«غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٠٢

الحديث رقم ١٥٠٢ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٠٢ في صحيح البخاري

«غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ، يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ».

بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً

إسناد حديث رقم ١٥٠٢ من صحيح البخاري

١٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٠٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

محميَّةً؛ لأنَّهم فعلوا ذلك بالرَّاعي، ولأبي ذرٍّ: «وسمَّر» بتشديد الميم، والأوَّل أشهر وأوجه، كما نبَّه عليه المنذريُّ (وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ) بفتح الحاء وتشديد الرَّاء المهملتين: أرضٌ ذات حجارةٍ سُودٍ (يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ) بفتح الياء والعين المهملة.

(تَابَعَهُ) أي: تابع قتادة (أَبُو قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميُّ، فيما (١) وصله المؤلِّف في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] (وَحُمَيْدٌ) الطَّويل فيما وصله مسلمٌ والنَّسائيُّ وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة (وَثَابِتٌ) البنانيُّ، فيما وصله المؤلِّف في «كتاب الطِّبِّ» [خ¦٥٦٨٦] (عَنْ أَنَسٍ) .

(٦٩) (بابُ وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ) بالكيِّ ونحوه (بِيَدِهِ).

١٥٠٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالحاء المهملة والزَّاي- القرشيُّ الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) بن مسلمٍ القرشيُّ، قال (٢): (حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) عبدُ الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) اسمه: زيد بن سهلٍ الأنصاريُّ، ابن أخي أنس بن مالكٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: غَدَوْتُ) أي: رُحت أوَّل النَّهار (إِلَى رَسُولِ اللهِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) هو أخو أنسٍ لأمِّه، وهو صحابيٌّ، وقال النَّوويُّ: تابعيٌّ، قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: هو سهوٌ (لِيُحَنِّكَهُ) تبرُّكًا به وبِرِيقه ويده ودعائه، وهو أن يمضغ التَّمرة، ويجعلها في فم الصَّبيِّ، ويحكَّ بها في حنكه بسبَّابته حتَّى تتحلَّل في حنكه (فَوَافَيْتُهُ) أي: أتيته في مربد الغنم (فِي يَدِهِ المِيسَمُ) بكسر الميم وفتح السِّين المهملة: حديدةٌ

يُكوَى بها (يَسِمُ) يعلِّم (إِبِلَ الصَّدَقَةِ) لتتميَّز (١) عن الأموال (٢) المملوكة، وليردَّها من أخذها، ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدَّق بها مثلًا؛ لئلَّا يعود في صدقته، فهو مخصوصٌ من عموم النَّهي عن تعذيب الحيوان، وقد نقل ابن الصَّبَّاغ من الشَّافعيَّة إجماع الصَّحابة على أنَّه يُستحَبُّ أن يكتب في ماشية الزَّكاة زكاةً أو صدقةً، وسيأتي في «الذَّبائح» [خ¦٥٥٤٦] إن شاء الله تعالى عن أنسٍ: أنَّه رآه يَسِمُ غنمًا في آذانها، ولا يَسِمُ في الوجه للنَّهي عنه.

وفي هذا (٣) الحديث التَّحديثُ بالإفراد والجمع والقول، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس».

((٢٤ م)) (بسم الله الرحمن الرحيم. باب فَرْضِ صَدَقَةِ الفِطْرِ) أي: من رمضان، فأُضِيفت الصَّدقة للفطر؛ لكونها تجب بالفطر منه، أو مأخوذةٌ من الفطرة التي هي الخِلْقة المرادة بقوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وهذا قاله ابن قتيبة، والمعنى أنَّها وجبت على الخِلْقة تزكيةً للنَّفس، أي: تطهيرًا لها (١) وتنميةً لعملها، ويُقال للمخرَج في زكاة الفطر: فُطرة -بضمِّ الفاء- كما في «الكفاية»، وهو غريبٌ، والذي في «شرح المُهذَّب» وغيره: كسر الفاء لا غير، قال: وهي مُولَّدةٌ لا عربيَّةٌ ولا مُعرَّبةٌ، بل اصطلاحيَّةٌ للفقهاء. انتهى. فتكون حقيقةً شرعيَّةً على المختار كالصَّلاة، قال ابن العربيِّ: هو اسمها على لسان صاحب الشَّرع، ويُقال لها: صدقة الفطر وزكاة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصَّوم وصدقة الرُّؤوس وزكاة الأبدان، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر»، وكان فرضها في السَّنة الثَّانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين.

(وَرَأَى أَبُو العَالِيَةِ) رفيع بن مهران الرِّياحيُّ، بالمُثنَّاة التَّحتيَّة (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّد، فيما وصله عنه، وعن الأوَّل ابن أبي شيبة من طريق عاصمٍ الأحول، وعبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ (صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرِيضَةً) وهو مذهب الشَّافعيَّة والجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك؛ لكنَّه مُعارَضٌ بأنَّ الحنفيَّة يقولون بالوجوب دون

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

محميَّةً؛ لأنَّهم فعلوا ذلك بالرَّاعي، ولأبي ذرٍّ: «وسمَّر» بتشديد الميم، والأوَّل أشهر وأوجه، كما نبَّه عليه المنذريُّ (وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ) بفتح الحاء وتشديد الرَّاء المهملتين: أرضٌ ذات حجارةٍ سُودٍ (يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ) بفتح الياء والعين المهملة.

(تَابَعَهُ) أي: تابع قتادة (أَبُو قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميُّ، فيما (١) وصله المؤلِّف في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] (وَحُمَيْدٌ) الطَّويل فيما وصله مسلمٌ والنَّسائيُّ وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة (وَثَابِتٌ) البنانيُّ، فيما وصله المؤلِّف في «كتاب الطِّبِّ» [خ¦٥٦٨٦] (عَنْ أَنَسٍ) .

(٦٩) (بابُ وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ) بالكيِّ ونحوه (بِيَدِهِ).

١٥٠٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالحاء المهملة والزَّاي- القرشيُّ الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) بن مسلمٍ القرشيُّ، قال (٢): (حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) عبدُ الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) اسمه: زيد بن سهلٍ الأنصاريُّ، ابن أخي أنس بن مالكٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: غَدَوْتُ) أي: رُحت أوَّل النَّهار (إِلَى رَسُولِ اللهِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) هو أخو أنسٍ لأمِّه، وهو صحابيٌّ، وقال النَّوويُّ: تابعيٌّ، قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: هو سهوٌ (لِيُحَنِّكَهُ) تبرُّكًا به وبِرِيقه ويده ودعائه، وهو أن يمضغ التَّمرة، ويجعلها في فم الصَّبيِّ، ويحكَّ بها في حنكه بسبَّابته حتَّى تتحلَّل في حنكه (فَوَافَيْتُهُ) أي: أتيته في مربد الغنم (فِي يَدِهِ المِيسَمُ) بكسر الميم وفتح السِّين المهملة: حديدةٌ

يُكوَى بها (يَسِمُ) يعلِّم (إِبِلَ الصَّدَقَةِ) لتتميَّز (١) عن الأموال (٢) المملوكة، وليردَّها من أخذها، ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدَّق بها مثلًا؛ لئلَّا يعود في صدقته، فهو مخصوصٌ من عموم النَّهي عن تعذيب الحيوان، وقد نقل ابن الصَّبَّاغ من الشَّافعيَّة إجماع الصَّحابة على أنَّه يُستحَبُّ أن يكتب في ماشية الزَّكاة زكاةً أو صدقةً، وسيأتي في «الذَّبائح» [خ¦٥٥٤٦] إن شاء الله تعالى عن أنسٍ: أنَّه رآه يَسِمُ غنمًا في آذانها، ولا يَسِمُ في الوجه للنَّهي عنه.

وفي هذا (٣) الحديث التَّحديثُ بالإفراد والجمع والقول، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس».

((٢٤ م)) (بسم الله الرحمن الرحيم. باب فَرْضِ صَدَقَةِ الفِطْرِ) أي: من رمضان، فأُضِيفت الصَّدقة للفطر؛ لكونها تجب بالفطر منه، أو مأخوذةٌ من الفطرة التي هي الخِلْقة المرادة بقوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وهذا قاله ابن قتيبة، والمعنى أنَّها وجبت على الخِلْقة تزكيةً للنَّفس، أي: تطهيرًا لها (١) وتنميةً لعملها، ويُقال للمخرَج في زكاة الفطر: فُطرة -بضمِّ الفاء- كما في «الكفاية»، وهو غريبٌ، والذي في «شرح المُهذَّب» وغيره: كسر الفاء لا غير، قال: وهي مُولَّدةٌ لا عربيَّةٌ ولا مُعرَّبةٌ، بل اصطلاحيَّةٌ للفقهاء. انتهى. فتكون حقيقةً شرعيَّةً على المختار كالصَّلاة، قال ابن العربيِّ: هو اسمها على لسان صاحب الشَّرع، ويُقال لها: صدقة الفطر وزكاة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصَّوم وصدقة الرُّؤوس وزكاة الأبدان، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر»، وكان فرضها في السَّنة الثَّانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين.

(وَرَأَى أَبُو العَالِيَةِ) رفيع بن مهران الرِّياحيُّ، بالمُثنَّاة التَّحتيَّة (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّد، فيما وصله عنه، وعن الأوَّل ابن أبي شيبة من طريق عاصمٍ الأحول، وعبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ (صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرِيضَةً) وهو مذهب الشَّافعيَّة والجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك؛ لكنَّه مُعارَضٌ بأنَّ الحنفيَّة يقولون بالوجوب دون

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله