البخاريِّ من تقديرٍ؛ إذ لا معنى لكون (٤) العجماء نفسها هدرًا، وقد دلَّت رواية مسلمٍ على أنَّ ذلك المُقدَّر هو «الجرح»، فوجب المصير له (٥)،
لكنَّ الحكم غير مختصٍّ به، بل هو مثالٌ نبَّه به (١) على غيره، ولو لم تكن روايةٌ أخرى على تعيين ذلك المُقدَّر؛ لم يكن لرواية البخاريِّ عمومٌ في جميع المُقدَّرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحدٍ منها، هذا هو الصَّحيح في الأصول: أنَّ (٢) المقتضى (٣) لا عموم له، والمراد أنَّها إذا انفلتت فصدمت (٤) إنسانًا، فأتلفته أو أتلفت مالًا؛ فلا غرم على مالكها، أمَّا إذا كان معها؛ فعليه ضمان ما أتلفته، سواءٌ أتلفته (٥) ليلًا أو نهارًا، وسواءٌ كان سائقها أو راكبها أو قائدها، وسواءٌ كان مالكها أو أجيره أو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاصبًا، وسواءٌ أتلفت بيدها أو رجلها أو عضِّها أو ذنبها، وقال مالكٌ: القائد والرَّاكب والسَّائق كلُّهم ضامنون لما أصابت الدَّابَّة إلَّا أن ترمح الدَّابَّة من غير أن يُفعَل بها شيءٌ ترمح له، وقال الحنفيَّة: إنَّ الرَّاكب والقائد لا يضمنان ما نفحت الدَّابَّة برجلها أو ذنبها إلَّا إن أوقفها (٦) في الطَّريق، واختلفوا في السَّائق؛ فقال القدوريُّ وآخرون: إنَّه ضامنٌ لما أصابت بيدها ورجلها؛ لأنَّ النَّفحة بمرأى عينه، فأمكنه الاحتراز عنها، وقال أكثرهم (٧): لا يضمن النَّفحة أيضًا وإن كان يراها؛ إذ ليس على رجلها ما يمنعها به، فلا يمكنه التَّحرُّز عنه؛ بخلاف الكدم (٨)؛ لإمكان كبحها (٩) بلجامها، وصحَّحه صاحب «الهداية»، وكذا قال الحنابلة: إنَّ الرَّاكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها (وَالبِئْرُ) يحفرها الرَّجل في ملكه أو في مواتٍ، فيسقط فيها رجلٌ، أو تنهار على من استأجره لحفرها، فيهلك (جُبَارٌ) لا ضمانٌ، أمَّا
إذا حفرها في طريق المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه، فتلف فيها إنسانٌ؛ وجب ضمانه على عاقلة حافرها، والكفَّارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير الآدميِّ؛ وجب ضمانه في مال الحافر (وَالمَعْدِنُ) إذا حفره في ملكه، أو في مواتٍ أيضًا؛ لاستخراج ما فيه، فوقع فيه إنسانٌ أو انهار على حافره (جُبَارٌ) لا ضمان فيه أيضًا (وَفِي الرِّكَازِ) دِفْن (١) الجاهليَّة (الخُمُسُ) في عطف (٢) الرِّكاز على المعدن دلالةٌ على تغايرهما، وأنَّ الخُمس في الرِّكاز لا في المعدن، واتَّفق الأئمَّة الأربعة وجمهور العلماء على أنَّه سواءٌ كان في دار الإسلام أو في (٣) دار الحرب؛ خلافًا للحسن حيث فرَّق -كما مرَّ- وشرطه النِّصاب والنَّقدان (٤) لا الحول، ومذهب أحمد أنَّه لا فرق بين النَّقدين فيه وغيرهما؛ كالنُّحاس والحديد والجواهر؛ لظاهر هذا الحديث، وهو مذهب الحنفيَّة أيضًا؛ لكنَّهم أوجبوا الخُمس وجعلوه فيئًا، والحنابلة أوجبوا رُبع العُشر وجعلوه زكاةً، وعن مالكٍ روايتان؛ كالقولين، وحُكِيَ كلٌّ منهما عن ابن القاسم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة»، وأورده البخاريُّ في «الأحكام» [خ¦٦٩١٢].
(٦٧) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]) أي: على الصَّدقات، وهم السُّعاة الذين يبعثهم الإمام لقبضها (وَمُحَاسَبَةِ المُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.
الحديث ١٤٩٩ - أطرافه في: ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣]
قَوْلُهُ: (بَابٌ: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) الرِّكَازُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ: الْمَالُ الْمَدْفُونُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّكْزِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُقَالُ: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنَهُ فَهُوَ مَرْكُوزٌ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْدِنِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ: الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ. . . إِلَخْ) أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: الْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ، تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ حَتَّى يُحْصَدَ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِرِكَازٍ، إِنَّمَا الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْلَبَ بِمَالٍ وَلَا يَتَكَلَّفُ لَهُ كَثِيرَ عَمَلٍ. انْتَهَى. وَهَكَذَا هُوَ فِي سَمَاعِنَا مِنْ الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ مَالِكٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ. فَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَفِيهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَنْهُ اخْتِلَافٌ، وَقَوْلُهُ: دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ؛ كَذِبْحٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحٍ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا. وَأَمَّا ابْنُ إِدْرِيسَ، فَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ يُقَالُ: إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ الشَّافِعِيُّ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ أَشْبَهُ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ بِأَنَّهُ الشَّافِعِيُّ، وَتَابَعَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ دُونَ الْأَوْدِيِّ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالرِّكَازُ الَّذِي فِيهِ الْخُمُسُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ لِأَحَدٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ.
فَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاخْتَارَهُ، وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَقَالَ: لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابَ الزَّكَاةِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا، وَهُوَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) أَيْ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا وَصَلَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً) وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ نَحْوُهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ الْمَعْدِنَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ، ثُمَّ عَقَّبَ بِكِتَابٍ آخَرَ فَجَعَلَ فِيهِ الزَّكَاةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا كَانَ فِي أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، الْأَحْوَلِ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا وُجِدَ الْكَنْزُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَإِذَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ غَيْرَ الْحَسَنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وُجِدَتِ اللُّقَطَةُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرَّفَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا وَهُوَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْمَعْدِنُ رِكَازٌ. . . إِلَخْ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ بِبَعْضِ النَّاسِ أَبُو حَنِيفَةَ. قُلْتُ: وَهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعٍ ذَكَرَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ مِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ الْمَعْدِنَ كَالرِّكَازِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِ الْعَرَبِ: أَرْكَزَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَ رِكَازًا، وَهِيَ قِطَعٌ مِنَ الذَّهَبِ تُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ. وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ تَفْرِقَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِوَاوِ الْعَطْفِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ربحًا كثيرًا أو كثر ثمره، ولو علم المعترض أنَّ معنى «أفعل» هنا ما هو؛ لمَا اعترض ولا أفحش فيه، ومعنى «أفعل» هنا: للصَّيرورة؛ يعني: لصيرورة الشَّيء، منسوبًا إلى ما اشتقَّ منه الفعل كـ «أغدَّ البعير» أي: صار ذا غدَّةٍ، ومعنى أركز الرَّجل، أي (١): صار له ركازٌ من قطع الذَّهب -كما مرَّ- ولا يُقال إلَّا بهذا القيد لا مطلقًا (ثُمَّ نَاقَضَ) أي: بعض النَّاس؛ لأنَّه قال أوَّلًا: المعدن ركازٌ ففيه الخُمس (وَقَالَ) ثانيًا: (لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ) عن السَّاعي (فَلَا يُؤَدِّيَ الخُمُسَ) في الزّكاة (٢)، وهو عنده شاملٌ للمعدن، وقد اعترض ابن بطَّالٍ المؤلِّفَ في هذه المناقضة بأنَّ الذي أجاز أبو حنيفة كتمانه إنَّما هو إذا كان محتاجًا إليه؛ بمعنى: أنَّه يتأوَّل أنَّ له حقًّا في بيت المال، ونصيبًا في الفيء، فأجاز له (٣) أن يأخذ الخُمس لنفسه عوضًا عن ذلك، لا أنَّه أسقط الخُمس عن المعدن بعدما أوجبه فيه.
١٤٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح لام «سلَمة»، كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: العَجْمَاءُ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم والمدِّ، أي: البهيمة؛ لأنَّها لا تتكلَّم (جُبَارٌ) بضمِّ الجيم وتخفيف المُوحَّدة، أي: هدرٌ غير مضمونٍ، ولمسلمٍ: «جرحها جبارٌ»، ولا بدَّ في رواية البخاريِّ من تقديرٍ؛ إذ لا معنى لكون (٤) العجماء نفسها هدرًا، وقد دلَّت رواية مسلمٍ على أنَّ ذلك المُقدَّر هو «الجرح»، فوجب المصير له (٥)،
لكنَّ الحكم غير مختصٍّ به، بل هو مثالٌ نبَّه به (١) على غيره، ولو لم تكن روايةٌ أخرى على تعيين ذلك المُقدَّر؛ لم يكن لرواية البخاريِّ عمومٌ في جميع المُقدَّرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحدٍ منها، هذا هو الصَّحيح في الأصول: أنَّ (٢) المقتضى (٣) لا عموم له، والمراد أنَّها إذا انفلتت فصدمت (٤) إنسانًا، فأتلفته أو أتلفت مالًا؛ فلا غرم على مالكها، أمَّا إذا كان معها؛ فعليه ضمان ما أتلفته، سواءٌ أتلفته (٥) ليلًا أو نهارًا، وسواءٌ كان سائقها أو راكبها أو قائدها، وسواءٌ كان مالكها أو أجيره أو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاصبًا، وسواءٌ أتلفت بيدها أو رجلها أو عضِّها أو ذنبها، وقال مالكٌ: القائد والرَّاكب والسَّائق كلُّهم ضامنون لما أصابت الدَّابَّة إلَّا أن ترمح الدَّابَّة من غير أن يُفعَل بها شيءٌ ترمح له، وقال الحنفيَّة: إنَّ الرَّاكب والقائد لا يضمنان ما نفحت الدَّابَّة برجلها أو ذنبها إلَّا إن أوقفها (٦) في الطَّريق، واختلفوا في السَّائق؛ فقال القدوريُّ وآخرون: إنَّه ضامنٌ لما أصابت بيدها ورجلها؛ لأنَّ النَّفحة بمرأى عينه، فأمكنه الاحتراز عنها، وقال أكثرهم (٧): لا يضمن النَّفحة أيضًا وإن كان يراها؛ إذ ليس على رجلها ما يمنعها به، فلا يمكنه التَّحرُّز عنه؛ بخلاف الكدم (٨)؛ لإمكان كبحها (٩) بلجامها، وصحَّحه صاحب «الهداية»، وكذا قال الحنابلة: إنَّ الرَّاكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها (وَالبِئْرُ) يحفرها الرَّجل في ملكه أو في مواتٍ، فيسقط فيها رجلٌ، أو تنهار على من استأجره لحفرها، فيهلك (جُبَارٌ) لا ضمانٌ، أمَّا
إذا حفرها في طريق المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه، فتلف فيها إنسانٌ؛ وجب ضمانه على عاقلة حافرها، والكفَّارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير الآدميِّ؛ وجب ضمانه في مال الحافر (وَالمَعْدِنُ) إذا حفره في ملكه، أو في مواتٍ أيضًا؛ لاستخراج ما فيه، فوقع فيه إنسانٌ أو انهار على حافره (جُبَارٌ) لا ضمان فيه أيضًا (وَفِي الرِّكَازِ) دِفْن (١) الجاهليَّة (الخُمُسُ) في عطف (٢) الرِّكاز على المعدن دلالةٌ على تغايرهما، وأنَّ الخُمس في الرِّكاز لا في المعدن، واتَّفق الأئمَّة الأربعة وجمهور العلماء على أنَّه سواءٌ كان في دار الإسلام أو في (٣) دار الحرب؛ خلافًا للحسن حيث فرَّق -كما مرَّ- وشرطه النِّصاب والنَّقدان (٤) لا الحول، ومذهب أحمد أنَّه لا فرق بين النَّقدين فيه وغيرهما؛ كالنُّحاس والحديد والجواهر؛ لظاهر هذا الحديث، وهو مذهب الحنفيَّة أيضًا؛ لكنَّهم أوجبوا الخُمس وجعلوه فيئًا، والحنابلة أوجبوا رُبع العُشر وجعلوه زكاةً، وعن مالكٍ روايتان؛ كالقولين، وحُكِيَ كلٌّ منهما عن ابن القاسم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة»، وأورده البخاريُّ في «الأحكام» [خ¦٦٩١٢].
(٦٧) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]) أي: على الصَّدقات، وهم السُّعاة الذين يبعثهم الإمام لقبضها (وَمُحَاسَبَةِ المُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ).